كيف نجح الرأس الأخضر، المنتخب الإفريقي المغمور، في تحقيق أحد أكبر قصص النجاح في كأس العالم؟
الأسود: محمد عمامي

برسم الجولة الأولى من مباريات المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026، كان العالم على موعد مع مباراة تاريخية بين طرفي النقيض: المنتخب الإسباني ومنتخب الرأس الأخضر. وبفضل حارسه الاستثنائي فوزينيا، تمكن منتخب الرأس الأخضر، المصنف في المركز 67 عالميًا، وفق تصنيف الفيفا، من الصمود حتى النهاية وانتزاع تعادل سلبي ثمين، في مباراة كانت على الورق، في متناول منتخب لاروخا، صاحب المركز الثاني في التصنيف العالمي الجديد لشهر ماي 2026.
تاريخي، استثنائي، بطولي… هذه بعض الأوصاف التي يمكن استخدامها لوصف الإنجاز الكبير الذي حققه منتخب الرأس الأخضر مساء الإثنين في مدينة أتلانتا الأمريكية. تخيلوا فقط: دولة إفريقية أرخبيلية لا يتجاوز عدد سكانها 520 ألف نسمة تشارك لأول مرة في تاريخها في نهائيات كأس العالم، وتنجح في فرض التعادل على منتخب إسبانيا، بطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للفوز باللقب العالمي.
ولذلك لم يكن مستغربًا أن تنهمر دموع الفرح بعد صافرة النهاية. وعلى إثر ذلك قال حارس القروش الزرقاء، فوزينيا، الذي اختير رجل المباراة بفضل تألقه اللافت: “لقد عملنا بجد من أجل هذه اللحظة. كنا نعلم أننا سنواجه أحد أفضل المنتخبات في العالم، لكننا نعرف أيضًا إمكاناتنا وقدراتنا. كنا ندرك أن المهمة ستكون صعبة جدًا، لكننا سعداء للغاية بما حققناه.”
وقدّم منتخب الرأس الأخضر أداءً دفاعيًا منظمًا وانضباطًا تكتيكيًا كبيرًا أمام الهجمات الإسبانية المتواصلة، فيما كان فوزينيا السد المنيع الذي تصدى لعدة فرص خطيرة، ليحافظ على نظافة شباكه ويقود منتخب بلاده إلى واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم 2026.
هذا التعادل التاريخي لا يمنح الرأس الأخضر نقطة ثمينة فحسب، بل يرسخ أيضًا مكانته كأحد أبرز قصص النجاح في البطولة، ويؤكد أن كرة القدم لا تعترف دائمًا بالفوارق في التصنيف أو الإمكانات، بل بالمجهود والإصرار داخل المستطيل الأخضر، وكذلك درس بليغ لأولئك اللذين يبيعون جلد الدب قبل اصطياده، وينتصرون في القاعات المكيفة وأمام الميكروفونات، قبل أن تطأ أقدام اللاعبين أرضية الملاعب.






