كرة السلة

الباسكيط. الصمت علامة الرضا

 

كتب: رشيد الزبوري

تعيش كرة السلة المغربية وضعا شاذا و استثنائيا لا مثيل له أمام صمت وزارة الثقافة والشباب والرياضة، رغم تنصيبها لثلاث لجن موقتة لأكثر من عشرين شهرا.

فاليوم، أسرة رياضة المثقفين، أمام حلقة من حلقات لمسلسل، يبدو أنه لن ينتهي ولن يعرف تلك النهايات المشوقة المعهودة لدى المشاهد و المتفرج.

ففي غياب أرضية قانونية، لما عرفه قرار تجميد أعضاء المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة رقم 237/2019، والذي ما زال ساري المفعول لعدم صدور قرار إلغاء، أما برفع قرار التجميد وإتمام ما تبقى من الولاية الثانية للمكتب المديري المجمد المهام، أو حل الجامعة، ليعود أعضاء المكتب المديري إلى الحياة الطبيعية و الدخول في معركة الإنتخابات.

فكل هذا لم يحصل أبدا، لتبقى” دار لقمان على حالها” و” تبقى حليمة على عادتها القديمة ” بنفس السلوك و الخرجات الإعلامية، هي نفسها التي كانت قبل تجميد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة.

فاليوم بدأنا نسمع عن رفع أكثر من خمس قضايا جديدة، ستحال على أنظار القضاء للحسم في موضوع شكاياتها ، بعد صمت الوزارة الوصية، التي تظل لحد الآن في موضع المتفرج ولم تستطع إيجاد الحلول الناجعة لإنقاد كرة السلة المغربية بالقوانين وليس بتعيين لجن موقتة التي يبدو أنها فشلت في ذلك.

لقد أخطأ رئيس النسخة الثانية للجنة الموقتة ، عندما استدعى إلى جمع عام  أعضاء مكتب مديري مجمدين المهام بقرار وزاري، وأندية لا تتوفر على الشروط والقوانين والأنظمة المعتمدة المخولة لها، المشاركة في عملية انتخابية للمصادقة على القوانين والأنظمة الجديدة، والتي ام يتم المصادقة عليها، ويبدو أيضا أن النسخة الثالثة للجنة الموقتة، بدورها أخطأت عندما دعت إلى جمع عام يوم 20 دجنبر الجاري، أمام وضع شاذ، بعد رفض الأمانة العامة للحكومة للقانون الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، فكيف يمكن إذن عقد جمع عام في غياب قوانين غير مصادقة عليها من طرف مؤسسة حكومية و من الجمع العام؟

حتى وإن تم عقد هذا الجمع، فالمشاركة في انتخاب الرئيس الجديد للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، يجب أن تستوفي شروطه تطبيق المادة 48 من النظام الأساسي والمادة 13 من الأنظمة العامة، فبدونهما ستعود “حليمة إلى عادتها القديمة “.

وسيكون من الخطأ أيضا، إرضاء الخواطر و البحث عن مخرج، حيث أن القانون هو الذي يقوم على توازن العلاقات، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويعتبر القانون أحد الأساسيات التي ترتبط بوجود الحياة العادلة في المجتمع الرياضي، فهو الذي يعمل على تحديد حقوق أي شخص وأية مؤسسة والتزاماتات الجميع، و يضع الجزاء وكيفية تطبيقه من قبل المؤسسة التي جاءت لتفصل بين مكونات أسرة كرة السلة المغربية، وهو أيضا مجموعة القواعد العامة الجبرية التي تُنظم سلوك الأشخاص الخاضعين لرياضة هي الثانية بعد كرة القدم.

وبدون الامتثال للقانون، ستكون كرة السلة قد فقدت مصداقيتها في لحظة تاريخية، ينتظر فيها اللاعب والمدرب والمسير والعامل في الحقل الرياضي والجمهور المغربي، عودة ميمونة غير مسمومة، علما أن أي مرشح لرئاسة الجامعة مطالب بمراجعة كل ملف نادي على حدة، الذي له حق التصويت.

وسبق لعدة أندية مغربية، أن طالبت في شهر ماي الماضي، من عثمان الفردوس وزير الثقافة والشباب والرياضة، في بلاغ رسمي التدخل لوضع القوانين فوق سكتها الحقيقية والصحيحة، بعد تتبعها عن كثب الوضع المزري لواقع كرة السلة الوطنية، والذي ما زالت تعيشه لحد الآن، وأكثر مما كان.

وعبرت الأندية عن خيبة أملها في طريقة العمل عن انفراج الوضع، الذي ما زال يزيد تأزما و تعقيدا، رغم استعداد العديد من رؤساء الأندية،  لطي صفحة الخلافات وتسريع إيجاد الحلول الناجعة لإنقاذ كرة السلة المغربية من الوباء الذي أصابها وعجزت عن عودة أنشطتها إلى الواجهة.

وتستنتج إحتجاجات بعض رؤساء الأندية، إلى معرفة  افتحاص الملفات القانونية والإدارية لجميع الجمعيات الرياضية، وخاصة ما يتعلق بالفصل  48 من النظام الأساسي و الفصل 13من الأنظمة العامة، والمطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على ضوء تقارير الافتحاص والخبير القضائي، اللذان رصدا الاختلالات في السير المالي والإداري والتقني، وبهما يمكن إخراج كرة السلة المغربية من المأزق التي ترزح فيه، لأن التأخر لا يخدم كرة السلة و يعرض مصالح مكوناتها للإفلاس وضياع المرفق.

ويعتبر عثمان الفردوس ثامن وزير لقطاع الشباب والرياضة، منذ عشر سنوات وثالث وزير في عهد اللجنة المؤقتة المكلفة بإدارة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، التي تم تنصيبها أولاها في 24 أبريل 2019، وهي سابقة في تاريخ الرياضة المغربية،

و سبق للجامعة، أن توصلت بإعذار رسمي من قبل وزارة الشباب والرياضة، بناء على الصلاحيات التي يخولها قانون التربية البدنية والرياضة 30 -09، لحجم المشاكل المالية والإدارية والقانونية، وبه تقرر تجميد عضوية أعضاء المكتب المديري، الذي قد يخلق أزمة قانونية في البلاد، وهو كيف يمكن، في حالة عودة البعض منهم ومن بينهم أحد وكلاء اللائحة العودة من جديد وهو لم يبرئ ذمة مكتبه، وكيف يمكن منحه المنحة السنوية مستقبلا، و لم يتم تسوية العجز المالي الذي تركه والذي أشار إليه و أكده مكتب الافتحاص وتقرير الخبير القضائي وتقرير عبد المجيد بورة رئيس اللجنة الموقتة المكلفة بإدارة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة سابقا .

فيبدو أن الجمع العام لانتخاب رئيس جديد، سيكون فوق فوهة بركان لأي رئيس محتمل، ما دامت وزارة الثقافة والشباب والرياضة صامتة في التعرف على مقررات مكتب الافتحاص وتقرير الخبير القضائي، التي رصدت الوزارة ميزانية الدولة للقيام بها.

لذا، فكرة السلة المغربية، كانت قبل العشرين من دحنبر من السنة العشرين بعد الألفية الثالثة، أو بعدها، سواء مع وكيل لائحة مصطفى أوراش أو مع لائحة نور الدين العراقي، لن تعيش بخير و بعيدا كل البعد عن المحاكم، لو حضرت الوزارة الوصية لتتبع المساطر التي خسرت فيها أموالا طائلة لرصد الخروقات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى