ريال مدريد: كيليان مبابي في مرمى هجوم اليمين المتطرف الإسباني والفرنسي بعد موقفه من قميص سبتة المغربية
الأسود: محمد عمامي

وجد كيليان مبابي نفسه مجدداً في مرمى انتقادات اليمين المتطرف، عقب الحركة التي أثارت الكثير من الانتباه، مساء الثلاثاء، قبل مباراة ريال مدريد أمام إلتشي. وأثار مهاجم ريال مدريد وقائد المنتخب الفرنسي جدلاً واسعاً بعد قراره ارتداء قميص التضامن المخصص لدعم سكان سبتة المغربية المحتلة بطريقة أخفى فيها جزءاً من القميص. وسرعان ما أثارت هذه الحركة انتقادات واسعة، سواء في إسبانيا أو في فرنسا، ما دفع مبابي إلى الخروج علناً لتوضيح موقفه ووضع حد للتأويلات المرتبطة بتصرفه.
وقال مبابي في مقابلة مع صحيفة “آس الإسبانية”: “أود أولاً أن أعبر عن كامل تضامني مع سبتة ومع جميع الضحايا. لكنني أردت أيضاً القيام بلفتة والتعبير عن تعاطفي مع جميع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم، وكذلك مع أولئك الذين ما زالوا يعيشون في ظروف صعبة”.
وأضاف: «قد يعتقد البعض أنني ضد سكان سبتة، لكن هذا غير صحيح إطلاقاً. ليس لدي أي شيء ضدهم، وأنا أساندهم بنسبة 100%. لكنني أردت التفكير في جميع الأشخاص الذين يعانون، ففي نهاية المطاف أنا إنسان، ولا أريد أن أضع أولوية لمعاناة على حساب أخرى”.
ورغم هذا التوضيح الصريح، سرعان ما انتقلت تصريحات قائد المنتخب الفرنسي وتصرفه إلى المجال السياسي، في ظل الحملة الانتخابية الرئاسية في فرنسا. واستغل عدد من قيادات التجمع الوطني (Rassemblement National) القضية لمهاجمة اللاعب الفرنسي بشكل مباشر، في وقت سبق لمبابي أن دخل في خلافات عديدة مع أوساط اليمين المتطرف خلال السنوات الأخيرة.
وكتب النائب المتطرف عن حزب التجمع الوطني في إقليم أور كيفن موفيو عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأسلوب عنصري مقيت: “لو كان للعار وجه، فسيكون وجه كيليان مبابي”.
من جهته، وصف المتحدث باسم التجمع الوطني جوليان أودول تصرف كيليان مبابي وزميله في المنتخب الفرنسي إبراهيما كوناتي بأنه “مؤسف ويفتقر للاحترام تجاه معاناة سكان سبتة”.
كما جاءت الانتقادات من شخصيات بارزة في أوساط اليمين الفرنسي، حيث وصفت ماريون ماريشال، التي تتولى دوراً بارزاً في الحملة الانتخابية لعمّتها مارين لوبان، هذه الحركة أيضاً بأنها “مخزية”. ووجهت ماريشال انتقادات مباشرة إلى دوافع اللاعب، متسائلة علناً: “لماذا هذا الازدراء؟ لماذا يشعرون بالتضامن مع كل معاناة في العالم، لكنهم لا يفعلون ذلك أبداً تجاه معاناة الأوروبيين؟”
وتعكس هذه الواقعة مجدداً حالة التوتر القائمة منذ سنوات بين مهاجم ريال مدريد والدوائر السياسية المنتمية لليمين المتطرف في فرنسا، كما تعكس أيضا نمو التوجه اليميني العنصري المتطرف الذي يحن لعهود الاستعمار وينظر للمهاجرين من أصول أجنبية بعين الازدراء رافضا أن تكون لهم آراء مستقلة مهما بلغ حجم التضحيات التي يقدمونها خدمة لبلدان الاستقبال. ما وقع لكيليان مبابي ولكل من يعبر عن رأيه وتضامنه مع القضايا الإنسانية الكبرى، ربما هو ما دفع عبد الصمد الزلزولي لتبني موقف مغاير والخروج من الأزمة دون أضرار لأن للرجال مواقف وللمواقف ثمن غالي لا يستطيع تحمله غير الرجال.





