
منذ تأسيسها، وملف ما يُعرف بـ“جامعة الهوكي على الجليد” بالمغرب يثير الكثير من علامات الاستفهام، سواء في الوسط الرياضي أو الإعلامي، بسبب ما يطغى عليه من غموض في التسيير، وغياب واضح للشرعية القانونية والتنظيمية.
وبين خطاب “الاعتراف الدولي” الذي يروّج له مسؤولو الجامعة، وواقعٍ يعكس هشاشة مؤسساتية واضحة، يظل السؤال المطروح: إلى أي حد تشتغل هذه الجامعة في احترام للقانون والشفافية؟
هشاشة في التسيير وغياب القاعدة القانونية
منذ انطلاقها، لم تعتمد الجامعة على قاعدة جمعيات حقيقية تمارس اللعبة ميدانيًا، بل تأسست وفق معطيات يلفها الغموض، إذ أن أغلب الجمعيات التي تشكلت بها لا وجود فعلي لها على أرض الواقع، ولم تعقد جموعها العامة كما يفرض القانون التنظيمي للرياضة.
هذا الخلل البنيوي جعل الجامعة تفتقر إلى الشرعية الرياضية والمؤسساتية، لتتحول مع مرور الوقت إلى واجهة إدارية تشتغل خارج منطق الحكامة الرشيدة والمراقبة القانونية.
دعم عمومي واستحقاقات غامضة
ورغم هذه الوضعية، استفادت الجامعة من دعم مالي عمومي موجه لتأطير وتطوير اللعبة، في وقت ما تزال فيه التساؤلات قائمة حول أوجه صرف هذا الدعم، وغياب تقارير مالية دقيقة أو برامج عمل ملموسة على أرض الواقع.
فالمال العام مسؤولية، والدعم الرياضي يجب أن يُترجم إلى نشاط ميداني فعلي، لا إلى حضور شكلي دون أثر في الساحة الرياضية.
علاقات خارجية غامضة وتاريخ مثير للجدل
تعود بداية ظهور رياضة الهوكي على الجليد بالمغرب إلى إحدى الفضاءات التجارية الكبرى بالرباط، حيث بادرت سيدة مغربية تعمل هناك إلى تأسيس جمعية صغيرة لتعليم اللعبة بمعية زوجها العائد من كندا، الذي مارس الهوكي في ملاعب القرب والأحياء.
ومن خلال هذا النشاط البسيط، جذب الهوكي اهتمام الأطفال والزوار، قبل أن يتدخل الرئيس الحالي للجامعة ويتولى رئاسة الجمعية دون انتخابات قانونية، رغم أنه لم يمارس اللعبة يومًا.
ومنذ ذلك الحين، بدأ الرجل يربط اتصالاته المباشرة مع الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد، وقدّم نفسه بصفته رئيسًا للجمعية المغربية، مما جعله يتلقى دعوات لحضور بعض الاجتماعات العامة دون تفويض رسمي أو اعتراف من الوزارة الوصية.
ثم تطورت الأمور لاحقًا حين حاول ربط اتصالات مع مسؤول خليجي (كويتي) بهدف تأسيس الاتحاد العربي للهوكي على الجليد، ودعا إلى اجتماع بالرباط لهذا الغرض.
غير أن هذا الاجتماع تمّ في غياب أي إشعار رسمي للسلطات المغربية، ودون ترخيص من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وبمجرد علم الوزارة بالأمر، عبّرت عن رفضها التام لهذا التأسيس






