كأس إفريقيا للأمم 2025: ما العقوبات التي قد يتعرض لها الغابون بعد تعليق منتخبه الوطني من طرف الحكومة؟
الأسود : محمد عمامي

أدى الإقصاء المبكر لمنتخب الغابون من كأس إفريقيا للأمم 2025 إلى تدخل مباشر من الحكومة، بلغ حد تعليق نشاط المنتخب الوطني. هذا التدخل يُعدّ شكلاً من أشكال التحكّم السياسي في شؤون كرة القدم، وهو أمر قد تتعامل معه الفيفا بصرامة كبيرة.
بعد الإقصاء من الدور الأول لكأس إفريقيا للأمم 2025 دون تحقيق أي نقطة في ثلاث مباريات، فوجئ منتخب الغابون بقرار تعليق نشاطه إلى أجل غير مسمى من طرف الحكومة، إلى جانب إبعاد كل من برونو إيكويلي مانغا وبيير إيميريك أوباميانغ، إضافة إلى حل الطاقم التقني بالكامل. وهو قرار يُشبه، في نظر القوانين الدولية، تدخلاً حكومياً مباشراً في شؤون الاتحاد الكروي، وقد يكلّف الاتحاد الغابوني لكرة القدم (FEGAFOOT) ثمناً باهظاً على مستوى العقوبات الدولية.
تتسم لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بصرامة شديدة فيما يتعلق بالاستقلالية، إذ تنص الفقرة (i) من المادة 14 على إلزام الاتحادات الأعضاء بـ: “إدارة شؤونها باستقلالية تامة وضمان عدم تدخل أي طرف ثالث في أعمالها”. ويؤكد ذلك أيضاً مضمون المادة 15 التي تشدد على ضرورة: “ضمان الاستقلالية وتجنب أي شكل من أشكال التدخل السياسي”.
وفي حال تطبيق هذه القوانين على الغابون، فإن العقوبات قد تشمل المنع من خوض أي مباريات أو المشاركة في المسابقات التي تنظمها الفيفا إلى أجل غير مسمى. علمًا أن منتخب الغابون غير مؤهل أصلاً لكأس العالم 2026. وفي هذه القضية، يُعد التدخل الحكومي واضحاً، ما قد يدفع الفيفا إلى التحرك. وتنص المادتان 16 و17 من لوائح الفيفا على أن مجلس الاتحاد الدولي يمكنه، دون الرجوع إلى تصويت الجمعية العمومية، “تعليق أي اتحاد عضو بشكل مؤقت وفوري إذا خالف التزاماته بشكل جسيم”. وقد تصل العقوبة إلى الطرد النهائي في حال “الانتهاك الخطير للنظام الأساسي أو اللوائح أو قرارات الفيفا”، لكن ذلك يتطلب تصويتاً من مؤتمر الفيفا. وربما إدراكاً لخطورة الوضع، قامت الحكومة الغابونية بحذف البلاغ الرسمي الذي أعلن تعليق المنتخب. غير أن وزير الرياضة عاد ليؤكد نفس القرارات شفوياً عبر التلفزيون يوم 1 يناير.
لكن هذه الواقعة ليست استثناءً. فالاتحاد الكونغولي لكرة القدم تعرّض لتعليق من الفيفا بين فبراير وماي 2025 بسبب “تدخل حكومي خطير”، تمثل في تشكيل لجنة مؤقتة من طرف وزير الرياضة هوغ نغويلونديلي لتسيير الاتحاد. ونتيجة لذلك، تم إلغاء مباريات الكونغو في تصفيات مونديال 2026 أمام تنزانيا وزامبيا، ما عجّل بإقصائه. كما عاش المنتخب الكيني الوضع نفسه عدة مرات، وتعرض اتحاد بلاده للتعليق في أعوام 2004 و2006 و2022، إضافة إلى دول أخرى مثل: الكويت (2007، 2008، 2015)، بروناي (2009-2011)، سيراليون (2008)، مدغشقر (2008)، العراق (2009)، إندونيسيا (2015)، وغواتيمالا (2016).
أما في الكاميرون، فغالباً ما يقترب تدخل الدولة في شؤون الاتحاد الكروي من حدّ التدخل الصريح. إذ تعتبر وزارة الرياضة صاحبة القرار الأساسي في تعيين مدرب المنتخب. وقد تفجّر الخلاف مجدداً في أبريل 2024 بعد تعيين مارك بريس مدرباً للمنتخب. وقالت الجامعة الكاميرونية حينها في بيانها: “تفاجأت الجامعة الملكية الكاميرونية بتعيينات تمت دون علمها…” وقبيل انطلاق كأس إفريقيا 2025، قامت الجامعة بإقالة المدرب البلجيكي، في حين أبقته الحكومة في منصبه، مؤكدة أنه ما زال مرتبطاً معها بعقد رسمي.
ورغم هذا الصراع العلني، لم تتدخل الفيفا رسمياً في الملف الكاميروني. ويبقى السؤال مطروحاً:
هل سيختار الاتحاد الدولي لكرة القدم، برئاسة جياني إنفانتينو، التغاضي مرة أخرى، أم سيفتح عينيه هذه المرة على ما يحدث في الغابون؟





