
يجد النادي القنيطري نفسه اليوم في لحظة فارقة من تاريخه المعاصر، لحظة تتطلب من كل غيور على القميص الأخضر أن يرتدي عباءة الحكمة ويغلب مصلحة الكيان فوق كل اعتبار شخصي أو اختلاف في وجهات النظر.
إن الانتصار الأخير الذي حققه الفريق أمام خصم شرس يصارع من أجل البقاء في قسم الثاني ، لم يكن مجرد ثلاث نقاط أضيفت للرصيد، بل كان بمثابة بارقة أمل ورسالة مشفرة بضرورة رص الصفوف. وفي خضم هذه الظروف، يقود حكيم دومو معركة صعبة ومعقدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مما يستوجب من الجماهير تفهم حجم الضغوطات والمساعدة في تخفيف حدة هذا التيار بدلاً من مقاومة التسيير في هذا الوقت الحرج، وهو جهد يفرض علينا أخلاقياً ورياضياً تأجيل جرد الحسابات والانتقادات إلى غاية صافرة النهاية للموسم الرياضي.
إن الواجب الوطني والرياضي تجاه الكاك يحتم على الجماهير القنيطرية في هذه المنعرجات التسعة المتبقية أن تلتف حول الفريق و اللاعبين، و تمنحهم جرعات مضاعفة من الثقة، و تحيطهم بدفء التشجيع اللامشروط الذي يعبد لهم طريق الأمان.
ولا يستقيم هذا الدعم إلا بالترفع عن السلوكيات التي تسيء لتاريخ النادي القنيطري المجيد، فالتخريب والسب والشتم والعبث بالممتلكات ليست من شيم جمهور “الكاك” الذي ظل لسنوات طويلة نموذجاً يحتذى به في الانضباط والتحضر.
إن النادي في هذه الظرفية الحساسة يحتاج إلى طاقة جماهيره الوفية كقوة دفع إيجابية، لا كعائق يزيد من ثقل الضغوط، لتبقى القلعة الخضراء شامخة بمكانتها التاريخية العريقة بين الأندية المغربية الكبيرة و المرجعية ، ولتثبت للجميع أن معدن الكاك الحقيقي يلمع أكثر في أوقات الشدائد، بعيداً عن صراعات الكراسي وبقوة الانتماء لهذا الصرح العظيم.




