حين يعتقد بعض رؤساء الجامعات أن القانون لا يعنيهم

الأسود :بقلم عبد القادر بلمكي
لنكن واضحين دون مواربة:
أخطر ما يهدد الرياضة الوطنية اليوم، ليس قلة الإمكانيات ولا ضعف النتائج، بل عقلية بعض رؤساء الجامعات الرياضية الذين يتصرفون وكأن الجامعة ملك خاص، وكأن القانون كُتب لغيرهم، وكأن المناصب تُورَّث ولا تُحاسَب.
رؤساء يعتبرون أنفسهم “خطًا أحمر”، لا يُسألون ولا يُراجعون، يلوّحون بالنفوذ، ويتحصنون بادعاءات الحماية، ويبعثون برسائل مبطنة مفادها: “لا أحد يجرؤ علينا”. لكن الحقيقة التي يرفضون سماعها هي أن لا أحد فوق القانون، مهما طال المقام أو كثر الادعاء.
هؤلاء لا يشغلهم تطوير اللعبة، ولا مصلحة الرياضيين، ولا صورة الوطن، بقدر ما يشغلهم الكرسي. كرسي يُمسَك بالأظافر، ولو انتهت الولاية، ولو دُوِّست القوانين الأساسية، ولو تعطلت الأجهزة التداولية، المهم أن يستمر “الرئيس” ولو على حساب الجامعة نفسها.
في هذا السياق، يبرز دور مديرية الرياضة، التي اختارت أن تكون في صف القانون لا في صف الأقوياء الوهميين. مديرها الحالي لا يخشى لغة التهديد ولا أسطوانة “نحن محميون”، لأنه يعرف جيدًا أن النفوذ الحقيقي هو نفوذ القانون، وأن الدولة لا تُدار بالهواتف ولا بالولاءات، بل بالنصوص والمؤسسات.
ولمن يعتقد أن الضغط، أو التمرد، أو تجاهل المراسلات الرسمية، أو فرض الأمر الواقع، سيُرغم المديرية على التراجع، نقولها بوضوح: ذلك زمن انتهى. فالرياضة ليست مزرعة، والجامعة ليست ضيعة، والرئاسة ليست صكًا أبديًا.
إن الوقوف اليوم بحزم أمام هذه الممارسات ليس استهدافًا لأشخاص، بل حماية للرياضة الوطنية من العبث. ومن يصف هذا الحزم بالتعسف، فهو في الغالب منزعج لأن القانون طرق بابه أخيرًا.
كلمة أخيرة لمن يلوّحون بالحصانة:
الدولة أقوى من أي شخص، والقانون أعلى من أي نفوذ، وكرسي الرئاسة زائل… أما المحاسبة فآتية، ولو بعد حين.
تحية لمديرية الرياضة حين ترفض الانحناء،
وتحية لكل مسؤول يختار القانون طريقًا،
حتى وإن أزعج ذلك “سادة الكراسي”.



