رياضات أخرى

الجامعة المجهولة إعلاميًا… أين هي من واجب التواصل مع الرأي العام الرياضي؟

الأسود : متابعة

دعوة لإرساء ثقافة التواصل والمسؤولية في المؤسسات الرياضية

في زمن أصبحت فيه المعلومة أساس الثقة ووسيلة لضمان الشفافية، يطرح غياب التواصل المؤسساتي داخل بعض الجامعات الرياضية المغربية أكثر من علامة استفهام. ويبرز ملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد كمثال واضح على غياب الحضور الإعلامي والتواصلي الذي يُفترض أن يواكب أي نشاط أو مبادرة رياضية وطنية.

فرغم أن التواصل لم يعد خيارًا ثانوياً في إدارة الشأن الرياضي، إلا أن هذه الجامعة تكاد تكون غائبة عن المشهد الإعلامي بشكل كامل. فلا بيانات رسمية، ولا نشرات توضيحية، ولا موقع إلكتروني محدث يقدّم المعلومة الدقيقة للرأي العام أو للمهتمين باللعبة. وحتى في المناسبات التي يُفترض أن تكون فرصة للتواصل مع الإعلام، يغيب الصوت الرسمي، مما يترك المجال مفتوحًا أمام التأويلات والتساؤلات.

الرياضة اليوم ليست فقط منافسة في الملاعب، بل أيضًا منافسة في إدارة الصورة والمعلومة. فالتواصل الاحترافي أصبح جزءًا من نجاح أي جامعة أو اتحاد رياضي. وهو ما أدركته العديد من الجامعات المغربية التي طوّرت آلياتها التفاعلية، فأنشأت منصات رقمية، ونشرت تقاريرها الدورية، وفتحت قنوات للحوار مع الإعلام والممارسين والجمهور.

أما حين يغيب هذا البعد التواصلي، فإن الضبابية تصبح عنوان المرحلة. فالرأي العام الرياضي من حقه أن يعرف كيف تُدار شؤون اللعبة، وأين تصل المشاريع، وكيف يُصرف الدعم العمومي. هذه المعطيات ليست أسرارًا، بل جزء من مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة الذي تنادي به كل السياسات العمومية الحديثة.

إن التواصل المؤسساتي ليس مجرد نشر صور أو بلاغات موسمية، بل هو ثقافة تقوم على الصراحة والتفاعل والمسؤولية. وبدونها، تضعف جسور الثقة بين الجامعة والممارسين والإعلام والجمهور، ويغيب الإحساس بالانتماء الرياضي الحقيقي.

من هنا، فإن الدعوة إلى إرساء ثقافة تواصلية جديدة داخل الجامعة الملكية للهوكي على الجليد ليست ترفًا إعلاميًا، بل ضرورة لإعادة بناء جسور الثقة بين المؤسسة الرياضية والرأي العام. فالتواصل المستمر يخلق بيئة صحية تتيح النقد البنّاء والمساءلة الإيجابية، ويُعيد للمؤسسة هيبتها ومصداقيتها.

لقد أثبتت التجارب الناجحة في الرياضة الوطنية والدولية أن التواصل الفعّال هو الوجه الآخر للنجاح الرياضي والإداري. ومن ثمّ، فإن المرحلة المقبلة تتطلب من كل الجامعات — دون استثناء — أن تجعل من التواصل أولوية، لا هامشًا، حتى تواكب تطور الرياضة المغربية في بعدها المهني والمؤسساتي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى