الاتحاد الأفريقي لكرة القدم

أحداث نصف نهائي كأس الكاف: هل يتحمل المغرب المسؤولية؟ وهل ما وقع يضر بصورة المغرب؟

الأسود: محمد عمامي

عرفت مباراة الأمس برسم نصف نهائي كأس الكاف بين نادي أولمبيك آسفي المغربي واتحاد العاصمة الجزائري أحداثا لا رياضية كانت بمثابة وصمة عار على جبين الكرة المغربية والإفريقية عامة. الأحداث التي استأثرت باهتمام الإعلام وسلطت عليها الأضواء أكثر من المباراة بالنظر كذلك لكثرة التوقفات وعجز حكم المباراة عن ضبط الأمور، عكست مرة أخرى مخططات أعداء النجاح اللذين يتربصون بالمغرب من أجل النيل من سمعته المتصاعدة عالميا، وأيضا، وهذا هو موضوع مقالي، عجزنا عن الاستفادة من الأخطاء وضبط الأمور واستقراء تربصات الأعداء والاستعداد لكل كبيرة أو صغيرة من أجل ضمان شروط النجاح وإغلاق الأبواب في وجه المخربين وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه إفساد مسيرة التطور الرياضي الذي تنهجه بلادنا.
فهل يتحمل المغرب المسؤولية؟ جوابي بنعم. وهل يضر ذلك بصورة المغرب؟ الجواب بنعم كذلك. المغرب يتحمل المسؤولية الكاملة فيما وقع بفتحه الأبواب أمام مخربين وأشخاص يحملون نية مبيتة ترمي في آخر المطاف للإضرار بصورة المغرب وهو البلد المقبل على تنظيم كأس العالم 2030، ولازال في سباق على تنظيم مباراة النهائي مع الجارة إسبانيا. ما وقع ويقع يسائلنا جميعا عن قوة المغرب الإستباقية وأجهزته الإستخباراتية واستخلاص الدروس من تجربة نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة ببلادنا. ما وقع يساءلنا جميعا عن مستوى تدبير الأزمات الذي لازال ضعيفا، وضعفه يجعلنا نؤدي الثمن كل مرة ولا نستفيد من أخطائنا التي لا تتماشى جنبا لجنب مع قوتنا في إنجاز مشاريع المنشآت الكبرى. لماذا نلدغ من جحر مرتين ؟ وهل تفتقر بلادنا لكفاءات قادرة على استقراء الوضع واتخاد التدابير الإستباقية لتفادي ما وقع؟ وهل لم يكن من الممكن أن نسلك نفس نهج الجارة الشرقية التي أغلقت وتغلق أبوابها في وجه الجماهير المغربية، بل وترفض دخول الجواسيس (الإعلاميين والصحفيين) لترابه؟ ولماذا نصر على اقتلاع الضفدع من المستنقع على حد قول الإعلامي الإماراتي، رغم تشبته به؟ أسئلة وأخرى تدفعنا للجزم بأن مسؤوليتنا فيما وقع قائمة، وأننا غير قادرين على التمييز بين من يستحق ثقتنا ومن لا يستحق. وبين من يستدعي أن نكون حذرين عوض عبارات الترحاب والكرم المبالغ فيها والتي تتحول لنقط ضعف كبيرة.
ما وقع أضر كثيرا بصورة المغرب أيضا. مباراة منتظرة أعطيت انطلاقتها بعد ساعة وعشرين دقيقة وتجاوز فيها الوقت الإضافي خارج الشوطين، حوالي 30 دقيقة، ربما في سابقة على مستوى العالم. صورة من الأكيد أنها لن تخدم سباقنا لكسب رهان تنظيم مباراة النهائي مع توالي هذا النوع من الأحداث، خاصة مع قدرة الجانب الجزائري، الذي رأى في مشاريع الملاعب مشاريع فوتو شوب، وأنه تم تفكيكها مباشرة بعد نهاية الكان؛ على نسب كل الأحداث للجانب المغربي وعلى النفخ فيها وربطها بفساد الكاف، الذي يعتبر المغرب من أكبر المتضررين منه. ما وقع لا يعفينا من المسؤولية رغم أنه يعكس مرة أخرى ضعف الكاف على مستويات عدة، منها إسناد المباراة لحكم ضعيف جدا، كان تائها وسط الملعب ولم يفرض سلطته على الطرفين في أي فترة من فترات المباراة. الكاف ضعيف بإسناد غرفة الفار لحكمين سينغاليين لم يناديا على الحكم لمراجعة الفار في أي لقطة لصالح أولمبيك آسفي، بل حتى الإخراج الذي بالغ في إعادة لقطة ضربة الجزاء لفائدة اتحاد العاصمة، مرات ومرات ومن زوايا مختلفة، ولم يفعل نفس الشيء مع ضربة الجزاء التي كانت واضحة في الشوط الأول بعد عرقلة النجاري، ولم يتم تسليط الضوء عليها أو تمحيصها بغرفة الفار…
مباراة الأمس ضاعت كرويا وسياسيا، حيث لم ينجح نادي أولمبيك آسفي في العبور للربع، ولم تنجح بلادنا في تسويق الصورة الإيجابية لتعايش الجماهير المغربية مع الجماهير الأجنبية، وكانت المباراة صورة لكرة القدم داخل ماما أفريكا بعد تجربة مريرة بنهائي كأس الأمم الإفريقية ببلادنا، لم نأخذ منها الدروس، ولم نتعلم منها أي شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى