باكو خيميز.. الرجاء يراهن على مدرب يؤمن بالاستحواذ والكرة الهجومية
الأسود: كمال العبدي

لم يكن تعاقد الرجاء الرياضي مع الإسباني باكو خيميز مجرد تغيير على مستوى العارضة التقنية، بل يمثل اختياراً لمدرب ارتبط اسمه، على امتداد مسيرته، بفلسفة كروية تقوم على الاستحواذ، المبادرة وفرض أسلوب اللعب، وهي مقاربة جعلته واحداً من المدربين الذين تركوا بصمتهم في الكرة الإسبانية.
وخيميز، المزداد يوم 18 أبريل 1970 بمدينة لاس بالماس، بدأ مسيرته لاعباً في مركز قلب الدفاع، قبل أن ينتقل إلى مجال التدريب سنة 2007، حيث كانت له تجارب مع عدد من الأندية الإسبانية، من بينها قرطبة، لاس بالماس وكارتاخينا، قبل أن يصل إلى المحطة التي صنعت شهرته بشكل أكبر، رايو فاييكانو.
مع رايو، تمكن المدرب الإسباني من فرض هوية واضحة على فريقه، رغم الفارق الكبير في الإمكانيات مقارنة بالأندية الكبرى. ولم يكن خيميز من المدربين الذين يفضلون التراجع أمام المنافسين الأقوى، بل اختار في العديد من المناسبات اعتماد أسلوب يقوم على البناء من الخلف والاحتفاظ بالكرة ومحاولة الوصول إلى مرمى الخصم عبر اللعب الجماعي.
وكان موسم 2012/2013 من أبرز محطاته مع رايو فاييكانو، بعدما قاد الفريق إلى المركز الثامن في الدوري الإسباني، وهي نتيجة اعتُبرت من أفضل ما حققه النادي في المسابقة، خصوصاً بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة مقارنة بالأندية المنافسة.
ولم تتوقف بصمة خيميز عند النتائج، إذ ارتبطت تجربته مع رايو بطريقة لعب جذبت اهتمام المتابعين في إسبانيا، بعدما جعل من فريقه طرفاً مبادراً حتى أمام أندية القمة، رافضاً تغيير هويته بشكل كامل لمجرد مواجهة منافس أكثر قوة.
وبعد مغادرته رايو فاييكانو، واصل خيميز مسيرته التدريبية عبر عدة محطات، من بينها غرناطة ولاس بالماس، كما خاض تجارب خارج إسبانيا مع كروز أزول المكسيكي وتراكتور الإيراني، قبل أن يعود إلى الكرة الإسبانية من بوابة إيبيزا.
ومع إيبيزا، واصل المدرب الإسباني مساره، حيث قاد الفريق إلى المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى “RFEF” خلال موسم 2024/2025، قبل أن يخوض تجربة جديدة في إنجلترا.
وفي يناير 2026، انضم خيميز إلى الطاقم التقني لنادي وست هام يونايتد، للعمل إلى جانب المدرب نونو إسبيريتو سانتو، في تجربة شكلت محطة جديدة في مسيرته داخل كرة القدم الإنجليزية.
واليوم، يجد المدرب الإسباني نفسه أمام تحدٍ مختلف تماماً مع الرجاء الرياضي، حيث سيكون مطالباً بتحويل أفكاره الكروية إلى واقع داخل البطولة المغربية، في ظل الضغط الكبير الذي يفرضه اسم النادي وطموحات جماهيره.
فالرجاء لا يبحث فقط عن مدرب قادر على تحقيق النتائج، وإنما ينتظر أيضاً فريقاً يملك شخصية واضحة داخل الملعب، وهو ما يجعل فلسفة خيميز محط اهتمام منذ وصوله إلى النادي.
ويبقى التحدي أمام المدرب الإسباني في قدرته على التأقلم مع خصوصيات الكرة المغربية، وإيجاد التوازن بين أسلوبه القائم على الاستحواذ والمبادرة، وبين متطلبات المنافسة المحلية التي تفرض أحياناً التعامل بواقعية مع مختلف المباريات.
ومع بداية هذه التجربة، سيكون خيميز أمام فرصة جديدة لإثبات أن فلسفته الكروية قادرة على النجاح خارج إسبانيا، بينما يترقب أنصار الرجاء ما إذا كان المدرب الجديد سيتمكن من منح الفريق هوية هجومية واضحة، تجمع بين الفرجة والنتائج.





