نتائج المغرب ببطولة العالم لألعاب القوى طوكيو 2025: صورة لسفينة تغرق بدون بوصلة
الأسود: محمد عمامي

أشرنا في أعداد كثيرة وسابقة لمسلسل الانحدار الذي تعيش تفاصيله السمجة رياضة ألعاب القوى الوطنية. وفصلنا في الأسباب وأعطينا النماذج على تراجع مهول تكشف حيثياته النتائج المخيبة لأبطالنا المغاربة بالملتقيات الدولية رغم محاولة بعض المسؤولين إسباغ المساحيق على وجه بشع من أجل تلميعه وإظهاره بصورة جميلة. وضع كهذا زاد الطين بلة إذ أن أغلب المغاربة فضلوا أن ينأوا بأنفسهم عن الخوض في هذا السجال مفضلين المشاهدة من بعيد لواقع يصر المسؤولون عنه محو الصورة البراقة التي رسمها سعيد عويطة، هشام الكروج، نوال المتوكل، نزهة بيدوان وغيرهم كثير وأن لا ينسحبوا من المشهد حتى يضربوا آخر مسمار في نعشه.
في طوكيو، ووسط بزوغ نجم دول جديدة ومنتخبات فرضت نفسها على خارطة ألعاب القوى الجديدة من خلال التخطيط البعيد المدى وتبني أساليب التدبير العلمي وإسناد الأمور لأهلها والعارفين بخبايا اللعبة، سبحت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى ضد التيار مفضلة استغلال أية محطة رياضية جديدة من أجل إقناع المغاربة بحجج واهية بأن الأمور على ما يرام، والركوب على بعض النتائج المحققة
بين الفينة والأخرى والتي يمكن تفسيرها بالمجهودات الشخصية للعدائين ليس إلا.
والنتائج واضحة تتكلم عن نفسها ولا مجال للتدخل لتفسير حضور باهت يتراجع من سيئ لأسوأ. العداؤون المغاربة يتهاوون كأوراق الخريف وفي الأدوار الأولى معبرين بما لا يدع مجالا للشك عن المستوى الذي وصلته ألعاب القوى الوطنية بسبب تسيير عشوائي وخدمة أهداف لا تمت لسمعة القوى الوطنية بصلة. نقطة الضوء الوحيدة تجلت في مسافة 3000 متر موانع وفضية سفيان البقالي، إضافة للمرتبة الخامسة للعداء الواعد صلاح الدين بن اليزيد، في الوقت الذي لم يتمكن محمد تندوف وفائد المصطفى من التأهل للدور النهائي. ماعدا ذلك حضور باهت تحت شعار “المهم المشاركة”، حيث أقصي العداؤون المغاربة الثلاثة المشاركون في مسافة 1500 متر في الدور الأول، ولم تتمكن عداءات الماراطون من إكمال السباق باستثناء رحمة الطاهري صاحبة الرتبة 54، وذلك إسوة بنظرائهم الذكور حيث لم يكمل عثمان الكومري و سفيان بوقنطار السباقـ في حين إحتل محمد رضى العربي المرتبة 20. في مسافة 800 متر سيدات لم تتمكن العداءة سكينة حاجي من تجاوز الدور التمهيدي، حيث لقيت نفس مصير مواطنيها الثلاثة على مستوى الذكور اللذين غادروا من الدور التمهيدي كذلك.
تتوالى المشاركات إذن ومعها حصد الخيبات في مسلسل متكرر دون حسيب ولا رقيب ولا مساءلة حين العودة لفهم ما جرى وما يجري وما مصير الأموال التي تصرف. فلا اللجنة الأولمبية قادرة على الاضطلاع بمهة المراقبة والمساءلة ولا الوزارة الوصية تمتلك الجرأة لفتح ملف هذه الجامعة ومعها بالطبع جامعات أخرى تظهر من حين لآخر لتؤكد أنها موجودة بالفعل من خلال بعض الصور أو التصريحات…أما الجامعة الوصية على ألعاب القوى فهي فوق المساءلة بالطبع يستمر معها الوضع على ما هو عليه في انتظار كودو GODOT الذي قد يأتي وقد لا يأتي…




