كأس العالم 2026: في مباراة المغرب ضد فرنسا أسود الأطلس يتطلعون لكتابة صفحة جديدة في تاريخ المونديال
الأسود : محمد عمامي

ستحتضن مدينة بوسطن الأمريكية، يوم غد الخميس، إحدى أكثر مباريات ربع نهائي كأس العالم 2026 ترقباً. فبعد أربع سنوات من خسارة نصف النهائي في قطر، يعود المنتخب المغربي لمواجهة فرنسا، لكن هذه المرة بتشكيلة أكثر خبرة، وهوية لعب أكثر وضوحاً، وثقة كبيرة في قدرته على منافسة أقوى منتخبات العالم.
وقبيل هذه المواجهة المرتقبة، حلّل المدرب الوطني السابق رشيد الطاوسي، في تصريحات لموقع أفريكافوت، أبرز الجوانب التكتيكية لهذه المباراة، مؤكداً أن أدق التفاصيل قد تكون حاسمة في تحديد هوية المتأهل. لقد منح القدر الكروي المنتخبين موعداً جديداً. فمنذ نصف نهائي مونديال 2022، الذي حسمته فرنسا في الدوحة، واصل المنتخبان تطورهما دون أن يلتقيا مجدداً في أي بطولة رسمية. ولذلك، فإن مواجهة الخميس في بوسطن تتجاوز مجرد مباراة إقصائية، إذ تجمع بين منتخبين يعرف كل منهما الآخر جيداً، ويملكان اليوم طموحات متقاربة على الساحة الدولية.
وبالنسبة لأسود الأطلس، تمثل هذه المباراة فرصة لإثبات أن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر لم يكن مجرد استثناء، بل بداية لترسيخ مكانة المغرب بين كبار كرة القدم العالمية. أما المنتخب الفرنسي، فيسعى إلى الحفاظ على مكانته كأحد أبرز المنتخبات العالمية ومواصلة مشواره نحو لقب جديد. وفي مثل هذه المباريات، نادراً ما يصنع الفارق اللاعب الفرد، بل تحسمها جودة التنظيم الجماعي، والانضباط التكتيكي، وحسن إدارة فترات الضغط، واستغلال الفرص القليلة المتاحة. ويؤكد رشيد الطاوسي أن المغرب مطالب بأن يكون مثالياً في كل هذه الجوانب.
ويرى رشيد الطاوسي، المعروف بنزعته التكتيكية، أن هذه المباراة لن تكون مفتوحة كما قد يتوقع البعض، حيث قال: “أمام منتخب مثل فرنسا، يجب ألا نخلط بين الطموح والتسرع. هذا النوع من المباريات يتطلب قدراً كبيراً من الصبر. والأهم هو الحفاظ على التنظيم، وتقبّل فترات سيطرة المنافس، وانتظار اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة.” وأضاف أن العامل العاطفي يجب ألا يطغى على التفكير العقلاني: الكثيرون سيتحدثون عن الثأر من نصف نهائي 2022، لكن على اللاعبين أن ينسوا سريعاً هذا الجانب النفسي. كأس العالم تُحسم بالتحكم في الأعصاب، لا بالإفراط في المشاعر…وإذا امتدت المباراة إلى الأشواط الإضافية، فإن كل مجهود يُبذل خلال التسعين دقيقة الأولى ستكون له تبعات. والمنتخبات التي تعرف كيف توزع مجهودها تحافظ عادة على صفائها الذهني في الدقائق الأخيرة.”
للإشارة فمنذ توليه قيادة المنتخب، نجح محمد وهبي في بناء فريق يعكس أفكاره الكروية القائمة على الضغط العالي، والانتقال السريع، والسيطرة الفنية في وسط الميدان، والتضامن الدفاعي. كما ساعده عمله الطويل مع الفئات السنية في دمج عدد من اللاعبين الذين يعرفهم جيداً، وهو ما منح المنتخب استقراراً فنياً واضحاً. ويرى الطاوسي أن هذه المعرفة تمثل نقطة قوة مهمة، قائلاً: “محمد وهبي يعرف تماماً كيف يتصرف كل لاعب تحت الضغط، وهذه الثقة المتبادلة تسهل كثيراً إدارة المباريات الكبرى.”
وفي انتظار صافرة نهاية اللقاء تبقى الحرب الكلامية سجالا متواصلا بين الطرفين، والرغبة في الانتصار وبلوغ نصف النهائي حقا مكفولا لمنتخب المغرب، كما لمنتخب فرنسا. ويبقى الأمل قائما في أن تستمر مغامرة الأسود من أجل كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية والتدليل بالواقع الملموس على الطفرة التي تعيشها كرة القدم المغربية على مستوى العالم، مهما كان رأي الجوار وتأويلات الأشقاء الأفارقة.





