استقالة محمد بنشريفة من تدريب الوداد الرياضي: أزمة تسييرية تضع النادي في منزلق خطير
الأسود : ريفي مفيد محمد

تفجرت الأوضاع داخل البيت الودادي بشكل متسارع صباح اليوم، إثر تقديم الإطار الوطني محمد بنشريفة لاستقالته من تدريب الفريق.
و يأتي هذا الحدث ليسلط الضوء مجدداً على سلسلة من الأخطاء المتكررة التي تعصف باستقرار النادي، وذلك في وقت حساس لا يزال فيه الفريق ينافس بقوة على المراكز الأولى، ليجد نفسه الآن أمام تحديات تسييرية ورياضية معقدة.
وتتزامن هذه الاستقالة مع أزمة داخلية يعيشها الفريق، تتجلى بوضوح في تذمر اللاعبين وشكواهم المستمرة من تأخر صرف مستحقاتهم المالية. وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه من المكتب المسير تقديم الدعم المطلق لابن الدار وتوفير مناخ احترافي سليم لمواصلة حصد النتائج الإيجابية، اختارت الإدارة توجيه بوصلتها نحو البحث عن مدرب جديد.
هذا التوجه يطرح تساؤلات جوهرية ومنطقية حول الجدوى من التعاقد مع بنشريفة منذ البداية، إذا كانت النية مبيتة للبحث عن بديل له في منتصف الطريق.
ويبدو أن الذاكرة الإدارية للفريق تناست الوضعية المعقدة التي كان يتخبط فيها النادي إبان فترة المدرب كارتيون، وتجاهلت من تمكن من إعادة الروح إلى المجموعة وضخ دماء جديدة أثمرت مساراً إيجابياً.
و يشار أن بداية بنشريفة كانت لافتة ومتميزة، بل وتجاوزت سقف التوقعات التي سطرها المكتب المسير نفسه، غير أن هذا النجاح المبكر اصطدم بواقع مرير يتسم بإعادة إنتاج نفس الهفوات، والترويج للتعاقد مع ربان جديد، مما دفع بنشريفة إلى اتخاذ قرار حاسم بترك “الجمل بما حمل” والمغادرة احتراماً لمساره ولتاريخ النادي.
وتجسد هذه الواقعة استمراراً لخلل بنيوي في عقلية التسيير الرياضي المغربي، والتي غالباً ما تفضل منح الأولوية والامتيازات للأطر الأجنبية، بينما لا يتم اللجوء إلى أبناء النادي إلا كخيارات طوارئ عند وقوع الكوارث والأزمات، دون حتى أن توفر لهم أدنى مقومات النجاح أو ظروف العمل اللائقة.
أمام هذا المشهد الضبابي، يجد الوداد الرياضي نفسه اليوم ينحدر نحو منزلق خطير يهدد استقراره ومستقبله التنافسي، في أزمة يتحمل مسؤوليتها الأولى والأخيرة السيد هشام آيت منا، الذي بات مطالباً بمواجهة تبعات هذه القرارات العشوائية التي تعيق مسيرة النادي.





