مونديال 2026: مشاكل بالجملة تبشر بفشل الولايات المتحدة في تنظيم كأس عالم مثالي
الأسود: محمد عمامي

كثيرة هي المشاكل التي تلقي بظلالها على النسخة الحالية لكأس العالم التي ستجرى معظم مبارياتها بالولايات المتحدة الأمريكية، ونحن على بعد 5 أيام على انطلاق العرس الرياضي العالمي بمشاركة 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ المونديال. مشاكل كثيرة سنسلط الضوء على ثلاثة منها في هذه العجالة، والتي تثير الاستغراب، مع ما رافق هذه الدورة من تهليل وتمجيد على اعتبار أنها ستكون الأنجح في تاريخ المسابقة.
في مقالاتنا السابقة ركزنا على بعض المشاكل المنتظرة، قبل حدوثها، واليوم هناك مشاكل فعلية يعيشها التراب الأمريكي على وجه الخصوص، يتمثل الأول منها في توقف المباراة الودية بين منتخب السعودية ومنتخب بورتو ريكو لأزيد من ساعتين، وتذمر منتخب اليابان من أرضية الملاعب، إضافة لما ينتظر منتخب إيران من رحلات مكوكية بين المكسيك بلد الإقامة، والولايات المتحدة الأمريكية، بلد إجراء المباريات، حسب التقارير المتوفرة، دون الدخول في تشكي منتخب السينغال من الحرارة وظروف التنقل….
في مباراة ودية بين المنتخب السعودي ونظيره البورتو ريكي توقفت المباراة لأزيد من ساعتين، ولكم أن تتخيلوا مباراة في كرة القدم تنتهي بعد أكثر من 4 ساعات على بدايتها، أخدا بعين الاعتبار لزمن اللعب والوقت الإضافي وزمن التوقف الذي يفرضه نظام الإنذار باحتمال وجود عواصف. وكيف سيخوض اللاعبون المباراة من جديد بعد توقف ساعتين؟ وما مصير عملية التسخين؟ وما مصير عمليات الحجز للطائرات والقطارات و و و الخاصة بالجماهير؟ يتعلق الأمر بمباراة جديدة قد يصبح فيها الخاسر منتصرا والمنتصر خاسرا، بالنظر لما يرافق وقت التوقف من ظروف نفسية، وتفاعل جسماني…
الحالة الثانية أثارها منتخب اليابان الذي أبدى تدمره من ملعب التداريب المتواجد بمدينة مونتيري المكسيكية. الملعب ببساطة مليء بالمناطق غير المعشوشبة وقد يتسبب في أعطاب وإصابات كثيرة للاعبين، كما أنه لا يوفر ظروف الأمن المفترضة في هذا المستوى من التنافس. وبعد أن اقترحت السلطات المكسيكية الوصية ملعبا آخر تبين أنه بدوره لا يلبي حاجيات وانتظارات اللاعبين والطاقم التقني، خصوصا لبلد تعودت منتخباته على ظروف مثالية للعب والتهييئ. وبعدها تم اقتراح ملعب ثالث تابع لأحد الأندية المكسيكية (رايادوس دي مونتيري) في انتظار موقف منتحب اليابان من هذا الملعب أيضا.
الواقعة الثالثة تتمثل في بعض التقارير التي تتحدث عن إجراءات دخول منتخب إيران للتراب الأمريكي، وما رافق ذلك من حديث عن إجبارية الإقامة في المكسيك والتنقل قبل المباريات للولايات المتحدة الأمريكية لإجراء المباريات والعودة بعدها مباشرة للمكسيك. ويعتبر هذا الإجراء، إن تأكدت صدقية التقارير، الأول من نوعه في تاريخ مسابقة رياضية، ويبين إلى أي حد، كانت الفيفا مجانبة للصواب وهي تعاقب الإتحادات الكروية الصغيرة لتدخل الأجهزة السياسية للدول في الاتحادات المحلية، في حين تقف موقف المتفرج أمام ما يحدث والتدخل السافر للرئيس الأمريكي شخصيا فيما يقع. بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا صحبة أحد مستشاريه، الإيطالي الأصل، كان يرغب في تعويض منتخب إيران بمنتخب إيطاليا الذي أقصي من المسابقة بعد مباريات السد الأخيرة.
نماذج كثيرة لمشاكل لا حصر لها تهم اللاعبين والأطر المرافقة والجماهير العاشقة لكرة القدم ومختلف المتدخلين في اللعبة. فرص مشاهدة العرس الرياضي الأكبر في العالم تتقلص للأسف بوجود مشاكل، كان يفترض أن لا تقع، أو أن تكون نادرة، خاصة وأن الفيفا تعلن عن الفائز بتنظيم كأس العالم سنوات من قبل، بل إن مسألة التنظيم المشترك جاءت لتنقص من العبئ الذي كان بالإمكان أن يكون على كاهل دولة واحدة. وفي انتظار صفارة البداية يون 11 يونيو نحتفظ بالأمل في الحد من التداعيات السلبية لهذه الظواهر ليكون العرس العالمي إسما على مسمى.






