الفيفا تواجه سيلًا من الطعون بعد فضيحة إلغاء إيقاف فولارين بالوغون: فرنسا وإنجلترا تتحركان والمغرب لم يحرك ساكنا
الأسود : محمد عمامي

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجة متزايدة من الطعون والاحتجاجات بعد قراره المثير للجدل بتعليق عقوبة الإيقاف الناتجة عن البطاقة الحمراء التي تلقاها المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، والسماح له بالمشاركة في مباراة منتخب الولايات المتحدة أمام بلجيكا في دور الـ16.
ويرى كثيرون أن هذا القرار فتح الباب أمام اتحادات أخرى للمطالبة بإعادة النظر في العقوبات الانضباطية، وقد بدأت بالفعل أولى الاحتجاجات الرسمية. ووفقاً لصحيفة The Athletic، فقد تقدم الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بطعن للفيفا لإلغاء البطاقة الصفراء التي تلقاها مايكل أوليسي خلال فوز فرنسا على باراغواي في ثمن النهائي. ويواجه أوليسي خطر الإيقاف عن نصف النهائي إذا حصل على إنذار جديد في مباراة ربع النهائي أمام المغرب. وكان لاعب بايرن ميونيخ قد نال البطاقة بعد احتكاك مع لاعب باراغواي ماتياس غالارزا، الذي سقط ممسكاً بوجهه، رغم أن الإعادة أظهرت أن أوليسي لمس قميصه فقط.
ومن جانبه، يدرس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تقديم استئناف ضد البطاقة الحمراء التي تلقاها المدافع جاريل كوانساه خلال الفوز على المكسيك بنتيجة 3/2. وطُرد كوانساه في الدقيقة 54 بعد تدخل قوي على خيسوس غاياردو، حيث اعتبر الحكم، بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR)، أن التدخل ينطوي على لعب خطير، رغم أن اللاعب لمس الكرة أولاً. وقد يتعرض المدافع الإنجليزي لعقوبة الإيقاف لمباراتين، باعتبار أن المخالفة صُنفت ضمن حالات “اللعب العنيف الخطير”. وفي الوقت الحالي، سيغيب على الأقل عن مواجهة النرويج في ربع النهائي بمدينة ميامي.
ورغم اتفاق النجمين السابقين غاري نيفيل وإيان رايت على صحة قرار الطرد من الناحية القانونية، فإنهما اعتبرا أن الاتحاد الإنجليزي ينبغي أن يستأنف القرار، بعد السابقة التي أحدثها قرار الفيفا في قضية بالوغون، بل إنهما مازحا بالقول إن رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته السير كير ستارمر يجب أن يتدخل في القضية. ولا يقتصر القلق الإنجليزي على كوانساه، إذ يوجد خمسة لاعبين آخرين مهددون بالغياب عن نصف النهائي في حال حصولهم على بطاقة صفراء جديدة، وهم جود بيلينغهام، ديكلان رايس، مارك غويهي، نيكو أورايلي وجوردان هندرسون الذي تبدو إصابته كافية لإبعاده عن بقية البطولة.
وكانت الاستعدادات لمباراة الولايات المتحدة وبلجيكا قد طغى عليها قرار الفيفا السماح لفولارين بالوغون بالمشاركة، رغم طرده في المباراة السابقة أمام البوسنة والهرسك في دور الـ32. وفي وقت لاحق، كشفت تقارير إعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً برئيس الفيفا جياني إنفانتينو بشأن البطاقة. واكتفى الاتحاد الدولي بالإشارة إلى أن قراره استند إلى المادة 27 من لائحة الانضباط التابعة للفيفا، التي تمنحه صلاحية تعليق تنفيذ العقوبة الانضباطية كلياً أو جزئيا، متناسيا المادة 66.4 من اللائحة نفسها، والتي تنص بوضوح على أن البطاقة الحمراء تؤدي تلقائياً إلى إيقاف اللاعب عن المباراة التالية، وهو ما جعل قرار الفيفا يثير تساؤلات واسعة حول اتساق تطبيق لوائحه الانضباطية.
وفي الوقت الذي تم فيه إلغاء بطاقة حمراء مستحقة وتحركت اتحادات أخرى لإلغاء بطاقات حمراء وصفراء، في مجملها مستحقة، لم يسمع أي صدى للاتحاد المغربي الذي لم يحد حدو الإتحادات المعنية رغم قوة موقفه بشأن البطاقات الصفراء التي تلقاها منتخبنا الوطني تباعا في الشوط الأول من مباراته ضد كندا. الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر الذي قاد اللقاء وجه أربع إنذارات للاعبين المغاربة ما بين الدقيقة 20 ونهاية الشوط الأول، وكأني به يريد لجم تحركات لاعبي منتخبنا الوطني. وكانت الفيفا، في وقت سابق، قد أعطت توجيهاتها للحكام من أجل تفادي تكسير إيقاع المباريات، وعدم الإعلان عن الأخطاء البسيطة وترك مساحة أكبر للاحتكاكات البدنية، وهو ما لم يحترمه الحكم الإنجليزي الذي، بالمقابل تساهل أكثر مع اللاعبين الكنديين، خاصة في بداية الشوط الأول بالنظر للخشونة الواضحة التي لجأوا لها لإيقاف حكيمي بوجه خاص. وأرى شخصيا أن الفرصة متاحة لتقديم الطعون بهذا الشأن لإثارة الإنتباه لما تعرض له المنتخب المغربي من ظلم تحكيمي، وأيضا كإجراء استباقي تفاديا لما قد تعرفه مباراة الربع أمام فرنسا من تحيز على غرار ما وقع بقطر سنة 2022.





