رياضات أخرى

تدشين ملعب الهوكي بالرباط… من يملك حق إطلاق المراسم؟

الأسود : ابو جهاد الأطلسي

حين تُسند الأمور إلى غير أهلها… فانتظر الساعة في ظل الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وما تعرفه المملكة من طفرة غير مسبوقة في مجال البنيات التحتية الرياضية استعداداً للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، أصبح المغرب يتوفر على منشآت رياضية تضاهي المعايير الدولية.
ومن بين هذه المنشآت، يبرز الملعب الكبير لرياضة الهوكي على الجليد بالرباط، الذي يشكل إضافة مهمة لهذه الرياضة ولبنيتها التحتية، ويعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به الرياضة الوطنية.
لكن المفارقة التي تستحق التوقف وطرح الأسئلة، تتمثل في الطريقة التي تم بها تقديم إحدى التظاهرات التي أقيمت بهذه المنشأة للرأي العام على أنها تدشين للملعب.
فحسب المعطيات المتداولة، نظمت الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد دورياً دولياً، بمشاركة أفراد من الجالية المقيمة بالمغرب، وتم تقديم بعض المشاركين على أنهم يمثلون منتخبات بلدانهم، إلى جانب ما تم تقديمه على أنه المنتخب الوطني المغربي.

وهنا يطرح السؤال نفسه:
أين هو المنتخب الوطني؟ وأين هي البطولة الوطنية؟ ومن يشرف على الإدارة التقنية؟
والأهم من ذلك: من منح الصلاحية لتنظيم هذه المراسم؟ وهل تم الأمر بتنسيق مع الوزارة الوصية والجهات الرياضية المختصة؟
حضور دولي يفتح باب التأويل… هل كان الهدف منح شرعية رمزية؟
ولعل أكثر ما يثير الانتباه في هذه الواقعة هو حضور رئيس الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد، وإعطاؤه انطلاقة ما تم تقديمه كتدشين للمنشأة الجديدة.
فهذا الحضور، بالنظر إلى مكانة المسؤول الدولي، يمكن أن يعطي للرأي العام والمتابع الرياضي انطباعاً بأن الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد ما تزال تتمتع بالصفة القانونية الكاملة، وأن رئيسها لا يزال يمارس مهامه بصورة طبيعية.

وهنا تحديداً تطرح أسئلة مشروعة، دون استباق نتائج أي بحث أو إصدار أحكام مسبقة:
هل كان حضور رئيس الاتحاد الدولي مجرد زيارة لدعم رياضة الهوكي بالمغرب، أم أن استدعاءه وإظهاره في مراسم تدشين المنشأة كان يراد منه، بشكل مباشر أو غير مباشر، منح الجامعة ورئيسها نوعاً من المصداقية أو الشرعية أمام الرأي العام؟
فإذا كانت الوضعية القانونية للجامعة ورئيسها محل نقاش، فإن حضور مسؤول دولي بهذا المستوى في مناسبة تقدم باعتبارها تدشيناً لمنشأة رياضية وطنية قد يخلق، عن قصد أو غير قصد، التباساً لدى الرأي العام حول الوضع القانوني الحقيقي للجامعة والصفة التي يمثل بها رئيسها الرياضة المغربية.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر دقة:
من وجه الدعوة إلى رئيس الاتحاد الدولي؟ وبأي صفة؟ وهل كان على علم بالوضعية القانونية الحالية للجامعة وبالجدل المرتبط بانتهاء الولاية الانتدابية لرئيسها؟

إن توضيح هذه النقاط من طرف الجهات المختصة كفيل بإزالة كل لبس، خصوصاً أن حضور مسؤول دولي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الاعتراف أو الترخيص أو الصفة القانونية التي تحددها المؤسسات الوطنية المختصة.
فالشرعية الرياضية لا تُكتسب بحضور مسؤول دولي في مناسبة، وإنما تستمد من احترام القوانين والمساطر والاختصاصات الوطنية.
وبالتالي، فإن القضية ليست في شخص رئيس الاتحاد الدولي ولا في زيارته للمغرب، وإنما في الطريقة التي تم بها توظيف هذا الحضور في سياق تدشين منشأة رياضية وطنية، وما إذا كان قد أدى، عن قصد أو غير قصد، إلى إعطاء صورة مغايرة عن الوضع القانوني للجامعة ورئيسها.

أسئلة مشروعة… وأجوبة مطلوبة
فالمنشآت الرياضية الكبرى ليست مجرد ملاعب، وإنما مشاريع وطنية لها رمزية كبيرة، وتدشينها يفترض أن يتم وفق مساطر واضحة وبحضور المؤسسات والجهات المختصة.
ومن حق الرأي العام الرياضي أن يعرف الحقيقة كاملة:
هل كان ما جرى تدشيناً رسمياً للملعب، أم مجرد نشاط رياضي أقيم داخله؟
وإذا كانت هناك جهة رسمية أشرفت على العملية، فمن واجبها أن توضح ذلك للرأي العام. وإذا لم تكن هناك، فمن حقنا أن نسأل عن الجهة التي تولت تنظيم هذه المراسم والأساس الذي استندت إليه.
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني استهداف الأشخاص، وإنما هو دفاع عن الحكامة الرياضية واحترام المؤسسات والاختصاصات.
فالملعب الذي أنجز لخدمة الرياضة المغربية يستحق أن تكون انطلاقته في مستوى قيمته، بعيداً عن أي لبس أو غموض.
ومن هنا، فإن فتح بحث مؤسساتي لتوضيح ملابسات هذه الواقعة سيكون كفيلاً بوضع النقاط على الحروف، وتحديد المسؤوليات، وحماية صورة الرياضة المغربية ومؤسساتها.

ويبقى السؤال الأخير، والأهم:
من يملك حق تدشين منشأة رياضية وطنية… ومن يملك حق تمثيل الرياضة المغربية أمام المؤسسات الدولية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى