القنيطرة تحتضن ملتقى “محمد بوعبيد للإعلاميين الرياضيين”.. توصيات ترسم ملامح مستقبل الصحافة الرياضية المغربية
الأسود : ع.ب

ثامن الدورات يكرّس الإعلام الرياضي كقيمة مواطنة وأداة للتنمية الأخلاقية والمهنية
في أجواء من النقاش الهادف والمسؤول، احتضنت مدينة القنيطرة يوم الجمعة 7 نونبر 2025 فعاليات النسخة الثامنة من ملتقى “محمد بوعبيد للإعلاميين الرياضيين”، الذي تنظمه الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين تحت شعار:
> “الإعلام الرياضي ركيزة أساسية في ترسيخ قيم المواطنة والقيم المهنية والأخلاقية.”
الملتقى، الذي احتضنته قاعة الندوات بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط – سلا – القنيطرة، عرف حضور نخبة من الصحافيين والإعلاميين والفاعلين الرياضيين، وتخللته مداخلات نوعية لكل من جمال المحافظ، رئيس المركز المغاربي للدراسات والأبحاث، ويونس الخراشي، الكاتب الصحافي والخبير في التغطية الرياضية، إلى جانب تكريم عدد من الوجوه الإعلامية والرياضية القنيطرية التي تركت بصمتها في الساحة الوطنية.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح عبد اللطيف المتوكل، رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، أن هذه الدورة تأتي في سياق مزدوج: الاحتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والاحتفال بـ مرور 25 سنة على تأسيس الرابطة، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء يشكّل استمرارًا لنهج الوفاء للرئيس المؤسس الراحل محمد بوعبيد، وفرصة لترسيخ ثقافة النقاش وتبادل الخبرات بين الفاعلين في المجال.
مداخلات فكرية ورؤى تطويرية
أكد الكاتب الصحافي جمال المحافظ، في مداخلته بعنوان “الإعلام الوطني والتظاهرات الرياضية الكبرى… الرهانات والتحديات”, أن أي مشروع رياضي لا يمكن أن ينجح دون إعلام محترف وقادر على المواكبة، مشيرًا إلى الدور الكبير الذي لعبته الصحافة الوطنية في إشعاع إنجازات المنتخبات المغربية، خاصة خلال مونديال قطر 2022 وكأس العالم لأقل من 20 سنة بالشيلي.
ودعا المحافظ إلى ضرورة تأهيل الصحافة الرياضية المغربية استعدادًا لمواكبة مونديال 2030، مؤكدًا أن الإعلام الرياضي ما يزال يواجه اختلالات هيكلية بسبب غياب الاهتمام المؤسساتي الكافي ضمن السياسات العمومية.
أما الصحافي يونس الخراشي، فقد تناول في عرضه “التغطية الإعلامية من خلال دليل الصحافة الرياضية”، مضامين هذا المؤلف الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام، والذي اعتبره أداة منهجية لتكوين الصحافيين الشباب وصقل مهاراتهم في التغطية والتحليل. كما عبّر عن أسفه لعدم الاهتمام الكافي بهذا المرجع العملي رغم قيمته الكبيرة في تطوير الأداء المهني داخل الوسط الرياضي.
نقاشات وتوصيات لإصلاح الإعلام الرياضي
وعرفت الجلسة العامة نقاشًا ثريًا شارك فيه إعلاميون ولاعبون ومسيرون سابقون، خلص إلى مجموعة توصيات هامة تدعو إلى:
ضرورة إصلاح شامل للمنظومة الإعلامية الرياضية وإشراك ذوي الخبرة في تطويرها.
الدعوة إلى عقد مناظرة وطنية حول الإعلام الرياضي لتشخيص أعطابه واستشراف آفاقه.
تعزيز التكوين المستمر وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات الإعلامية.
تعميم دليل الصحافة الرياضية ليصبح مرجعًا موحدًا للصحافيين في التغطيات الميدانية.
تمكين الصحافيين من ظروف مهنية ملائمة خلال تغطية التظاهرات الكبرى.
تنويع المواد الإعلامية لتشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالرياضة.
تكريم رموز الرياضة والإعلام القنيطري
وفاءً لتقليدها في نشر ثقافة الاعتراف، قامت الرابطة بتكريم عدد من الأسماء الرياضية والإعلامية التي بصمت تاريخ مدينة القنيطرة، من بينها الراحلين محمد دومو ومحمد محتوت (الصويري)، إلى جانب نجوم سابقين أمثال عبد اللطيف حمامة وعبد المجيد أكرد، وشخصيات إعلامية بارزة مثل نادية الموذن، عبد الحق الشراط، عبد الحق بيهات، وحميد الزموري. كما تم تكريم الزميلين جمال المحافظ ويونس الخراشي تقديرًا لعطائهما الفكري في مجال الإعلام الرياضي.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن الرهان على إعلام رياضي مهني وأخلاقي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لمواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها الرياضة المغربية، خاصة في أفق تنظيم مونديال 2030، وتثمين صورة المغرب كبلد للريادة والانفتاح.




