
شهدت الأوساط الرياضية المغربية صدمة كبرى عقب الخسارة القاسية التي تلقّاها المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره البرتغالي بستة أهداف دون رد.
هذه الهزيمة، التي لم تكن مؤلمة بالنتيجة فحسب، بل بطريقة الأداء والانهيار التكتيكي، تفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات مشروعة لا يمكن أن تقتصر على المدرب الرئيسي وحده. في هذا السياق، يبرز سؤال حيوي حول الدور الحقيقي والمساهمة الفعّالة لمساعد المدرب، السيد زكرياء أوموش، داخل الطاقم التقني،لاسيما أن منظومة العمل داخل المنتخبات الوطنية تُبنى على مبدأ تكامل الأدوار وتناسق المسؤوليات. صحيح أن المدرب يتحمل العبء الأكبر من النتائج، لكن مساعده يُعدّ عنصرًا محوريًا في عملية اتخاذ القرار وإدارة المباراة، و دوره يتجاوز التدوين والمشاهدة ليصبح بمثابة “العين التقنية الثانية” القادرة على
قراءة الخصم بفعالية، و
تقديم التوجيهات الفورية،واقتراح الحلول التكتيكية البديلة عند الأزمات.
ما ظهر على أرضية الملعب خلال مواجهة البرتغال يوحي بأن الدور المنتظر من الطاقم المساعد، وفي مقدمته زكرياء أوموش، لم يكن حاضرًا بالشكل المطلوب، خاصة في ظل التفكك السريع والمبكر لخطوط المنتخب.
و المشهد التكتيكي الذي ظهر به المنتخب المغربي يشير إلى خلل عميق لم يتم تداركه في حينه، وهو ما يثير علامات استفهام حول فعالية التنبيهات والتدخلات من مقعد الاحتياط،و بالرغم من تفكك الخط الخلفي منذ الدقائق الأولى وظهور ثغرات واضحة، لم يظهر أي توجيه فوري حاسم من شأنه لَمْلَمَة الصفوف،أضف إلى ذلك عدم تصحيح التمركز الكارثي و استمرار التمركز الخاطئ بعد الهدف الأول والثاني، الشئ الذي سمح للانهيار بأن يتواصل بوتيرة متسارعة، ما يدل على غياب نقل الملاحظات الفعالة لتغيير المنظومة الدفاعية،حيث كان من الضروري التدخل بتغييرات منهجية أو تكتيكية، وهو ما لم يحدث قبل أن تصبح النتيجة كارثية.
و دور المساعد يقتضي نقل ملاحظات فورية وواقعية للمدرب الرئيسي لإيقاف “النزيف”، أو حتى اقتراح تغييرات اضطرارية قبل فوات الأوان.
و في مباريات بهذا الحجم والمستوى، لا يقتصر دور مساعد المدرب على الجلوس أو الملاحظة فحسب، بل يجب أن يكون محركًا نشطًا للمعلومات والتوجيهات، فالهزيمة بستة أهداف تضع عمل كل فرد داخل الطاقم التقني تحت المجهر، وبات من الضروري اليوم إجراء تقييم صريح وجريء لعمل السيد زكرياء أوموش وغيره من أعضاء الطاقم المساعد، والتساؤل بوضوح: هل قدّم فعلاً الإضافة التكتيكية والتنبيهية التي كان المنتخب بأمس الحاجة إليها في تلك اللحظات الحرجة؟
إن حظوظ التأهل أصبحت مرتبطة بانتفاضة قوية لا على مستوى الأداء فحسب، بل في طريقة تعامل الطاقم التقني مع سير المباريات، وضرورة إثبات أن منظومة العمل التكتيكي والتوجيهي قادرة على استيعاب الصدمات وتصحيح الأخطاء بسرعة وفعالية.






