
هل انتهت صلاحية وليد الركراكي؟
سؤال وجيه ونحن على بعد 6 أشهر فقط على نهائيات كأس إفريقيا للأمم المقامة ببلادنا. سؤال وجيه من منطلق أن منتخبنا الوطني الذي يعج بالنجوم من كل القارات تقريبا غير قادر على الاستقرار من ناحية المردود التقني للاعبين والقدرة على تقديم أداء جماعي مقنع مهما تعددت التبريرات التي يقدمها الناخب الوطني في كل مناسبة، والتي تنطبق على كل منتخبات العالم على غرار الإصابات ونهاية الموسم والعياء وتجريب عناصر جديدة إلى غير ذلك من التبريرات التي سئم الجمهور الرياضي سماعها كلما تعلق الأمر بفترة توقف للفيفا.
ومن هنا حق لنا أن نتساءل هل وليد الركراكي يعمل على ربح الوقت وقد بلغ أقصى ما يمكن له أن يعطي للمنتخب؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تعمل الجامعة على إقالته الآن حتى يتمكن الربان الجديد من بعض الوقت ليصحح الاختلالات ويعمل على تهييئ منتخب تنافسي قادر على رفع التحدي؟ أم أن الجامعة تنتظر المستوى الذي سوف يظهر به المنتخب المحلي بنهائيات الشان خلال شهر غشت المقبل لتتأكد بأن السكتيوي هو رجل المرحلة لتسلمه زمام الأمور؟ أسئلة كثيرة تتناسل في أذهان الجمهور الرياضي الشغوف بالمنتخب والذي يدرك بأن وليد الركراكي يبعدنا يوما بعد آخر عن حلم التتويج الإفريقي وضياع اللقب بين جمهورنا وعلى أرضنا، مادام مستوى المنتخب يراوح مكانه ولا نلمس أي تطور إيجابي على مستويات اللعب الجماعي والفعالية والقتالية والتكاملية والنضج التكتيكي…
مناسبة الحديث المستوى المتذبذب الذي ظهر به المنتخب الوطني خلال وديتي تونس والبنين. صحيح أن منتخبنا انتصر في اللقاءين، ولكن المتعارف عليه أن الهدف من اللقاءات الإعدادية ليس الانتصار بحد ذاته، رغم أهميته في الحفاظ على التصنيف الجيد، غير أن الأهم هو الوقوف على الجاهزية ومستوى الانسجام ومدى التوفر على التشكيلة المثالية القادرة على خلق الفارق وفرض الإيقاع المناسب، والقدرة على خلخلة توازن الخصوم وتوازن الخطوط والقدرة على التحكم في إيقاع المباريات وإيجاد الثغرات وتغيير خطة اللعب حسب مجريات المباريات وامتصاص حماس الخصوم ووضع اللمسات الأخيرة والتأكد من هضم خطة اللعب …
كل ما سبق قوله لم نلمسه بوضوح خلال اللقاءين الماضيين حيث ظهر هناك عجز واضح في اقتحام دفاع المنتخب التونسي وكذلك البنيني والتبرير الذي يعطيه الناخب الوطني كل مرة هو لجوء المنتخبات التي تواجهنا إلى الدفاع وهو أمر طبيعي كنا السباقين إليه في كأس العالم الماضية ونحن نواجه منتخبات عريقة وأقوى منا ككرواتيا، بلجيكا، إسبانيا، البرتغال وفرنسا. والمثير للإستغراب في الأمر حقيقة وبعد عودتنا من مونديال 2022 هو إدراكنا بأن كل الخصوم لن يلعبوا معنا كرة مفتوحة وأن علينا أن نصنع اللعب وأن نعمل على تقوية وسط الميدان الهجومي وخط الهجوم، وهو ما لم يستطع وليد الركراكي تحقيقه خلال الثلاث سنوات الماضية ليضيع علينا حلم التتويج بالكأس الإفريقية بالكوت ديفوار بعد أن كانت كل الترشيحات تصب في مصلحة المغرب، وليستمر مسلسل البحث عن التشكيلة القادرة على رفع التحدي وتحقيق الهدف المنشود.
لقد عجز الناخب الوطني عن ترك العاطفة جانبا وهو يزج بلاعب لمدة أكثر من 70 دقيقة دون أن يتمكن من التحكم ولو في كرة واحدة أو خلق خطورة نسبية على مرمى الخصم مع أنه يلعب كقلب هجوم، كما أنه عجز عن ترك العاطفة لما ترك لاعبا في أرضية الملعب لأكثر من 80 دقيقة وهو يلعب لعبا فرديا لا يسمن ولا يغني من جوع ليضيع على منتخبنا فرصا كثيرة وعجز عن ترك العاطفة جانبا في المباراة الثانية حيث غير أكثر من ثلثي الفريق وزج بلاعبين في اللائحة الرسمية استعدادا للندوة الصحفية التي تعقب المباراة ليقول لنا بأنه بصدد تجريب اللاعبين وأن الفريق الخصم ركن إلى الدفاع، ولم يعترف بأن الخصم كان أقوى منا في الكثير من لحظات المباراة سواء من حيث التنظيم، أو دقة التمريرات أو الحفاظ على الكرة، أو التدرج في اللعب أو الانسجام بين اللاعبين أو النضج التكتيكي، في الوقت الذي كان فيه أغلب لاعبينا خارج التغطية تائهين على أرضية الملعب كالصيباري وأسامة الصحراوي أو مغرقين في التمريرات الجانبية العقيمة التي لا تحمل أي قيمة مضافة كما هو الحال بالنسبة لأمرابط وجواد الياميق، أو معزولين عن بقية اللاعبين كمروان السنادي…
الحقيقة المرة التي لا ينبغي إغفالها هي أن أغلب انتصاراتنا تأتي عن طريق إنجازات فردية كوننا نتوفر على لاعبين مهاريين قادرين على إحداث الفارق بلمسة فنية واحدة قد تغنينا عن عناء التاكتيك والانضباط والتطبيق الحرفي لخطة المدرب. ورغم أن الإنجاز الفردي مهم كذلك ويساهم من حين لآخر في حسم نتائج بعض المباريات فإنه من الواجب العمل على تغليب العمل الجماعي وإذكاء روح الفريق ومحاربة النزعة الفردية…
الحقيقة المرة الثانية هي أننا منذ شهر شتنبر 2024 ونونبر 2024 ونحن ننتظر استثمار المستوى الكبير الذي وصله المنتخب المغربي بعد انتصاره بالدار بنتيجة 4/1 وبالديار الغابونية بنتيجة 5/1 لكن دون جدوى، الشيء الذي جعل الناخب الوطني يلجأ إلى الكثير من التغييرات التي تمكنه من تبرير المستوى المتوسط أو المتواضع بعد ذلك.
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بإلحاح هو إلى متى سيستمر الهدر الكبير للوقت والإمكانات ومتى ستأخذ الجامعة بقرني الثور وتقرر تغيير الناخب الوطني لفسح المجال والوقت لناخب جديد لوضع المنتخب على السكة الصحيحة ؟






