حوار مثير للجدل… هل فعلاً تحدث رئيس الاتحاد الدولي لهوكي الجليد للصحافة المغربية؟
الأسود : َمتابعة

أثار حوار نُشر مؤخرًا بإحدى المنصات الإلكترونية المغربية، نُسب إلى رئيس الاتحاد الدولي لهوكي الجليد، جدلاً واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، نظرًا لما تضمنه من معطيات وأرقام وادعاءات غير دقيقة حول واقع هذه الرياضة بالمغرب، وما قيل عن إنجازات الجامعة الملكية المغربية لهوكي الجليد منذ تأسيسها.
ففي الحوار المنشور، يُصرَّح بأن المغرب عضو فعّال بالاتحاد الدولي منذ سنة 2010، ويضم أكثر من 800 لاعب ولاعبة مسجلين رسميًا، كما تحدث المتحدث باسم الاتحاد عن وجود ثلاث قاعات للتزلج، وعن تنظيم أول كأس إفريقية للهوكي سنة 2016 بمشاركة منتخبات من الجزائر وتونس ومصر، فضلاً عن إشادته المزعومة بعمل الجامعة المغربية الحالية وبجهود رئيسها.
غير أن الوقائع التاريخية والميدانية تفند هذه الادعاءات بشكل واضح.
فالجامعة الملكية المغربية لهوكي الجليد لم تُؤسس إلا سنة 2016، ولم يكن قبلها سوى جمعية صغيرة للهواة تضم فريقين فقط تمارسان بشكل ودي، ولم يكن المغرب يملك أي بنية تحتية أو قاعات مجهزة لممارسة هذه الرياضة على المستوى الرسمي.
أما بخصوص ما يسمى “الكأس الإفريقية” سنة 2016، فإنها لم تكن بطولة قارية حقيقية كما ورد في الحوار، بل مجرد لقاء ودي بين هواة شارك فيه فريق من الجالية الجزائرية المقيمة بكندا تمت دعوته في إطار نشاط ترويجي، ليُقدَّم لاحقًا بشكل مغلوط على أنه “بطولة إفريقية”.
الأغرب من ذلك، أن الحوار يتحدث عن برامج تطوير وتكوين وتأطير يشرف عليها الاتحاد الدولي في المغرب، وعن دعم لوجستيكي فرنسي وكندي، في حين لا يوجد أي أثر رسمي لمثل هذه المبادرات في سجلات الاتحاد الدولي أو في بياناته الرسمية المنشورة على موقعه أو منصاته المعتمدة.
كل هذه المعطيات تطرح سؤالاً جوهريًا:
هل فعلاً أجرى رئيس الاتحاد الدولي لهوكي الجليد هذا الحوار مع الصحافة المغربية؟ أم أن الحوار صيغ أو فُبرك محليًا من طرف الجامعة الحالية لتلميع صورتها؟
ففي حال تأكد أن هذا الحوار غير صادر فعلاً عن الاتحاد الدولي، فإن ذلك يُعتبر سلوكًا غير مهني ويمسّ بمصداقية العمل الرياضي والإعلامي في المغرب، خاصة وأن المعطيات المنشورة قد تُستغل لإعطاء صورة مضخّمة وغير واقعية عن وضع اللعبة الوطنية.
وانطلاقًا من واجب التوضيح والدقة، نوجّه هذا النداء إلى السيد الرئيس الحالي للاتحاد الدولي لهوكي الجليد لتأكيد أو نفي صدور هذا الحوار عنه، وتوضيح ما إذا كان قد قدّم فعلًا هذه التصريحات لأي وسيلة إعلام مغربية، أم أن الأمر مجرد استغلال لاسمه ومكانته لتلميع صورة جهة معينة.
إننا، كممارسين ومتابعين ومهتمين بتطوير رياضة الهوكي على الجليد في المغرب، نؤمن بأن الشفافية والمصداقية هما أساس أي مشروع رياضي ناجح، وأن أي محاولة لتزييف الواقع أو تضخيم الأرقام تضرّ أكثر مما تنفع، وتُسيء إلى صورة المغرب والاتحاد الدولي معًا.




