
عندما نتحدث عن جامعة رياضية وطنية، فإن أول سؤال منطقي يُطرح هو: ما هي قاعدة الأندية التي تستند إليها؟ في حالة جامعة الهوكي على الجليد بالمغرب، يبدو الجواب محيرًا أكثر مما هو مطمئن. فالمعطيات المتوفرة تفيد بأن الجامعة تأسست على أساس ستة أندية فقط، غير أن هذه الأندية وُجدت على الورق دون مقرات فعلية، ولا لاعبين ممارسين، ولا حتى بنية تحتية تسمح بمزاولة هذه الرياضة.
ورغم أن أسماء المدن المغربية الكبرى مثل القنيطرة، الدار البيضاء، أكادير وفاس تُدرج ضمن لوائح الأندية، فإن الواقع يكشف أن النشاط العملي ينحصر في نادين اثنين فقط: الأول تابع للرئيس والثاني تحت نفوذ المدير التقني. هذان الناديان لا يضمان سوى بعض اللاعبين القلائل، ورغم ذلك نجد على الورق بطولات وهمية وكؤوس عرش موزعة بينهما، وكأن اللعبة تعيش حركية تنافسية طبيعية.
الأمر لا يقف عند هذا الحد. فحرصًا على إظهار صورة “جامعة ناشطة” أمام الرأي العام والهيئات الدولية، جرى الحديث عن خلق جمعيات إضافية غير قانونية، بلا مقرات ولا نشاط، الهدف منها تضخيم القاعدة الورقية لإيهام المراقبين بوجود ممارسين منتشرِين في مدن مختلفة. غير أن هذه الصورة المصطنعة تثير أكثر من سؤال مشروع:
كم عدد الأندية التي عقدت جموعها العامة بشكل قانوني؟
كم عدد اللاعبين المرخصين رسميًا داخل هذه الأندية؟
وأين تُمارس هذه الأندية نشاطها، إن كان لها نشاط فعلًا؟
هذه الأسئلة تبقى بلا إجابة واضحة، وهو ما يكشف عن غياب الأساس القانوني للتسيير الرياضي. فجامعة قائمة على أندية صورية لا يمكن أن تلعب دورها الحقيقي في التأطير والتنظيم، بل تتحول إلى واجهة شكلية لا تعكس واقع اللعبة. وهذا ما يُفقدها المصداقية داخليًا ويضعف صورتها أمام الاتحاد الدولي للعبة، الذي يشترط وجود قاعدة صلبة من الأندية واللاعبين للاعتراف والدعم.
إن استمرار هذا الوضع يعني ضياع فرص ثمينة على الشباب المغربي الراغب في ممارسة هذه الرياضة، ويجعل من الهوكي على الجليد مجرد ملف إداري بدل أن يكون مشروعًا رياضيًا وطنيًا. وهو ما يطرح بحدة مسؤولية الوزارة الوصية التي يُنتظر منها أن تبادر إلى فتح تحقيق دقيق، يشمل زيارة ميدانية لمقرات الأندية المصرّح بها، ومراجعة لوائح اللاعبين، والتأكد من وجود نشاط فعلي لا يقتصر على الأوراق والتصريحات.
فالرياضة لا تُبنى على وهم، بل على قاعدة قانونية وتنظيمية متينة. والمصلحة الوطنية اليوم تقتضي قرارًا واضحًا يضع حدًا للأندية الوهمية ويعيد الاعتبار لفكرة الجامعة كإطار شرعي لتأطير الرياضة، بدل أن تظل مجرد أسماء على الورق.






