الكرة الذهبية 2025: الإعلام الفرنسي يشعل حرب الصورة والكلمة ليفوز دمبيلي
الأسود: محمد عمامي

لفرنسا صولات وجولات في حرب الصورة والكلمة يعرفها القاصي والداني. ففي هذا البلد الأوربي لا مجال للديموقراطية والاختلاف حين يتعلق الأمر بالمصالح الفرنسية، ومنها مصالح الفرنسيين على وجه التأكيد. وللصورة وقع نفسي كبير ولاختيار هاته الكلمة أو تلك حمولة وتوجيه للتفكير، بل سبق إصرار لتفسيرها وتأويلها التأويل الذي يرغبون فيه وليس الذي يمكن للقارئ أو المشاهد أن يتخيله. وهنا يتم التضييق بالفعل على حرية التفكير رغم أنك لا تجد وسيلة إعلامية واحدة في فرنسا تعارض حرية التفكير. ومن أوجه قوة الصورة والكلمة العمل على تكرارها وفرضها على المشاهد حتى تصبح من قاموس البديهيات التي لا يختلف حولها اثنان. وهذا قد يكون مستفزا لدعاة البراءة في تحليل الخطاب الإعلامي ومناهضي نظرية المؤامرة مهما كان مجال توظيفها.
ولعل المثير للإنتباه فعلا في خطاب الإعلام الفرنسي هو ربطه للكرة الذهبية باسم وصورة ديمبيلي واستبعاد إسم أشرف حكيمي، بل الأدهى والأمر هو ربطها أيضا بأسماء بعيدة فعلا عن المنافسة من أجل التمويه وتشتيت الانتباه والتركيز على منافسة دمبيلي من طرف أشخاص ليس لهم أي حظوظ للتدليل على الموضوعية في التعامل مع المادة الإخبارية. وللمتصفح لقنوات الإعلام الفرنسي العمومي والخصوصي الحق في التأكد من خلال تصفح الجرائد والمجلات والنشرات الإخبارية وإقامة الدليل على ضلوع الإعلام الفرنسي في هذا النوع من التلاعب بالعقول وتوجيه الرأي العام. قد يكون هذا من حق فرنسا على اعتبار أن مصلحة فرنسا في مصلحة مواطنيها، وأن كرة القدم اليوم أصبحت اقتصادا قائم الذات يساهم بشكل كبير في إيرادات الدول ونموها الاقتصادي، لكن من حقنا أيضا أن نطالب فرنسا بالتعامل بالمثل حين يتعلق الأمر بمصالح المغرب وأن نجد التبرير لمواقف الإعلام المغربي بمختلف مشاربه وتوجهاته.
ففي أخبار اليوم فقط نجد وسائل الإعلام الفرنسية المختلفة تدرج تصريحات وصور ديمبيلي المتعلقة بمستجدات الكرة الذهبية وتعليقاته على قرعة عصبة الأبطال الأوربية، رغم أن ديمبيلي لاعب لباريس سان جيرمان كما هو الحال بالنسبة لأشرف حكيمي وباقي المرشحين للكرة الذهبية اللذين يلعبون للنادي الباريسي كذلك، ولكن الفرق في جنسيتهم بطبيعة الحال التي ليست فرنسية. هذا بالرغم من أن تصريحا مثل هذا حول قرعة عصبة الأبطال قد يكون ذا مصداقية أكبر إذا جاء على لسان مدرب النادي أو رئيسه…
ولكل من يشكك في الأمر ;وينعثنا بالتعصب أوجه النصيحة بالبحث عما يروج على صفحات Le Onze International, Le Parisien, Le Monde. fr, Ouest France, Sports.fr, RTL.fr, Sport.fr, Football 365.fr, Tribuna.com…
المهم في المسألة أن يستمر ديمبيلي في التردد على الألسنة وأن ترتبط صورته بالكرة الذهبية أكثر وأكثر، حتى يقتنع الجميع أن الكرة الذهبية من نصيب ديمبيلي، ليس بناء على أحقيته، ولكن على أساس التداول والتكرار واستقرار الصورة والإسم في ذاكرة جميع المتتبعين. وهذا درس لإعلامنا بكل مشاربه لينتقل لمستوى أعلى من الفهم والإدراك، وبالتالي الانخراط الكلي وراء مصلحة المغرب في مختلف تفاصيلها وميادينها.





