أحيزون… رئيس لا تهزّه السنوات، وجامعة تُراكم الأوراق أكثر مما تراكم الإنجازات
الأسود : متابعة

عقدت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى جمعها العام مرة أخرى في مشهد بات مألوفًا: تقارير جاهزة، تصويت بالإجماع، وتصفيق يوحي بأن كل شيء يسير على أفضل حال… رغم أن الواقع الرياضي يروي حكاية أخرى.
في قلب هذا المشهد، يواصل عبد السلام أحيزون ترسيخ حضوره على رأس الجامعة، حضورٌ طويلٌ لدرجة بات يُحسب ضمن “الأرقام القياسية” التي لم تُسجّل في المضمار، بل في طول البقاء على الكرسي.
جمع عام بلا أسئلة… وتصويت بالإجماع كعادةٍ لا تتغير
كما في كل سنة، تمت المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي دون ملاحظات تُذكر. الإجماع كان حاضرًا، لكنه لم يكن دليل قوة بقدر ما كان انعكاسًا لثقافة رياضية تُفضّل المجاملة على النقاش، والقبول المسبق على التقييم الحقيقي.
فالميزانية مرّت بهدوء… هدوء يُشبه سباقًا انطلق من دون منافسين. الإجماع هنا لا يعكس ثقة كبيرة بقدر ما يعكس غيابًا واضحًا لجرأة المساءلة.
أرقام براقة… وواقع لا يعكس بريقها
تفتخر الجامعة بأكثر من 21 ألف ممارس، و152 عداءً في المنافسات، و400 رقم محطّم. أرقام جميلة على الورق، لكنها تطرح سؤالًا مرًّا:
أين هي الميداليات التي توازي كل هذه القاعدة البشرية وهذه الأرقام “القياسية”؟
الواقع الرياضي يوضح أن الأرقام تتكدس، لكن النتائج الحقيقية لا تتقدم بالوتيرة نفسها. وهنا مكمن الخلل: ركض إداري نشيط يقابله بطءٌ تقني ونتائجي صارخ.
تكوين محدود… واستثمار ضعيف في الإنسان
الجامعة تُعلن أن 113 عداء فقط استفادوا من التكوين الجهوي. في بلد يضم آلاف الممارسين، يُصبح هذا الرقم أقرب إلى إشارة مقلقة حول فلسفة التكوين:
استثمار محدود في قاعدة واسعة… واهتمام أكبر بالبنيات بدل بناء الأبطال.
أما برنامج إعداد المنتخب الوطني، فيضم 66 عداء فقط من أصل 21 ألف ممارس. نسبة تكشف خللًا بنيويًا في طريقة اختيار المواهب وفي رؤية تأطيرها.
السؤال الذي لا يريد أحد أن يطرحه…
كيف يمكن لمنظومة تضم آلاف الممارسين، ميزانيات متتالية، واجتماعات متكررة أن تعجز عن خلق نتائج قوية على المستوى الدولي؟
السؤال مُلحّ، لكنه يبدو خارج طاولة النقاش… لأن النقاش نفسه غائب.
و الجدير بالذكر أن الجامعة تسير، الأرقام تتضاعف، التقارير تُصادق و لكن المضمار لا يكذب: النتائج تظل أقل بكثير من طموحات المغاربة.
أما أحيزون، فيواصل “تحطيم” رقم واحد فقط: رقم الاستمرارية في الكرسي.
وهو رقم قد لا يكون مدعاة للفخر… بقدر ما هو عنوان لمرحلة تحتاج إلى مراجعة شاملة قبل أن يتجاوز الزمن منجزات الجامعة كلها.




