رئيس الاتحاد الدولي للهوكي في المغرب. زيارة رياضية تفتح أسئلة قانونية مشروعة
الأسود : عبد القادر بلمكي

لا أحد يمكنه أن يعترض على زيارة رئيس الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد إلى المغرب، ولا على أي مبادرة ترمي إلى تطوير هذه الرياضة ودعم ممارسيها ومنتخباتها الوطنية.
لكن عندما تتحول الزيارة إلى مناسبة لتقديم صورة عن واقع الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، فمن حق الرأي العام أن يطرح أسئلة حول الوضعية القانونية والتنظيمية للمؤسسة التي استقبلت المسؤول الدولي.
وهنا تحديداً تكمن الإشكالية.
فالمعطيات المتوفرة، والتي يفترض أن تكون لدى الجهات الرياضية المختصة، تثير تساؤلات حول الوضعية القانونية الحالية للجامعة، وحول الوضعية القانونية للمسؤولين الذين يتولون تدبير شؤونها، فضلاً عن أسئلة أخرى مرتبطة بالمقر والوضع الإداري للمؤسسة.
وهذه ليست اتهامات، وإنما أسئلة مشروعة تفرضها مبادئ الحكامة والشفافية داخل المؤسسات الرياضية.
هل الزيارة الدولية تحسم الوضعية القانونية؟
زيارة رئيس الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد تبقى، في جوهرها، زيارة ذات طابع رياضي وتعاوني، ويمكن أن تساهم في تطوير اللعبة.
لكن من الضروري التمييز بين أمرين:
التعاون والاعتراف الرياضي على المستوى الدولي من جهة، والوضعية القانونية لمؤسسة رياضية داخل المغرب من جهة أخرى.
فالزيارة، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القوانين والأنظمة الوطنية التي تنظم عمل الجامعات الرياضية المغربية، كما لا يمكن اعتبار استقبال مسؤول دولي دليلاً بحد ذاته على حسم أي نزاع أو إشكال قانوني داخلي.
ومن هنا يأتي السؤال:
هل تم وضع رئيس الاتحاد الدولي في صورة كاملة حول مختلف المعطيات المتعلقة بالوضعية القانونية والتنظيمية للهوكي على الجليد بالمغرب؟
سؤال نطرحه بكل احترام، ليس على المسؤول الدولي، وإنما على الجهات التي قدمت له واقع اللعبة ومؤسساتها.
وماذا عن الوضعية القانونية للرئيس؟
من بين الملفات التي تحتاج إلى توضيح رسمي وضعية رئيس الجامعة ومدة ولايته والأساس القانوني الذي يستند إليه في مواصلة ممارسة مهامه.
وإذا كانت هناك وثائق رسمية صادرة عن الوزارة الوصية أو عن الجهات المختصة تحدد هذه الوضعية، فإن نشرها أو توضيح مضمونها للرأي العام سيكون كفيلاً بإنهاء الجدل.
أما ترك الملف في منطقة رمادية، فلا يخدم لا الجامعة ولا اللاعبين ولا الأطر ولا مستقبل الهوكي على الجليد بالمغرب.
أين يوجد المقر القانوني للجامعة؟
هناك أيضاً سؤال آخر لا يقل أهمية ويتعلق بمقر الجامعة.
فبحسب المعطيات والوثائق المتوفرة، صدر حكم قضائي بالإفراغ بشأن المقر الذي كان مرتبطاً بالجامعة.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً:
ما هي الوضعية الحالية للمقر القانوني للجامعة؟ وأين تمارس المؤسسة مهامها الإدارية؟
لا يتعلق الأمر بتفصيل شكلي، لأن المقر والعنوان القانوني والوثائق الإدارية كلها عناصر أساسية في حياة أي مؤسسة رياضية.
وإذا كانت الوضعية قد تغيرت، فإن المطلوب ببساطة هو توضيح ذلك للمنخرطين والرأي العام والجهات الرياضية المختصة.
الوزارة مطالبة بتوضيح الصورة
المطلوب اليوم ليس الدخول في صراع أشخاص، ولا التشكيك في أهمية تطوير رياضة الهوكي على الجليد.
المطلوب هو شيء أبسط وأكثر وضوحاً:
أن تكون هناك جامعة قانونية، ومؤسسات منتخبة وفق القوانين، وأندية حقيقية، وحكامة شفافة، ومنافسات منتظمة، ومنتخبات وطنية تستند إلى منظومة رياضية سليمة ولهذا فإن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مطالبة بتوضيح موقفها من الوضعية الحالية للجامعة، خصوصاً في ظل المعطيات المتداولة حول الولاية، والمقر، وطريقة تدبير المؤسسة.
وإذا كانت الوضعية القانونية سليمة، فليتم توضيح ذلك للرأي العام ووضع حد لكل نقاش.
وإذا كانت هناك اختلالات أو وضعيات تحتاج إلى تسوية، فإن تدخل الوزارة يبقى ضرورياً لإعادة الأمور إلى مسارها القانوني والمؤسساتي.
لا نريد أكثر من الحقيقة
الهوكي على الجليد رياضة تستحق مستقبلاً أفضل.
واللاعبون واللاعبات المغاربة يستحقون مؤسسة رياضية مستقرة وقوية وقادرة على تكوينهم وتمثيل المغرب بأفضل صورة.
لذلك، فإن طرح هذه الأسئلة لا ينبغي أن يُفهم على أنه استهداف لرياضة الهوكي أو اعتراض على التعاون الدولي.
على العكس تماماً.
إن الدفاع عن قانونية المؤسسات الرياضية هو دفاع عن الرياضة نفسها.
أما الزيارات الدولية والاستقبالات والصور والبروتوكولات، فهي أمور مرحب بها عندما تكون جزءاً من منظومة قانونية ومؤسساتية واضحة.
لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الوثائق والقوانين والشرعية الانتخابية.
وفي النهاية، يبقى السؤال موجهاً إلى الجهات المختصة:
ما هي الوضعية القانونية الحالية للجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد؟ ومن يملك قانوناً صلاحية تمثيلها وتدبير شؤونها؟ وأين يوجد مقرها القانوني؟
أسئلة مشروعة، والجواب عنها لا يحتاج إلى بيانات أو صور جديدة، وإنما إلى وثائق واضحة وموقف رسمي صريح.
ففي الرياضة، كما في كل المؤسسات، تبقى القاعدة الأساسية واحدة:
القانون أولاً… ثم تأتي الصور والاستقبالات والزيارات..





