
رب قائل أن خطاب جلالة الملك بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد لهذه السنة ليست له علاقة بالمجال الرياضي. لكن في إعتقادي أن الأمر ليس كذلك على اعتبار أن التدبير الرياضي يندرج اليوم، وفق القانون، في إطار تدبير وتسيير المرفق العام، وبالتالي فإن خطاب جلالة الملك في جزء منه أحاط بالتدبير العام لمرافق الدولة بشكل عام، بما فيها التسيير في المجال الرياضي.
ويمكننا مثلا أن نستنتج خلاصة مفادها أن الرياضة هي الأخرى لا يمكن أن تسير بسرعتين مختلفتين.
فإذا كانت كرة القدم، بإعتبارها قاطرة الرياضة الوطنية، الشيء الذي لا يجادله احد، خصوصا أن جامعتها شهدت تطورا على مستوى الحكامة والشفافية وتحولت بذلك إلى مستوى المؤسسة المحصنة بالقانون وفق رؤية جادة لا تختزل التسيير والتدبير وفق رغبات شخصية أو نزوات ذاتية، إذ لا يستقيم الحال أن يسير جزء من الرياضة بسرعة معينة برؤية ومنهجية واضحة ويبقى جزءها الآخر رهين إختلالات عنوانها الخلود والروتين الماضوي دون أفق ودون أدنى شروط التطور الذي من المفروض أن يواكب الطفرة الرياضية التي تعرفها بلادنا من خلال استعدادها لمحطات رياضية عالمية ستغير وجه المملكة.
جزء من الرياضة يخاف التجديد ويهاب الحكامة الجيدة ويتوجس من التداول الديمقراطي للمسؤولية، وجزء آخر سجل بأسماء عمرت لعقود من الزمن شاخ من شاخ وضاعت احلام شباب وابطال.
بل هناك من هؤلاء الابطال من تدرج في جميع الفئات العمرية من فئة الصغار إلى فئة الكبار فوجد أمامه صورا تؤرخ لنفس الوجوه التي توجته بإحدى الميداليات في فئة الصغار وهي نفسها التي توجته وهو في فئة الكبار .
يعتزل الابطال وينتهي مشوارهم الرياضي ويظل المسؤولون يمسكون لجام هذه الجامعة الرياضية أو تلك، لا يزحزحهم سوى رسول الرحمان عزرائيل الذي لا ينفع معه لا جاه ولا سلطان .
وبالتالي فإن عبارة “لا قبول لمغرب يسير بسرعتين” لها ما يبررها واقعيا في مجال التسيير الرياضي ببلادنا.
وهنا يبرز دور القطاع الوصي الذي ألف لعب دور التوجيه الصامت والحياد السلبي، اللهم في حالات معزولة هنا أو هناك، إذ انه لا يكفي ان تصدر عن مديرية الرياضة مثلا مجموعة من المذكرات الخاصة بالتذكير بالجموع العامة وارتباطها بالحصول على المنح، أو بعض المذكرات التي تحث الجامعات الرياضية على اعتماد الحكامة الجيدة في التسيير الإداري والمالي …الخ من النشرات المكتوبة التي توجهها المديرية للجامعات الرياضية دون أثر ملموس ودون إعطاء مفهوم حقيقي للمواكبة.
فمواكبة الجامعات الرياضية لن يستقيم فقط بالمذكرات الوزارية التي لا تقرأ في احيان كثيرة وحتى إن تمت قرائتها فإن تنفيذ محتواها يبقى بعيد المنال لأن مفهوم تسيير المرفق العام غائب عن وعي جزء كبير من المسيرين الذين يندرجون في إطار سرعة السلحفاة التي اصبحت متجاوزة بقوة الواقع الذي لا يرتفع ..
محمد الداودي






