
في تطور لافت للانتباه، قررت جامعة كرة السلة توقيف مختلف البطولات إلى حين إيجاد حل لمشكل التأمين و أجور موظفي الجامعة العالقة لأزيد من خمسة أشهر.
ما وقع ليس حادثا معزولا، بل هو واقع تعيشه كرة السلة الوطنية كل مرة مع اقتراب موعد الجمع العام، كما تعيشه الرياضة الوطنية بصفة عامة.
الوضعية الصعبة التي تعيشها السلة المغربية في الوقت الراهن تدفعنا لطرح العديد من التساؤلات المشروعة حول تدبير وحكامة الجامعة والمنظومة برمتها:
ما دور الجامعة في جلب المستشهرين والمؤسسات المانحة وإقناع القنوات العمومية والخاصة بجدوى نقل مقابلات البطولة الوطنية ذكورا وإناثا؟ هل تتوفر جامعتنا على أرقام دقيقة تخص أعداد الجماهير التي حضرت او التي شاهدت مجريات هذه البطولة خلال المواسم السابقة؟ وهل استطاعت هذه الجامعة تنفيذ وتحقيق عقد الأهداف الذي يربطها بالوزارة الوصية؟
في المقابل ما هو دور الجمعيات والعصب الرياضية في مراقبة وتتبع تنظيم الجامعة وسيرها؟ وما الذي قامت به هذه الجمعيات الرياضية عند رصد خرق للقانون كعدم تنظيم الجموع العامة في أجالها القانونية؟ هل استطاعت هذه العصب الرفع من عدد اللقاءات الخاصة بالفئات الصغرى؟ وماهي التحديات التي منعت من تطوير عدد الممارسين داخل كل عصبة على حدى ؟
كلها أسئلة مشروعة و تطرحها كافة الأطراف بالنظر إلى صعوبة المرحلة والفراغ الرياضي والقانوني الذي تعيشه المنظومة، بالإضافة إلى ضعف النتائج وكثرة المشاكل والخروقات الناتجة عنها.
من بين الإشكالات الحقيقية التي تعاني منها كرة السلة المغربية محدودية مصادر تمويل رياضة المثقفين، بحيث إذا استثنينا منحة الوزارة وواجبات الإنخراط التي تؤديها جميع الأندية المنخرطة (و التي تبلغ في أفضل الأحوال ملياري سنتيم سنويا)، لم تسجل ميزانية الجامعة أية مداخيل إضافية مرتبطة بالنشاط والخدمة التي تقدمها، كما لم يتعاقد المكتب الجامعي مع مستشهرين أو جهات مانحة أخرى.
أما عن مداخيل حقوق النقل التلفزي، فقناة القطب العمومي الرياضية نقلت خلال هذا الموسم الرياضي مباريات الدوري الاسباني أكثر من مباريات الدوري المغربي، عكس ماكان عليه الحال خلال فترات تعود لمكاتب جامعية سابقة. ليس لضعف الإقبال على متابعة مباريات الدوري المغربي أو ضعف اهتمام الجمهور المغربي بكرة السلة بصفة عامة، لكن لأسباب سنخوض فيها مستقبلا، علما أن النقل التلفزي يعتبر من أهم وسائل متابعة أي حدث رياضي، وبالتالي جلب مستشهرين ومستثمرين وتمويلات إضافية من شأنها الرفع من مستوى المسابقات وتنافسية الفرق المشاركة فيها وقيمة جوائز هذه المسابقات.
ومع كل هذه البدائل المتنوعة تبقى الجامعة رهينة بمنح الوزارة الوصية، عوض البحث عن مصادر تمويل أخرى ترفع من خلالها من ميزانيتها ومن قيمة مختلف البطولات والمسابقات المنظمة من طرف هذة الأخيرة.
إن أهم مشكل رياضي يواجه اليوم كرة السلة الوطنية هو مشكل التكوين، حيث لم تستطع المنظومة بجامعتها، عصبها الجهوية، جمعياتها الرياضية ومركزها الوطني (قبل هدمه في وقت سابق) تكوين جيل جديد من الاعبين خلفا للجيل السابق ولجيل النجوم الحالي المقبلين على التقاعد الرياضي، من أمثال زكرياء المصباحي، مصطفى الخلفي، عبدالحكيم زويتة، سفيان كوردو وأخرون.
من جانب أخر، تعتبر أزمة الحكامة الرياضية من بين التحديات التي تواجهها رياضة المثقفين في المغرب؛ فالمنظومة لم تستطع لأكثر من عشر سنوات أن تخلق وتروج لصورة إيجابية عن نفسها ومحيطها من أجل جلب استثمارات وتوسيع قاعدة الممارسين، إذ لم يعد يخفى عن أحد الصراعات والمشاكل التي تتخبط فيها الأندية مع اقتراب موعد الجموع العامة، كما أصبح تجميد المكاتب الجامعية وتعويضها بلجن مؤقتة من طرف الوزارة أمرا عاديا وضروريا لإكمال المواسم الرياضية واستيفاء التزامات الفرق والمنتخبات الوطنية.
لقد بات من الضروري تطبيق مبادئ الحكامة الرياضية، كالشفافية، الحق في الوصول إلى المعلومة، النزاهة، المشاركة والتسيير الجماعي والمحاسبة، من أجل كسب وتعزيز ثقة الجماهير والمؤسسات الإقتصادية والمالية والمستشهرين، والحد من ظاهرة الفساد الرياضي.
إن جل رئساء الجمعيات والهيئات الرياضية المكونة للجمع العام يعملون بمنطق القبيلة والعشيرة والقرابة وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، في حين أن رياضة كرة السلة اليوم تحتاج إلى أفكار تخرجها من النتائج السلبية وتوافقات ترتقي بها عن الحسابات الضيقة ووعي جماعي ومسؤول يوصلها إلى بر الامان.
كل هذا يستوجب وقفة تأمل وتفكير شجاعة من طرف جميع مكونات المنظومة، لفهم ما يقع وقول الحقيقة أولا، ثم إيجاد منفذ لوضع قطار السلة على السكة الصحيحة.




