أخبار متنوعة

الإعلام الوطني بين مطرقة “الاستنفار” وسندان “التهميش”: مراجعة في زمن المواجهة

الأسود : ريفي مفيد محمد

​لا يمكن للمراقب المنصف أن يجلد ذاتنا الإعلامية الوطنية باللوم لعدم مجاراتها، في بعض الأحيان، لسرعة وشراسة أبواق الدعاية المعادية التي تخصصت في صياغة الأكاذيب وتزييف الواقع وفق أجندات مفضوحة، فالمعركة الإعلامية اليوم لم تعد مجرد نقل للخبر، بل أصبحت حرب استنزاف تتطلب أدوات نوعية ونفساً طويلاً. ومع ذلك، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه بقوة على “أهل الحل والعقد” في تدبير الشأن الإعلامي ببلادنا: كيف نلوم الصحفي المغربي على غيابه أو ضعف فاعليته في لحظات الخصام والمواجهة الوطنية، بينما نحن أنفسنا من نغيبه أو نهمشه في لحظات الاحتفال والتقديم والمحافل الكبرى؟

​إن المشهد الذي يتكرر في تظاهراتنا الوطنية الكبرى يثير الكثير من القلق، حيث يُفتح الباب على مصراعيه لـ “المؤثرين” و”اليوتوبرز” ومن يحظون بـ “الرضى” العابر، بينما يُدفع بالصحفي المهني إلى الخلف. هذا النهج الانتقائي لا يضعف الجسم الصحفي فحسب، بل يفرغ الرسالة الإعلامية من محتواها الرصين.

فمن غير المنطقي أن ننتظر من أقلام وصحف ومؤسسات إعلامية أن تكون “درعاً واقياً” في الأزمات، في حين يتم إقصاؤها في “زردات” الاحتفاء وتوزيع الامتيازات، لفائدة أسماء قد لا تملك من المهنية سوى عدد المتابعين، ولا تقوم بأي دور يُذكر بمجرد انطفاء أضواء الحفل.
​إن الفعالية الإعلامية التي ننشدها أمام الحملات الشرسة التي تستهدف نجاحات المغرب المتتالية، لا تُبنى بالارتجالية أو بالولاءات الضيقة، بل تقتضي التعامل مع كافة وسائل الإعلام والصحفيين المهنيين بمنطق الشراكة والتقدير والمساواة، دون إقصاء أو استثناء.

فرغم مرارة التهميش، أثبت الصحفي المغربي الغيور أنه لا يبخل بجهد، متحدياً إكراهات الخطوط التحريرية وضيق الإمكانيات، للرد على كيد المتربصين وتفنيد ترهات تلك الشرذمة التي يزداد صراخها كلما حققت المملكة مكسباً جديداً على الصعيدين القاري والدولي.
​لقد حان الوقت لتغيير المقاربة؛ فالدفاع عن الوطن والمنتخب والمقدسات يتطلب جبهة إعلامية متماسكة تشعر بالتقدير في الرخاء لتكون قادرة على العطاء في الشدة.

إن تكريم المهنية هو الضمانة الوحيدة لامتلاك صوت مغربي قوي، قادر ليس فقط على الدفاع، بل على المبادرة وفضح كل من تسول له نفسه المساس بصورة بلد يسير بخطى ثابتة نحو الريادة، رغم كيد الكائدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى