أمم إفريقيا المغرب 2025

ناقوس الخطر يدق رغم الانتصار… قراءة هادئة في افتتاح مشوار الأسود

الأسود : ع/ب

 

دخل المنتخب الوطني غمار البطولة الإفريقية بانتصار في مباراة الافتتاح، محققًا الأهم من حيث النتيجة وحصاد النقاط الثلاث، غير أن صورة الأداء داخل المستطيل الأخضر أثارت أكثر من علامة استفهام، وفتحت باب النقاش المشروع حول مستوى الإقناع والجاهزية في محطة يفترض أن تكون عنوانًا للثقة والاطمئنان.
صحيح أن كرة القدم تُقاس في نهاية المطاف بالأهداف والنقاط، لكن المنتخبات الكبيرة تُقاس أيضًا بقدرتها على فرض أسلوبها، والتحكم في نسق المباريات، وبعث رسائل واضحة لمنافسيها منذ البداية. وهذا ما لم يظهر بالشكل الكافي في هذا اللقاء، حيث بدا الإيقاع بطيئًا، والربط بين الخطوط متقطعًا، مع غياب الفعالية الهجومية التي اعتدناها من “أسود الأطلس”.
من أبرز الملاحظات التي رافقت المواجهة، اختيار الدخول في المباراة دون الاعتماد على قلب هجوم صريح يمتلك الخبرة والحس التهديفي، في وقت يتوفر فيه المنتخب على أسماء وازنة في هذا المركز. هذا الخيار التكتيكي طرح تساؤلات حول كيفية استثمار الإمكانيات البشرية المتاحة، خاصة أمام منتخب يعتمد على التنظيم الدفاعي والمرتدات، ما كان يستدعي حلولًا هجومية أكثر وضوحًا وجرأة.
في المقابل، لا يمكن عزل هذا الأداء عن بعض المعطيات الموضوعية، وعلى رأسها كونها المباراة الأولى في البطولة، وما يرافقها عادة من ضغط نفسي، ورغبة في تفادي الأخطاء أكثر من البحث عن الإبداع. يضاف إلى ذلك عامل الأجواء والمناخ، الذي قد يؤثر على النسق البدني والذهني للاعبين، فضلًا عن اختيارات تكتيكية قد يكون هدفها تأمين البداية قبل رفع الإيقاع في قادم المباريات.
ومع ذلك، فإن الانتصار غير المقنع يبقى إنذارًا مبكرًا أكثر منه أزمة حقيقية. إنذار يفرض وقفة تقييم هادئة، ومراجعة بعض التفاصيل الفنية، سواء على مستوى الاختيارات أو طريقة تدبير أطوار اللقاء، حتى لا تتحول الهفوات البسيطة إلى نقاط ضعف حقيقية أمام خصوم أكثر قوة وتنظيمًا.
المدرب وليد الركراكي، الذي بصم على مسار مميز رفقة المنتخب في محطات سابقة، مطالب اليوم بقراءة هذا اللقاء بعين النقد البناء، واستثمار هامش التطور الذي تمنحه البطولة مباراة بعد أخرى. فالتتويج لا يُبنى فقط على النتائج، بل على تصاعد الأداء وترسيخ هوية واضحة داخل الملعب.
في المحصلة، قد يكون هذا الفوز “غير المطمئن” جرس تنبيه في التوقيت المناسب. فالصبح، كما يقال، ليس ببعيد، والأيام القادمة كفيلة بإظهار الوجه الحقيقي للمنتخب الوطني: إما منتخب يتعلم من بدايته المتعثرة فنيًا، أو منتخب يُصر على العبور الصعب. والرهان، بطبيعة الحال، أن تكون الرسالة قد وصلت في الوقت المناسب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى