الدراجات السياحية بالمغرب… شغف بالمغامرة واكتشاف لجمال الوطن من قلب تيداس وضاية الرومي
الأسود: عبد القادر بلمكي

تُعد رياضة الدراجات السياحية من النوع الكبير واحدة من الرياضات التي تعرف انتشارًا متزايدًا عبر العالم، لما تجمعه من شغف بالمغامرة، وحب السفر، واكتشاف المناطق الطبيعية والثقافات المختلفة. وتعتمد هذه الرياضة على استعمال دراجات نارية كبيرة مخصصة للرحلات الطويلة، حيث يحرص ممارسوها على تنظيم جولات فردية وجماعية تربط بين المدن والجهات، في أجواء يسودها الانضباط وروح التضامن بين عشاق هذا النوع الرياضي.
وفي المغرب، بدأت هذه الرياضة تستقطب اهتمام عدد متزايد من الشباب والمهتمين بعالم الدراجات النارية، حيث ظهرت مجموعة من الجمعيات والنوادي التي تعمل على تأطير الممارسين وتنظيم الرحلات والأنشطة الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بهذا المجال. ومن بين أبرز هذه الجمعيات، تبرز جمعية “Finders” وجمعية “Bikers Friends Morocco”، اللتان ساهمتا في نشر ثقافة الدراجات السياحية وتعزيز روح الأخوة والتعاون بين أعضائهما.
كما تبرز في هذا المجال جمعية “Miss Moto”، التي تُعتبر الأولى من نوعها على الصعيدين العربي والإفريقي، بالنظر إلى كون جميع عضواتها من النساء الممارسات لرياضة الدراجات السياحية الكبيرة، في تجربة متميزة تؤكد الحضور القوي للمرأة المغربية في مختلف المجالات الرياضية والمجتمعية.
وترتكز أهداف هذه الجمعيات على تنظيم رحلات وجولات عبر مختلف ربوع المملكة، في إطار يجمع بين المتعة الرياضية والترويج للمؤهلات السياحية والثقافية التي يزخر بها المغرب. كما تحرص على المشاركة في عدد من التظاهرات الوطنية والاحتفالات الرسمية، من خلال حضورها المميز واستعراضاتها المنظمة التي تعكس روح الانضباط والعمل الجماعي.
ولا يقتصر نشاط هذه الجمعيات على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا سياحية وثقافية واجتماعية، حيث تساهم رحلات الدراجات السياحية في التعريف بالموروث الثقافي والمعالم الطبيعية للمملكة، إضافة إلى تعزيز التواصل بين مختلف فئات المجتمع وترسيخ قيم التضامن والعمل الجمعوي المسؤول.
وفي هذا الإطار، نظمت هذه الجمعيات خلال نهاية الأسبوع الماضي رحلة سياحية امتدت لثلاثة أيام نحو منطقة تيداس التابعة لإقليم الخميسات، حيث قام المشاركون بزيارة عدد من الفضاءات الطبيعية والمعالم السياحية التي تزخر بها المنطقة، وفي مقدمتها ضاية الرومي، التي تُعد من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية بالمغرب، والمعروفة باحتضانها لعدة تظاهرات وطنية ودولية في الرياضات البحرية، من بينها منافسات الكاياك ورياضة الزوارق الشراعية.
وقد حط المشاركون الرحال بمنتجع “Tiz Day Inn”، الذي يُعتبر من أشهر المنتجعات السياحية بإقليم الخميسات، حيث يستقطب الزوار من مختلف مناطق المملكة لقضاء العطل ونهاية الأسبوع، بالنظر إلى ما يوفره من خدمات ترفيهية وتنشيطية وأجواء طبيعية هادئة تعكس جمال المنطقة وغناها الثقافي والطبيعي.
وعبر عدد من أعضاء هذه الجمعيات عن ارتياحهم الكبير لمثل هذه المبادرات والخرجات السياحية، مؤكدين أنها تتيح لهم فرصة اكتشاف مناطق جديدة ذات طابع سياحي وأثري وثقافي، إلى جانب تقوية أواصر الصداقة والتواصل بين المنخرطين. كما نوهوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظوا بها داخل المنتجع، خاصة من طرف السيدة “جليلة المومن” وابنها المهدي، اللذين حرصا على توفير كل ظروف الراحة والترحيب بأعضاء الجمعيات طيلة فترة إقامتهم، في أجواء طبعتها الأصالة الأمازيغية والضيافة المغربية الأصيلة.





