الولايات المتحدة 2026

مونديال الولايات المتحدة 2026 : 35000 دولارًا لحضور النهائي… الأغلى في تاريخ كأس العالم

الأسود: محمد عمامي

أعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أياما قليلة من نهائي كأس العالم 2026 على ملعب ميتلايف، طرح نحو 1200 تذكرة للبيع بأسعار قياسية، بلغت 7380 دولارًا لتذكرة واحدة من الفئة الثانية، في فرصة أخيرة للراغبين في حضور النهائي، شريطة امتلاك القدرة المالية.
وتكشف هذه الخطوة حجم التحول الذي تشهده سياسة بيع التذاكر في كأس العالم. فبعد أن كانت منصة الفيفا الرسمية تشير إلى نفاد جميع تذاكر المباراة النهائية، عادت بشكل مفاجئ لتطرح 1178 تذكرة من الفئة الثانية فقط بسعر 7380 دولارًا للتذكرة الواحدة، موزعة على خمسة قطاعات في المدرجات العلوية، وهو ما يقارب 7 ملايين سنتيم مغربية.
كما عرضت 68تذكرة من الفئة الأولى في المدرجات السفلية، تراوحت أسعارها بين 19995 و32970 دولارًا، أي ما يعادل ما بين أكثر من 18 مليون ونصف سنتيم مغربي و 31 مليون سنتيم.
أما باقات الضيافة الفاخرة Trophy Lounge وTrophy Lounge+، والمتضمنة لخدمات الاستقبال والطعام، فقد عرضت بأسعار تجاوزت سقف 35 مليون سنتيم. ولم تقدم الفيفا أي توضيح بشأن مصدر هذه التذاكر التي ظهرت فجأة.
ويعتمد الاتحاد الدولي، للمرة الأولى في تاريخ البطولة، نظام التسعير الديناميكي، حيث تتغير أسعار التذاكر تبعًا لحجم الطلب، على غرار شركات الطيران. كما أطلق منصة رسمية لإعادة بيع التذاكر دون سقف للأسعار، مقابل عمولة تبلغ 15% تُقتطع من كل من البائع والمشتري. ولم تقتصر هذه الارتفاعات على المباراة النهائية، إذ تراوحت أسعار تذاكر مباراة الأرجنتين وسويسرا في ربع النهائي بين 1600 و3995 دولارًا، أي ما بين 15000 درهم وأكثر من 37000 درهم.
كما أن هذه الأسعار تعكس استراتيجية مالية جديدة تعتمدها الفيفا، والتي تستهدف تحقيق 13 مليار دولار من الإيرادات خلال دورة 2023-2026، مقابل نحو 7.5 مليارات دولار في الدورة السابقة، أي بزيادة تقارب 73%.
ويرجع هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين وهما توسيع قاعدة المنتخبات المشاركة في البطولة من 32 إلى 48 منتخبًا، ومن 64 إلى 104 مباريات، مما رفع عدد التذاكر المطروحة إلى أكثر من 6 ملايين تذكرة، ثم أيضا ارتفاع أسعار التذاكر وباقات الضيافة، التي يُتوقع أن تحقق وحدها 3 مليارات دولار، أي ثلاثة أضعاف ما حققته نسخة قطر 2022.
وبذلك ارتفع متوسط إيرادات كل مباراة إلى 29 مليون دولار، مقارنة بـ 14 مليون دولار في مونديال 2022. واختيار الولايات المتحدة لاستضافة الجزء الأكبر من البطولة لم يكن مجرد صدفة، إذ تستفيد الفيفا من سوق اعتاد فيه الجمهور على دفع مئات، بل آلاف الدولارات، لحضور الأحداث الرياضية الكبرى.
وفي سابقة تاريخية، تولت الفيفا إدارة البطولة بشكل مباشر دون الاعتماد على لجنة تنظيم محلية. وبذلك، تذهب جميع عائدات حقوق البث التلفزيوني، مبيعات التذاكر وعقود الرعاية مباشرة لمقر الفيفا في زيورخ، بينما تتحمل المدن الأمريكية والكندية والمكسيكية المضيفة تكاليف التنظيم والاستضافة، والتي تُقدر خسائرها بأكثر من 250 مليون دولار، تعوضها جزئيًا المكاسب السياحية والإعلامية.
وبحسب SportBusiness، حصلت الفيفا بالفعل على نحو 4.3 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني، أي بزيادة تقارب 50% مقارنة بمونديال 2022. كما قدّرت مجلة Fortune إيرادات البطولة بنحو 8.9 مليارات دولار، وهو رقم يعتبره بعض المحللين متحفظًا بالنظر للإيرادات القياسية المحققة خلال المراحل الأخيرة من بيع التذاكر.
وتدافع الفيفا عن سياستها بالإشارة إلى أن 2.25 مليار دولار من إيرادات دورة 2023-2026 ستُخصص عبر برنامج FIFA Forward لتمويل تطوير البنية التحتية، دعم كرة القدم النسائية، مسابقات الفئات السنية، تكوين المدربين ومساعدة الاتحادات الوطنية. لكن الجدل حول إمكانية وصول الجماهير العادية إلى مباريات كأس العالم بات أكثر حدة، إذ إن ثمن تذكرة من الفئة الثانية لنهائي البطولة يعادل عدة أشهر من متوسط الأجور، حتى في الدول المضيفة.
وهكذا، تؤكد نسخة 2026 التحول الكبير الذي تعرفه كأس العالم، من حدث شعبي عالمي إلى منتج رياضي فاخر تُقاس قيمته اليوم بحجم العائد المالي الذي يحققه كل لقاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى