رياضات أخرى

الأرقام المفقودة… التحقيق في سجلات اللاعبين والأندية

السود : متابعة

في الوقت الذي يفترض أن تكون الشفافية الرقمية إحدى ركائز الحكامة الجيدة داخل الجامعات الرياضية، يثير ملف الهوكي على الجليد بالمغرب أكثر من علامة استفهام حول حقيقة السجلات الرسمية الخاصة بالأندية واللاعبين المنضوين تحت لواء الجامعة.
فبين ما هو مُصرَّح به في الوثائق الرسمية، وما هو متداول في الميدان، تضيع الأرقام وتغيب المعطيات الدقيقة، لتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصداقية المنظومة وواقع الممارسة الفعلية على الأرض.
حسب المعطيات التي تم رصدها من مصادر متعددة، تُعلن الجامعة عن وجود عدد لا بأس به من الجمعيات الرياضية الممارسة، وأعداد معتبرة من اللاعبين المنخرطين، غير أن التحقق الميداني من هذه الأسماء يكشف تفاوتًا كبيرًا بين الأرقام المعلنة والواقع العملي.
فالكثير من تلك الجمعيات لا تمارس فعليًا أي نشاط رياضي منتظم، وبعضها يُدرج فقط في الوثائق لتبرير الوجود القانوني أو الحصول على الدعم العمومي، في غياب نظام رقمي شفاف يسمح بتتبع تطور الممارسة والنتائج.
سجلات غامضة وغياب قاعدة بيانات
في زمن الرقمنة والحوكمة الحديثة، يُفترض أن تتوفر كل جامعة رياضية على قاعدة بيانات محدثة تضم أسماء اللاعبين، رخصهم، انخراطاتهم، ومسارهم التكويني، إضافة إلى معطيات الأندية والبطولات المنظمة.
غير أن الواقع في هذه الجامعة يبدو مختلفًا تمامًا، حيث تغيب المنصات الرقمية الرسمية، وتبقى المعلومات متناثرة بين أوراق وملفات يصعب التحقق من صحتها.
هذا الغياب لا ينعكس فقط على صورة الجامعة أمام الرأي العام، بل يضرب في العمق مصداقية الرياضة نفسها ويحول دون تطويرها أو تتبع نموها الحقيقي.
لا يمكن لأي جامعة رياضية أن تبني مشروعًا ناجحًا دون أن تُظهر للرأي العام الرياضي وللمؤسسات الداعمة معطيات دقيقة وموثوقة حول بنيتها التنظيمية وعدد ممارسيها الحقيقيين.
الشفافية ليست امتيازًا بل واجب مؤسساتي، ومن حق الجميع الاطلاع على الأرقام الرسمية المتعلقة بعدد الأندية، عدد الممارسين، البطولات المنظمة، وبرامج التكوين.
وغياب هذه الأرقام أو تضاربها يفتح الباب أمام الشك والتأويل، ويضع الجامعة أمام مسؤولية توضيح الصورة للرأي العام.
إن ملف “الأرقام المفقودة” ليس مجرد تفصيل إداري، بل هو جوهر العمل المؤسساتي داخل أي جامعة.
المطلوب اليوم فتح تحقيق إداري شفاف ومستقل في سجلات الانخراطات والرخص، مع إلزام كل جمعية بتقديم ما يثبت ممارستها الفعلية للنشاط، وتحيين قاعدة البيانات بشكل دوري تحت إشراف لجنة مراقبة تابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
ذلك وحده كفيل بإعادة الثقة، وتحصين العمل الرياضي من الشبهات التي تُسيء إلى صورة الرياضة الوطنية أمام الرأي العام والهيئات الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى