وثيقة حصرية: اختلالات قانونية تعيد الجدل إلى ملف الهوكي على الجليد بالمغرب
الأسود – متابعة

منذ سنوات، يثير ملف رياضة الهوكي على الجليد بالمغرب الكثير من الجدل داخل الأوساط الرياضية، بسبب ما يعتبره متابعون ومهتمون بالشأن الرياضي تراكمًا لاختلالات قانونية وتنظيمية ظلت محط نقاش واسع بين الفاعلين في القطاع. وقد تعزز هذا الجدل مع توالي المراسلات والملاحظات الصادرة عن الجهات الوصية، والتي أكدت في أكثر من مناسبة على ضرورة احترام القوانين والمساطر المؤطرة للجمعيات والهيئات الرياضية.
واليوم يعود هذا الملف إلى الواجهة من جديد، بعدما حصل موقع “الأسود” من مصدر موثوق على نسخة من مراسلة رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تتضمن مجموعة من الملاحظات القانونية والتنظيمية المتعلقة بالنظام الأساسي لجمعية يرأسها في الوقت نفسه رئيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد.
وتكشف الوثيقة أن الوزارة، وبعد دراسة الملف المعروض عليها، سجلت عدم مطابقة عدد من مقتضيات النظام الأساسي مع النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية المنصوص عليه في قرار وزير الشباب والرياضة الصادر بتاريخ 6 أبريل 2016، مطالبة بإعادة صياغة المواد 01 و06 و08 و09 و12 و22 و29 و34 بما يتلاءم مع النصوص القانونية الجاري بها العمل، مع ضرورة تصحيح الملاحظات القانونية واللغوية واحترام المقتضيات النموذجية المعتمدة.
ولم تقتصر ملاحظات الوزارة على النظام الأساسي فقط، بل شملت كذلك مجموعة من الوثائق الأساسية التي اعتبرتها ضرورية لاستكمال الملف، من بينها النظام الداخلي، ومحاضر الجموع العامة، ولوائح المنخرطين، وبرنامج الأنشطة الرياضية، والوثائق التي تثبت أحقية استغلال المنشآت الرياضية المصرح بها.
كما طالبت الوزارة بالإدلاء بلائحة المستخدمين المكلفين بالتأطير التقني، مرفقة بالشهادات والدبلومات المؤهلة لهم، وهو مطلب يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بشروط التأطير الرياضي واحترام المعايير القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وتطرح هذه الملاحظات تساؤلات عديدة داخل الأوساط الرياضية حول مدى احترام القوانين المنظمة للقطاع، خاصة أن الجمعية المعنية يرأسها في الوقت نفسه رئيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، الأمر الذي يدفع العديد من المتابعين إلى المطالبة بمزيد من الوضوح بشأن مدى استجابة مختلف مكونات هذا التخصص الرياضي للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ويرى مهتمون بالشأن الرياضي أن الملاحظات الواردة في المراسلة الوزارية لا تتعلق بجوانب شكلية فقط، بل تمس مقتضيات أساسية مرتبطة بالتنظيم الإداري والقانوني للجمعيات الرياضية، وهو ما يجعل من احترامها شرطًا ضروريًا لضمان الحكامة الجيدة والشفافية داخل الهيئات الرياضية.
كما يعتبر متابعون أن هذه الوثيقة تعكس حجم التحديات التي ما زالت تواجه رياضة الهوكي على الجليد بالمغرب، في ظل استمرار النقاش حول الوضعية القانونية والتنظيمية لبعض مكوناتها، وما يرافق ذلك من مطالب بضرورة ملاءمة جميع الهياكل الرياضية مع القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن مآل هذه المراسلة ومدى تنفيذ الملاحظات الواردة فيها، يبقى الرأي العام الرياضي متطلعًا إلى الكشف عن الإجراءات المتخذة لتسوية هذا الملف، بما يضمن احترام القانون وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة داخل هذا التخصص الرياضي.
ويبقى الاحتكام إلى القانون، وتوفير الوثائق المطلوبة، واحترام المساطر التنظيمية المعتمدة، السبيل الأمثل لتجاوز حالة الجدل وإرساء أسس ممارسة رياضية سليمة وقائمة على الشرعية القانونية والمؤسساتية.





