الكلاسيكو الإسباني مرة أخرى: متعة العين وعائدات مالية مهمة
الأسود : محمد عمامي

يكاد الكل يجمع على أن مباراة ف س برشلونة ضد ريال مدريد بالأمس برسم الجولة 35 من الليغا الإسبانية هي مباراة الجنون بما تحمله الكلمة من معنى. ومرد ذلك يعود إلى عوامل كثيرة على رأسها أن الساعة بالعالم قاطبة توقفت على إيقاع الكلاسيكو رغم الأحداث والانشغالات السياسية الكبرى لترصد هذا الحدث الذي يعرف متابعة استثنائية على مستوى الزوايا الأربع للكرة الأرضية. توقفت عقارب الساعة لترصد ما سيسفر عنه اللقاء الأكثر مشاهدة على مستوى العالم، ولم يخلف الكلاسيكو الموعد ليكون قمة كروية روت شغف الجماهير المتعطشة للكرة الجميلة وأنصفت جماهير البارصا التي استحقت الانتصار بالنظر لمجريات المباراة والمستوى العام للمباريات الأربع لهذا الموسم والتي آلت كلها لفائدة الفريق الكاتالاني.
عائدات مالية مهمة جنتها كرة القدم الإسبانية التي أثبتت للعالم قاطبة أحقيتها في التربع على عرش الكرة العالمية، إذ أن العائدات الإجمالية الموزعة بين التذاكر والحركة التي تترتب عن الكلاسيكو من حجوزات فندقية ومطاعم وسفر وحقوق النقل التلفزي ومراهنات وقيمة تسويقية…لا يمكن الإحاطة بها في هذه العجالة،
الكلاسيكو حقق الفرجة المطلوبة وروى شغف الجماهير للكرة الجميلة من خلال 7 أهداف تطلبت الاندفاع البدني وعدم الركون للدفاع واستغلال المهارات الفردية والجماعية والمغامرة وعدم الاقتصاد في الجهد وتفادي الالتحامات. الفرجة كانت مضمونة إذ أن الفريقين لم يحتاجا لوقت طويل لجس النبض، بل دخلا مباشرة في الموضوع لتعرف المباراة تسجيل 3 أهداف خلال 18 دقيقة الأولى،
عناصر الفريقين كانوا على علم بالأدوار المنتظرة منهم ومنها حسم النتيجة لصالحهم دون إغفال حق الجماهير الحاضرة في الاستمتاع وقضاء وقت جيد فلم نشاهد تضييع الوقت ولا التظاهر بالسقوط ولا خلق المناوشات الجانبية والتي بقيت في مستوى مقبول رغم الطابع الخاص للمباراة وأهمية النتيجة في حسم لقب الليغا،
أهمية المباراة لم تشفع لللاعبين في الاختباء وراء الضغط النفسي وإيجاد تبريرات للتوتر النفسي الذي قد يحول المباراة إلى معترك حقيقي يفسد الأجواء ويخلق شروط الاحتقان، بل على العكس من ذلك أدى توفر مجمل هاته الشروط إلى تحرر اللاعبين وإعطاء أفضل ما لديهم كما هو الحال بالنسبة للنجم لامين يامال الذي أتحف الخصوم قبل المحبين إضافة إلى البرازيلي رافينيا والإسباني أولمو والمتألق فرانك دي يونغ الذي كان على أبواب المغادرة، والنحلة بيدري…ومن جانب الريال تألق كيليان مبابي الذي بصم على مباراة استثنائية بتسجيل هاتريك وأكبر نسبة فعالية ربما لم تسجل من قبل سواء على مستوى الكلاسيكو أو غيره من المباريات، ورئة الفريق فريديريكو فالفيردي الذي صال وجال في طول الملعب وعرضه والحارس العملاق تيبو كورتوا الذي يعود له الفضل في توقف عداد الأهداف عند 4 أهداف،
باختصار شديد فإن نتيجة المباراة كانت منصفة إلى حد بعيد بالنظر لقوة البارصا وترسانة اللاعبين ومستواهم الفني ووجود بدائل لذى المدرب المتميز هانز فليك مقابل تراجع رهيب لأنشيللوتي المفتقد للبدائل والذي أمضى أحد أسوإ مواسمه من حيث البريكولاج خاصة على مستوى خط الدفاع وتوظيف العميد فاسكيز كظهير أيمن دفع من خلاله ثمن تهوره إذ أن فاسكيز كان سببا مباشرا في هزيمة الفريق في أكثر من مناسبة ومنها مباراة الكلاسيكو، إضافة لاستنفاذ المخزون البدني لبعض اللاعبين كفينيسيوس وبيلينغهام وقلة تجربة البعض الآخر كأسينسيو وفران غارسيا وأردا غولر وتراجع مستوى مودريتش وإصرار المدرب على الاحتفاظ بابراهيم دياز في دكة الاحتياط…
مباراة أوفت بالوعود وحققت الأهداف المسطرة من عائدات مالية وفرجة واستمتاع…في انتظار أن تتطور كرة القدم المغربية وعلى رأسها عقلية اللاعب المغربي والمسير المغربي والتقني المغربي لمواكبة التطورات التي عرفتها الكرة العالمية في أفق الاستئناس بها وخلق الطفرة المنتظرة. في انتظار أن يتحقق ذلك كل عام وكرة القدم المغربية بألف خير.






