أخبار متنوعة

فضيحة تدبير منشآت رياضية… من يحمي ملاعب القرب من العبث؟

الأسود : متابعة

في وقتٍ تراهن فيه المملكة المغربية—بتوجيهات ملكية سامية—على الرياضة كقاطرة للتنمية الاجتماعية، تتعرض بعض المنشآت الرياضية، خاصة ملاعب القرب والمرافق المتخصصة، لإهمال خطير وتدبير عبثي يهدد بإفراغ هذه المشاريع من روحها وأهدافها.
من بين هذه المنشآت التي أصبحت حديث الرأي العام، المنشأة الخاصة برياضة الهوكي على الجليد بمدينة سلا؛ مشروع رياضي حديث كان من المفترض أن يشكل قيمة مضافة وفضاءً لاحتضان الشباب وصناعة جيل جديد من الممارسين. غير أن الواقع اليوم يكشف شيئًا آخر تمامًا: منشأة تئن تحت وطأة الإهمال، ومعدات اختفت، وفضاء تحوّل إلى موضوع تساؤلات مشروعة حول مصيره ومسار الأموال التي رُصدت له.
فمنذ أسابيع تتداول المنصات الرقمية تقارير وصورًا مقلقة حول حالة هذه المنشأة، التي أصبحت رغم حداثة عهدها عرضة للتخريب والضياع، دون حسيب أو رقيب. الأخطر من ذلك، أنّ المعدات الخاصة بالهوكي، التي سُلّمت لجهة وصفت بكونها “جامعة رياضية”، لم يظهر لها أثر، ولا أحد يعرف أين ذهبت أو من استفاد منها.
وتعود جذور الإشكال إلى قرار إسناد مهمة التدبير إلى هذه “الجامعة”، بتوصية من أحد النافذين وبمباركة إحدى المصالح بعمالة سلا. قرارٌ أثبتت الأيام خطورته، لأن الجهة المكلّفة لم تكن مؤهلة لا تنظيميًا ولا تقنيًا ولا حتى واقعيًا لتحمل مسؤولية مرفق بهذا الحجم.
فالجامعة التي أُنيطت بها مهمة التسيير ظلت، منذ تأسيسها، مجرد هيكل بلا حياة:
لا جمعيات منخرطة، لا بطولة وطنية، لا كأس عرش، لا تكوينات تقنية، ولا أي نشاط يبرر استمراريتها أو يمنحها الشرعية لقيادة رياضة تحتاج احترافية ومسؤولية.
كيف لجامعة لم تنظّم ولا نشاطًا واحدًا أن تُسند إليها إدارة منشأة رياضية حديثة؟
وكيف تُمنح مسؤولية منشآت بُنيت بأموال عمومية لجهة لم تقدّم أي مشروع تطوير، ولم تُظهر أدنى قدرة على التسيير؟

هذه الأسئلة لا يجب أن تبقى معلّقة.
فالمملكة استثمرت مبالغ ضخمة في مشاريع القرب الرياضية من أجل دعم الشباب، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتجسيد الرؤية الملكية في تعميم الرياضة كحق للجميع. ولذلك فإن التفريط في هذه المنشآت هو تبديدٌ للمال العام، وإساءةٌ لمجهودات دولة كاملة تعمل على ترسيخ البنيات الرياضية في كل الجهات.

اليوم، أصبح من الضروري:
فتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤوليات.
محاسبة كل جهة تورطت في سوء تدبير أو إسناد غير مستحق للمسؤوليات.
وخصوصًا إعادة النظر في معايير اختيار مسيّري المنشآت الرياضية، حتى لا تُكرر الأخطاء، ولا تتحول مشاريع ملكية رائدة إلى فضاءات مهجورة.
الرياضة مشروع دولة، وليست غنيمة تُمنح لمن لا يملك الأهلية.
وحماية منشآت القرب مسؤولية جماعية يجب أن تبدأ من أعلى مستويات القرار المحلي، وأن تنتهي عند حراس المنشآت الذين يشرفون عليها يوميًا.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث…
وإعادة الاعتبار لمرافق بُنيت من أجل الشباب، لا من أجل الهدر والإهمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى