المنتخب الوطني الأول

مباراة المغرب النيجر: هل اقترب وليد الركراكي من حسم لائحة الكان؟

الأسود : محمد عمامي

 

وليد الركراكي صحبة الأسود يحقق العلامة الكاملة ويتأهل لمونديال الولايات المتحدة الأمريكية عن جدارة واستحقاق. مسيرة موفقة وحصيلة جد إيجابية بتحقيق ست انتصارات من ست مباريات سجل خلالها 18 هدفا ولم تتلقى شباكنا سوى 2 أهداف، أي بحصيلة إيجابية + 16. في مباراة الأمس انتصر المنتخب المغربي ب 5 أهداف نظيفة في مباراة تسيد أطوارها بالطول والعرض، على مستوى امتلاك الكرة، افتكاك الكرة، المساندة العددية، الضغط على حامل الكرة…فما الذي ميز المجموعة الوطنية في هذا اللقاء ؟ ولماذا يميل أغلب المحللين لاستحسان أداء الأسود في مباراة الأمس؟ وأخيرا هل اقترب وليد الركراكي من التشكيلة المثالية التي ستمثل المغرب في الكان المقبل، بل وستمكنه من كسب الرهان القاري؟
للإجابة عن السؤال سأبدأ بطريقة اللعب التي نهجها منتخبنا الوطني: كرات أرضية، التمرير وعدم الاحتفاظ الزائد بالكرة ثم المترابطات عوض المراوغات لتجاوز الخصم وخلق المساحات، خاصة على مستوى خط الوسط حيث يتم خلق اللعب. صحيح أن طرد لاعب من منتخب النيجر سهل مأمورية منتخبنا إلى حد بعيد، لكن يمكن أن نجد أمثلة عن حالات طرد كثيرة لم تسهل مأمورية الفريق الخصم، وتجربتنا في الشان وما وقع أمام منتخب كينيا خير دليل. السلاسة في اللعب الناتجة عن الكرة السهلة تربك المنتخبات القوية على المستوى الجسماني لأنها تحرم اللاعب ذو البنية الجسمانية القوية من أهم سلاح لديه وتسبب النرفزة الواضحة التي تؤدي بدورها لارتكاب الأخطاء وبالتالي خلق فرص للمنتخب الخصم. وهذا عامل مهم ويناسب إلى حد بعيد لاعبينا اللذين يمتازون ببنيات جسمانية متوسطة لكن بمهارات فردية عالية: أوناحي، الزلزولي، الطالبي، أخوماش، بنصغير، بلعمري، العيناوي…وهذا يشكل إضافة للناخب الوطني التي نتمنى أن يشتغل عليها أكثر لتصبح مهضومة عند مجموع اللاعبين وعدم العودة للكرات الطويلة التي لا نملك المواصفات لاستغلالها إلا في بعض الحالات.
أما على مستوى الاختيارات البشرية فأعتقد أن خط الدفاع من خلال العناصر التي تم الاعتماد عليها لعب دورا أساسيا في النتيجة المسجلة من خلال صعود الأظهرة والمساندة الهجومية التي قدموا طيلة أشواط اللقاء إضافة للأهداف التي سجلت من التمريرات الجانبية لكل من حكيمي وبلعمري. في وسط الدفاع، وبغض النظر عن العشرين دقيقة الأولى التي لازمت وليد الركراكي بأخطائها والارتباك الذي يحصل خلالها، أصبحنا نلاحظ نوعا من الاستقرار والفعالية الدفاعية من خلال أولا الانسجام الذي بدأ يحصل بين أكرد وآدم ماسينا، ثم ثانيا من خلال اللياقة البدنية للاعبين معا والتي تم التأكيد عليها من خلال الالتحامات البدنية سواء الأرضية أو الهوائية، مراقبة المهاجمين، الملاحقة السريعة للمهاجمين المنسلين…دون نسيان التقدم إلى الأمام والتمريرات الطويلة والصعود لمربع العمليات لخلق التفوق العددي. وبوجود حارس مجرب مثل بونو أظن أن فقرات السلسلة قد اكتملت شريطة مواصلة العمل والتطور نحو الأفضل. على مستوى وسط الميدان شخصيا أعجبت بالدور الكبير الذي لعبه سفيان أمرابط والذي ساهم كل من الصيباري والعيناوي في نجاحه. أمرابط أصبح يتقدم للأمام بعض الشيء، الشيء الذي جعله أقرب للعمليات التي يقوم بها الخصم وبعيدا بعض الشيء عن المدافعين ليترك لهم هامش المناورة. أما الاعتماد على الصيباري والعيناوي فكان ورقة رابحة من وليد على اعتبار النزعة الهجومية للاعبين والتي يترتب عنها إرهاق الخصم وتخفيف الضغط على خط الدفاع. والمنتخب المغربي يجب أن يلعب دائما وأبدا بهاته النزعة الهجومية التي تلائم القيمة الفنية للاعبينا المهاريين وتدخل الشك عند الخصم الذي يتردد في الهجوم خوفا من المرتدات السريعة.
على مستوى الهجوم بنصغير والكعبي كانا أيضا في مستوى المباراة من خلال التجاوب الكبير مع العيناوي والصيباري وكذلك مع الظهيرين المساندين. أما إبراهيم دياز فكان الحلقة الأضعف في المباراة لسببين اثنين وهما التثاقل الواضح على اللاعب ثم الإغراق في اللعب الفردي.
عموما مباراة جيدة تعطي الثقة أكثر في انتظار التأكيد يوم الإثنين المقبل، وتغييرات جيدة إلى حد بعيد بالإعتماد على البدائل الجاهزة وفي الوقت المناسب، مع التأكيد على ربح لاعب وسط ميدان من الطراز الرفيع يلعب كرة سهلة يسهل بها مأمورية زملائه. نائل العيناوي أعلن عن نفسه رقما صعبا في منظومة لعب وليد الركراكي سوف تحل مجموعة من المشاكل. مع الإشارة أخيرا للاعب يتطور باستمرار في أفق كسب رسميته ويتعلق الأمر بالظهير الأيسر بلعمري الذي لا يملك فرصة الرسمية مع عودة المزراوي وهو الذي يملك أسرى ساحرة لعبت دورا أساسيا في تتويجنا بالشان كما بالأمس من خلال التمريرة الحاسمة للصيباري في أول أهداف المنتخب والتمريرة الحاسمة الثانية للكعبي لتسجيل الهدف الثالث.
مباراة مرجعية نتمنى استثمارها وألا نعود لبعض الاختيارات التي تجعلنا نلعب عكس هويتنا الكروية ونعطي الامتياز لخصومنا ليخلقوا لنا المشاكل ويصعبوا علينا المباريات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى