صراعات المكتب المديري للجمعية السلاوية لكرة القدم تُهدد مستقبل الفريق… فهل آن أوان تصحيح المسار
الأسود :عد القادر بلمكي

تعيش الجمعية السلاوية خلال الفترة الأخيرة على وقع أزمة داخلية انعكست بشكل واضح على استقرار المكتب المديري، بعد التلويح باستقالة لثلاثة أعضاء من المكتب المسير نتيجة خلافات متواصلة حول أسلوب تدبير شؤون الفريق، سواء على المستوى الإداري أو المالي، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول مستقبل الجمعية في هذه المرحلة الحساسة.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول طريقة تدبير بعض الملفات المالية المرتبطة بالموسم الرياضي، إلى جانب الاختلاف بشأن مستقبل رئاسة الجمعية. ففي الوقت الذي يرى بعض أعضاء المكتب أن المرحلة تستوجب ضخ دماء جديدة في القيادة، بالنظر إلى مساهماتهم ودعمهم المالي للفريق، يتمسك الرئيس الحالي بمواصلة مهامه إلى حين انتهاء ولايته القانونية، باعتبار أنه انتُخب من طرف الجمع العام ويتحمل المسؤولية إلى نهاية ولايته.
وقد ألقت هذه الخلافات بظلالها على الوضع الرياضي للفريق، الذي عرف تراجعاً في الأداء والنتائج، مع غياب مشروع رياضي واضح، وضعف المردودية التقنية، فضلاً عن تأثير الانقسامات الداخلية على السير الطبيعي لأنشطة الجمعية.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه الأزمة تعود إلى عدة أسباب، من بينها غياب برنامج عمل متكامل منذ انتخاب المكتب المديري، وعدم توفر رؤية استراتيجية بعيدة المدى، والاعتماد على مصادر تمويل محدودة، إضافة إلى ضعف التنسيق والتواصل بين مكونات المكتب، واستمرار الخلافات حول توزيع المسؤوليات، وهو ما أثر سلباً على حسن تدبير شؤون الجمعية.
ويبقى السؤال المطروح: من المستفيد من استمرار هذه الصراعات؟ فالواقع يؤكد أن الخاسر الأكبر ليس طرفاً بعينه، بل الفريق نفسه، الذي يدفع ثمن هذه الخلافات، إلى جانب الجماهير التي تتطلع إلى رؤية جمعية مستقرة وقادرة على تحقيق النتائج وإعادة أمجادها.
إن تجاوز هذه المرحلة يقتضي التحلي بروح المسؤولية وتغليب المصلحة العامة على كل الاعتبارات الأخرى، والعمل على طي صفحة الخلافات من خلال فتح حوار جاد ومسؤول بين مختلف الأطراف، مع الدعوة إلى عقد جمع عام في إطار ما تسمح به القوانين والأنظمة الأساسية للجمعية، حتى يقول المنخرطون كلمتهم في مستقبل النادي ويختاروا من يرونه قادراً على قيادة المرحلة المقبلة.
كما أن إنقاذ الفريق يتطلب إسناد مسؤولية التسيير إلى كفاءات تمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على العمل الجماعي، بعيداً عن التجاذبات الشخصية، مع توحيد جهود جميع الغيورين على الجمعية، من مسيرين سابقين وحاليين ومنخرطين وداعمين، من أجل إعادة الاستقرار ووضع مشروع رياضي وإداري واضح يعيد الفريق إلى مكانته الطبيعية.
فالجمعية أكبر من الأشخاص، واستمرار الخلافات لن يخدم سوى تأخير مسيرة الفريق وإضعاف حظوظه في تحقيق أهدافه. أما الاحتكام إلى الحوار، والمؤسسات، والقانون، فهو السبيل الأمثل لإنهاء هذه الأزمة وفتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والعمل من أجل مصلحة النادي وجماهيره.






