أخبار متنوعة

جدل مبابي في الصين: كيف بدأت حملة مقاطعة نجم ريال مدريد انتقاما لأشهر رموز التنين الأحمر؟

الأسود : محمد عمامي

 

أثار كيليان مبابي جدلًا واسعًا في الصين بعدما وصف ماو تسي تونغ بأنه ديكتاتور. ورغم اعتذار المهاجم الفرنسي لنادي ريال مدريد، فإن حملة مقاطعة ضخمة ضده تبدو في طريقها للتشكل. أسبوع للنسيان بالنسبة لكيليان مبابي. فبعد أن خسر بفارق ضئيل أمام هاري كين في سباق الكرة الذهبية لسنة 2026، وجد المهاجم الفرنسي نفسه في قلب جدل واسع بسبب مزحة حول شخصية الشخصية الصينية ماو تسي تونغ.
ورغم أن هداف ريال مدريد لم يكن يقصد الإساءة عندما تحدث عن صورة ساخرة تجمعه بـالزعيم العظيم في تاريخ الصين، فإنه تسبب في أزمة دبلوماسية كبيرة بعدما وصف الزعيم الصيني بـ”الديكتاتور”. ووصل الأمر إلى تخلي رابطة الدوري الإسباني وريال مدريد عنه، واضطراره إلى تقديم اعتذار سريع. وعلى الرغم من اعتذار قائد المنتخب الفرنسي، لا يزال كيليان مبابي يواجه انتقادات عديدة بسبب هذا الخطأ في التواصل. والأهم من ذلك، أنه قد يواجه تراجعًا في عائداته التجارية داخل الصين، مع احتمال انسحاب بعض الرعاة المحليين، بل وحتى مقاطعته من جانب جماهيره الصينية.
وكان كيليان مبابي نجمًا يحظى بشعبية كبيرة في الصين قبل تصريحه بشأن ماو تسي تونغ، كما يمتلك حسابات يتابعها عدد كبير من المستخدمين على منصتي “ويبو” و”شياوهونغشو”، المعروفة أيضًا باسم “ريد نوت”. لكن منذ اندلاع الجدل، أصبح الاشتراك في حساباته غير ممكن، وفقًا لمعلومات أكّدتها وكالة الأنباء الفرنسية، رغم أن عدد متابعيه يبلغ نحو مليوني شخص. وعلى نفس المنوال، يُقال إن بعض رعاته الأوروبيين، ولا سيما ديور وهوبلو، اتخذوا مسافة من قائد المنتخب الفرنسي، وحذفوا محتويات مرتبطة بكيليان مبابي من منصاتهم وموادهم التواصلية.
وكانت وسائل إعلام صينية قد كشفت هذه المعلومات أولًا، قبل أن تؤكدها وكالة الأنباء الفرنسية. وعندما بحث صحفيو الوكالة عن الاسم الصيني للاعب في حسابي ديور وهوبلو على منصة ويبو، لم يعثروا على أي إشارة لكيليان مبابي.
وفقًا للمعلومات التي أوردتها وكالة الأنباء الفرنسية أيضًا، بدأ اسم مبابي يختفي من المتاجر الصينية. ففي المتجر الرئيسي لشركة أديداس بالعاصمة الصينية، شاهد صحفيو الوكالة قمصانًا لنادي ريال مدريد معروضة للبيع، لكن أيًّا منها لم يحمل اسم كيليان مبابي، وذلك بعد الجدل الذي أثارته تصريحاته بشأن ماو تسي تونغ. وبدأت ملامح مقاطعة اقتصادية للمهاجم الفرنسي تظهر، بالتزامن مع انتشار مشاهد غريبة بعض الشيء على مواقع التواصل الاجتماعي. ففي مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، ظهر أحد مشجعي كيليان مبابي في الصين وهو يحرق قميصًا للمنتخب الفرنسي يحمل اسم النجم. ومن الصعب اعتبار هذا التصرف الفردي دليلًا على اتجاه عام، لكن صورًا أخرى أظهرت مواطنًا صينيًا ينزع إعلانات تحمل صورة كيليان مبابي من الفضاء العام.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه المؤشرات المحتملة على بداية المقاطعة، لا يزال من الممكن شراء منتجات غير رسمية تحمل صورة النجم عبر بعض التطبيقات الأخرى، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية دائما. ومن جهته، ذكّر تشانغ شان هوي، الصحفي في القناة التلفزيونية «CGTN» الناطقة بالفرنسية والتابعة للحكومة الصينية، بأهمية السوق الصينية بالنسبة لكيليان مبابي. إذ يُقدّر أن اللاعب الفرنسي يجني نحو 22 مليون يورو سنويًا من شراكاته مع شركات في هذا البلد الآسيوي، وهو ما يمثل 38% من عائداته التجارية. إن استمرار مقاطعة مبابي لن يضر بصورته على الصعيد الدولي فحسب، بل قد تكون له أيضًا تداعيات مباشرة على موارده المالية وعلاقاته مع بعض الرعاة.
وهكذا تعطي دولة الصين، القوة الاقتصادية الاستثنائية في العالم، درسا في احترام الرموز الوطنية وعدم التساهل مع كل من تسول له نفسه إهانة أو المساس بتاريخها، وإن عن غير قصد، وهو من دون شك، ما يتجاوز اللاعب الفرنسي ليشكل صدى مترددا في آذان الكل، خاصة وأن الصين تخوض حروبا غير معلنة على جبهات شتى، وعلى رأسها الجبهة الاقتصادية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى