
.
تُعد المشاريع الرياضية الكبرى التي أُطلقت في المغرب خلال السنوات الأخيرة جزءًا من رؤية شاملة يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، هدفها تطوير البنيات التحتية، وتعزيز مكانة الرياضة كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
ومن بين هذه المشاريع التي علّقت عليها ساكنة الشمال آمالًا كبيرة، يبرز مشروع ملعب تطوان الكبير، الذي كان من المنتظر أن يشكل إضافة نوعية للمدينة والجهة، ويمنحها إشعاعًا رياضيًا جديدًا على المستويين الوطني والدولي.
في سنة 2015، وبمنطقة الملاليين ضواحي تطوان، أشرف جلالة الملك محمد السادس على وضع الحجر الأساس لهذا المشروع الرياضي الضخم، الذي كان مخططًا أن يكون واحدًا من أبرز الملاعب الحديثة بالمغرب، بطاقة استيعابية تصل إلى حوالي 45 ألف متفرج، مع مرافق موازية تشمل ملاعب ملحقة وفنادق ومنشآت داعمة.
وكان من المتوقع أن يكون الملعب جاهزًا في أفق سنة 2018، خاصة وأنه صُمم وفق معايير جديدة، من بينها غياب حلبة ألعاب القوى، وتخصيص مقاعد لذوي الاحتياجات الخاصة، ما يعكس الطابع العصري للمشروع.
غير أن المشروع، ومنذ انطلاقته، عرف توقفًا مفاجئًا للأشغال، ما جعله يدخل دائرة المشاريع المتعثرة التي لم تكتمل رغم أهميتها. وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام المحلي حول أسباب هذا التأخر، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية كافية تطمئن الساكنة.
وقد سبق لبعض ممثلي المدينة تحت قبة البرلمان أن وجهوا أسئلة للجهات الحكومية المعنية من أجل معرفة مآل المشروع، إلا أن الإجابات ظلت في نظر المتتبعين غير حاسمة، ما زاد من حالة الانتظار والترقب.
مدينة تطوان، بما تزخر به من مؤهلات تاريخية وسياحية ورياضية، كانت تراهن على هذا الصرح الكبير لتحقيق دفعة تنموية قوية، خاصة في ما يتعلق بجذب التظاهرات الرياضية الكبرى وخلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
فالملعب لم يكن مجرد منشأة رياضية، بل مشروعًا متكاملاً كان من الممكن أن يساهم في إعادة رسم ملامح المنطقة رياضيًا وسياحيًا.
ورغم هذا التعثر، يبقى الأمل قائمًا في أن يتم إعادة إطلاق المشروع في إطار الرؤية الملكية السامية التي ما فتئت تجعل من التنمية المتوازنة بين الجهات
كما أن ساكنة تطوان، التي تتطلع إلى رؤية هذا الحلم يتحقق، تنتظر أن تُستكمل هذه المنشأة وفق ما خُطط لها، حتى تستعيد المدينة نصيبها الطبيعي من المشاريع الكبرى التي تستحقها.





