أخبار متنوعة

نداء من قلب سلا.. مطالب بفتح نقاش مسؤول حول واقع الرياضة بالمدينة

الأسود : عبد القادر بلمكي

 

أعادت إحدى الصفحات السلاوية المهتمة بالشأن المحلي والرياضي إلى الواجهة عددًا من التساؤلات المرتبطة بواقع الرياضة بمدينة سلا، من خلال بلاغ وجهت فيه نداءً إلى السلطات المحلية والمسؤولين عن القطاع الرياضي بالمدينة، داعية إلى الوقوف على ما وصفته ببعض الاختلالات التي تحتاج، في نظر أصحاب البلاغ، إلى معالجة ونقاش مسؤول.
وأكدت الصفحة، في بلاغها، أن خروج جماهير المدينة في وقفة احتجاجية لم يكن بهدف إثارة الفوضى أو المساس بأمن المدينة، وإنما لإيصال صوتها والتعبير عن بعض المطالب المرتبطة بالشأن الرياضي المحلي، مع التشديد على احترام المؤسسات والقانون.
وفي السياق نفسه، أوضحت الصفحة أن مضمون ندائها لا يستهدف أي شخص بعينه، ولا يرمي إلى التحريض ضد أي جهة، وإنما يعبر عن وجهة نظر جزء من أبناء المدينة الذين يرغبون في رؤية واقع رياضي أفضل، وأكثر انسجامًا مع تاريخ سلا ومكانتها الرياضية.
ومن بين النقاط التي أثارتها الصفحة، ما اعتبرته حاجة إلى مراجعة طريقة تدبير بعض الملفات الرياضية بالمدينة، داعية الجهات المسؤولة إلى الاستماع إلى مختلف الأطراف والوقوف على حقيقة الوضع، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو تبادل الاتهامات.
كما شددت على أن صفحتها لا تقدم نفسها كجهة معادية للمؤسسات الرياضية أو للمدينة، وإنما كمنبر يعبر عن أصوات عدد من أبناء سلا، وهو ما يجعل من الضروري التعامل مع مثل هذه النداءات بروح المسؤولية، واعتبارها فرصة لفتح نقاش هادئ حول مكامن الخلل، إن وجدت، وسبل تجاوزها.
بين الاحتجاج وضرورة الحوار
ومن حيث المبدأ، فإن التعبير عن عدم الرضا تجاه وضع رياضي معين يظل، متى تم في إطار القانون والاحترام، جزءًا من النقاش العمومي حول الرياضة المحلية. غير أن الأهم يبقى هو الانتقال من لغة الاحتجاج إلى لغة الحوار والحلول، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات وأندية ورياضيين وجماهير تمثل مدينة لها تاريخ طويل في المجال الرياضي.
وفي المقابل، فإن أي حديث عن وجود اختلالات في التسيير أو التدبير ينبغي أن يخضع للمعطيات والوثائق والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، حتى لا يتحول النقاش المشروع إلى تبادل للاتهامات أو إلى تصفية حسابات شخصية.
نقاش يجب أن يجمع كل مكونات الأسرة الرياضية السلاوية
وانطلاقًا من ذلك، فإن الفكرة المطروحة تستحق أن تستثمر بشكل إيجابي، من خلال فتح نقاش موسع ومسؤول لا يقصي أي طرف من الأطراف التي لها علاقة بتاريخ ومستقبل الرياضة السلاوية.
فمن المهم أن يحضر هذا النقاش المنخرطون السابقون والحديثو العهد، والرؤساء السابقون من مختلف المراحل، والمنتخبون، والسلطات المحلية، وممثلو الجماهير، وممثلو جمعية قدماء اللاعبين، إلى جانب صحافيي المدينة والإعلاميين، وكل الفعاليات والغيورين على الجمعية والرياضة السلاوية.
والغاية من هذا اللقاء أو الحوار ليست البحث عن طرف لإدانته أو تحميله المسؤولية، وإنما الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، واستحضار تاريخ المؤسسة ومراحل تطورها، والوقوف على ما تحقق وما لم يتحقق، ثم البحث بشكل جماعي عن مكامن الخلل، إن وجدت، واقتراح حلول واقعية وقابلة للتنفيذ.
فوجود منخرطين سابقين ورؤساء سابقين إلى جانب المسؤولين الحاليين، ومنتخبين وسلطات محلية ولاعبين قدماء وجماهير وإعلاميين، من شأنه أن يمنح النقاش بعدًا أوسع، ويساعد على تقريب وجهات النظر وإعادة بناء جسور التواصل والثقة بين مختلف مكونات الأسرة الرياضية.
كما أن حضور ممثلي الجمهور وقدماء اللاعبين والصحافة المحلية سيكون مهمًا، باعتبار أن هذه الفئات عايشت مراحل مختلفة من تاريخ الرياضة السلاوية، وتحمل جزءًا من ذاكرتها وتراكمها، وبالتالي يمكن أن تساهم في تقديم صورة متكاملة بعيدًا عن القراءات الأحادية.
من الاحتجاج إلى الحل
لذلك، فإن النداء الذي أطلقته الصفحة السلاوية يمكن أن يكون مناسبة حقيقية لفتح نقاش رياضي مسؤول حول مستقبل الرياضة بالمدينة، تشارك فيه السلطات المحلية والمنتخبون والهيئات الرياضية والأندية والجمعيات والمنخرطون السابقون والحاليون وقدماء اللاعبين والجماهير ووسائل الإعلام، كل من موقعه.
والأهم أن يتحول هذا النقاش من مجرد ردود أفعال إلى حوار مؤسساتي ومنظم، تكون غايته الوصول إلى صورة واضحة عن الواقع، والاستماع إلى جميع الأطراف، ثم صياغة مقترحات عملية تخدم مصلحة الرياضة السلاوية.
فالرياضة السلاوية تستحق، قبل كل شيء، أن تكون مجالًا للتنافس الشريف والعمل المؤسساتي، وأن تبقى الخلافات المرتبطة بالتسيير والتدبير داخل إطار الحوار والقانون، بعيدًا عن التجريح أو التشهير أو التوتر.
وفي النهاية، يبقى المطلوب ليس إدانة هذا الطرف أو ذاك، ولا البحث عن المسؤوليات بمنطق تصفية الحسابات، وإنما معرفة الحقيقة، والاستماع إلى الجميع، وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح، ودعم كل مبادرة من شأنها أن تعيد الثقة وتجمع أبناء المدينة حول هدف واحد: خدمة الرياضة السلاوية ومستقبل أبنائها.

الأسود الرياضي
من أجل إعلام رياضي مهني، مسؤول ومتوازن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى