كأس العالم 2026: إسدال الستار على دور الثمن بهيمنة أوربا على خريطة الكرة العالمية
الأسود : محمد عمامي

بالأمس أسدل الستار على مباريات دور ثمن كأس العالم 2026 بمباراتي مصر ضد الأرجنتين وسويسرا ضد كولومبيا. المباريات الأخيرة أسفرت عن تأهل كل من الأرجنتين على حساب مصر بعد ريمونتادا تاريخية في الأنفاس الأخيرة من المباراة، والمنتخب السويسري على حساب نظيره الكولومبي عقب ضربات الترجيح ليبتسم الحظ لممثل آخر للكرة الأوربية على حساب أمريكا اللاتينية، وليكتمل عقد المنتخبات المتأهلة لدور الربع.
وبإطلالة على هاته المنتخبات تتضح السيطرة المطلقة للمنتخبات الأوربية على حساب نظيراتها من باقي القارات. ثلاثة أرباع المنتخبات المتأهلة تنتمي للقارة العجوز، وهي فرنسا، إسبانيا، النرويج، بلجيكا، سويسرا وإنجلترا في سيطرة واضحة على خريطة الكرة العالمية. منتخب واحد من أمريكا اللاتينية وهو الأرجنتين، ومنتخب وحيد من القارة السمراء وهو منتخبنا المغربي أكملا عقد المنتخبات الثمانية التي ستتصارع فيما بينها من أجل الظفر باللقب، وقد تلتقي المنتخبات الأوربية فيما بينها لا قدر الله في دور النصف، دون أدنى منافسة من طرف منتخبات القارات الأخرى.
سيطرة المنتخبات الأوربية على دور الربع ليست وليدة الصدفة أو المفاجأة، إذ أن المنتخبات المتواجدة في هذا الدور كلها تقريبا في رأس تصنيف الفيفا، اللهم إذا استثنينا منتخب البرازيل، أكبر الغائبين عن هذا الدور. وكان بالإمكان أن نجد كل هاته المنتخبات لو لم تجمعها الصدفة في لقاءات الثمن، كما هو الحال بالنسبة للمنتخب البرتغالي الذي أقصي على يد المنتخب الإسباني، والمنتخب الهولندي الذي أقصي على يد منتخبنا المغربي في دور الثمن. لقد احترم المنطق إلى حد بعيد وتأهلت المنتخبات القوية بناء على قوة تركيبتها البشرية بعيدا عن هفوات التحكيم العادية وغير المؤثرة في نتائج المباريات. تأهلت المنتخبات ذات القوة الهجومية الضاربة، بفضل المواهب الإستثنائية التي تتوفر عليها كمنتخب الأرجنتين الذي سجل نجمه ليونيل ميسي لوحده 8 أهداف، ومنتخب النرويج الذي وقع نجمه هالاند 7 أهداف كاملة، ومنتخب فرنسا المتوفر على الآلة الهجومية الرهيبة في شخص كل من مبابي ب7 أهداف، ديمبيلي ب4 أهداف وباركولا بهدفين، ليبلغ عدد الأهداف المسجلة من طرف النجوم الثلاثة 13 هدفا، وبالطبع لا ننسى منتخب المغرب الذي فرض نفسه ضمن الكبار ب3 أهداف لاسماعيل الصيباري وهدفين لعز الدين أوناحي و4 تمريرات حاسمة لابراهيم دياز.
في مونديال أمريكا، القوة الاقتصادية الضاربة، تأهلت المنتخبات التي كانت في أعلى درجات الاستعداد، وضاق هامش المفاجآت بالتدريج ليختفي عند عتبة الثمن. مؤشر يجسد بالملموس ظهور القوى الكروية العالمية التي جعلت من كرة القدم صناعة واقتصادا ضمن رؤية مستقبلية غدتها الاستثمارات الكبيرة وغنى الموارد البشرية التي تتوفر عليها. الدورات القادمة لكأس العالم ستعزز هذه الملاحظة وقد تعرف ظهور قوى كروية جديدة إذا قرأت درس المونديال الحالي جيدا.





