نداء الكرامة: نحو مقاربة تنظيمية تليق بوفاء الجماهير المصاوية
الأسود : ريفي مفيد محمد

يجسد جمهور المغرب الرياضي الفاسي علامة فارقة في المشهد الكروي الوطني، حيث ترسم الجماهير الصفراء لوحات من الوفاء في مواجهات القمة ضد أقطاب الكرة المغربية كالوداد والرجاء والجيش الملكي، مؤكدة أن عشق “الماص” يجري في العروق مجرى الدم، غير أن هذا الاندفاع العاطفي والارتباط الوجداني بالكيان بات يصطدم، للأسف، بجدار صلب من التحديات التنظيمية التي تحولت مع مرور الوقت إلى “طارد” حقيقي للمشجعين، مما يفسر ظاهرة العزوف التي بدأت تتسلل إلى باقي مباريات “الماص” بالبطولة الاحترافية. فالحقيقة التي يجب أن تدركها إدارة نادي المغرب الرياضي الفاسي والجهات المنظمة هي أن غياب الجماهير في اللقاءات الأخرى ليس نابعاً من تقصير في الحب أو استهانة بالخصوم، بل هو صرخة احتجاج صامتة ضد واقع مرير يهدر كرامة المناصر “الماصاوي” ويستنزف طاقته في طوابير لا تنتهي وتدبير يفتقر لأدنى معايير الاحترافية.
إن المشهد المتكرر لمشجع يقتني تذكرته بكل فخر، ليجد نفسه لاحقاً عالقاً لساعات طوال أمام أبواب موصدة، ينتهي في الغالب بفتح بوابات يتيمة تزدحم عندها الأجساد وتضيع فيها كرامة الإنسان، هو مشهد لا يليق بعراقة نادي المغرب الفاسي ولا بقيمة جماهيره الوفية.
إن استعادة الزخم الجماهيري الذي يليق بقلعة النمور الصفراء يتطلب، قبل أي خطوة فنية أو تقنية، تبني مقاربة تنظيمية تحترم آدمية المشجع وتضع كرامته فوق كل اعتبار. ولا يمكن تحقيق هذا التحول إلا عبر القطع مع الممارسات التقليدية واعتماد سياسة “الأبواب المفتوحة” بشكل فعلي وبوقت كافٍ يسبق الصافرة بثلاث ساعات على الأقل، مما يضمن انسيابية الدخول ويمنع التكدس المهين، ويحول الذهاب إلى الملعب من رحلة معاناة إلى تجربة احتفالية تليق بمكانة المشجع المصاوي الذي يستحق أن يُستقبل بالتقدير لا بالتضييق.






