منوعات

تدوينة الوزير الفردوس من زاوية أخرى.

 

الأسود : محمد لعيوني

لم ينتظر وزير الثقافة والشباب والرياضة الكثير من الوقت بعد نشره تدوينة على موقعه الشخصي بالفايس بوك والتي إعتبر خلالها أن مشاركة المغرب الأولمبية تستحق التنويه على الاقل من جانب تحقيق التأهل .
مباشرة،  إنهالت على الوزير آلاف التعليقات المستهجنة والتي وصل بعضها للمطالبة بإستقالة الوزير واستقالة الجامعات الرياضية واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية.
شيء طبيعي أن تكون ردود الفعل العامة غاضبة من الأداء العام للرياضة الوطنية خلال الأولمبباد.
وشيء طبيعي أيض القول أن الأزمة البنيوية الممتدة لعديد القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم وسوق الشغل أن تستثني القطاع الرياضي .
في تاريخ المشاركة المغربية في الأولمبياد من الستينات الى اليوم،  رصيدنا من الميداليات هو 23 ميدالية .أي أن طوكيو وقبلها ريو دجانيرو أو دورة لندن،  لم تكن سوى إعادة لقراءة واقعنا الرياضي العام بتوقيت أولمبي،  تتنافس فيه الدول على حصتها من الميداليات الأولمبية التي تبقى راسخة في السجل الرياضي لهذا البلد أو ذاك .
النقاش العمومي المفتوح اليوم بالموازاة مع دورة طوكيو محكوم بردود الفعل التي تتداخل فيها الكثير من الأشياء التي في جوانب منها لاعلاقة لها بعالم الرياضة .
السياسة حاضرة وتصريف النماذج الأيديلوجية المختلفة أيضا حاضرة في هذه التقييمات .
بل هناك مواقع معروفة مهمتها إذكاء الإحباط واليأس الشعبي بلغة تتلحف بالغيرة الوطنية والعديد من الشعارات الشعبوية التي لايراد بها الاصلاح،  بقدر ما يهدف من ورائها لخلق جو من الغضب العام الغاية منه أكبر وأبعد من أن يستوعبها المواطن العادي،  الذي يلتهم كما من المعلومات الواردة على هاتفه النقال الذي أصبح يأخذ من وقته الكثير من الزمن .
في رأيي المتواضع أن الوزير ليس شخصية عادية،  لا يقوم بعملية حساب التوقيت من أجل التصريح في أمر ما أو كتابة تدوينة في توقيت معين .
الوزير بصيغة أخرى أراد أن يبعث برسالة وراهن على أن يلتقطها المختصون في الرياضة الذين يعرفون أن أزمة الرياضة المغربية لا تنحصر هنا في جامعة ما أو مديرية ما هذا جزء من كل .الأزمة أكبر من ذالك والرياضة المغربية ليست أولوية عند الدولة .
الرياضة في المغرب تمارس بعقلية الهواية ولا علاقة لها برؤية الاحتراف .
لاوجود أيضآ لسياسة عامة للرياضة المغربية،  رغم منتوج التوصيات الصادرة عن المناظرة الوطنية الثانية حول الرياضة .
ورغم التشخيص الدقيق والدراسة التي قدمها المجلس الإقتصادي والاجتماعي والبيئي.
من يتوجهون اليوم بخطاب النجدة للعاهل المغربي الجزء الكبير منهم طرف في صراعات شخصية حول تدبير الجامعات وحول المصالح الشخصية .وهذا الجزء يريد أن يجعل من هذه اللحظة فرصة لتصفية الحسابات الشخصية .بينما الحقيقية والواقع يقول أن هذه اللحظة يجب أن تكون وقفة حاسمة ،  على الأقل بعد موعدين أولمبين(  لندن 2012 وريو 2016) ،  واليوم يجب أن نتوقف لتقييم هادئ ومسؤول بمساهمة خبراء ومختصون،  من أجل أولا وضع قطيعة مع النموذج الرياضي المعتمد الى حد الأن .
وإعداد نموذج رياضي مغربي،  ينهل من البحث العلمي في الرياضة ويستند الى المقومات الاجتماعية ، التي يزخر بها وطننا لا سيما منها وفرة الشباب المغربي كقاعدة بشرية جاهزة تحتاج الى برامج قابلة للتتفيذ،  تجعل من الرياضة وجهة مفضلة يمكن أن تساهم أيضا في الارتقاء الاجتماعي والإقتصادي لهذه الفئة .
الوزير في نظري ولست هنا للدفاع عنه ولا تربطني به أي علاقة سياسية او شخصية،  قال الحقيقية بلغة أخرى كان شجاعا في تهنئته،  حيث يعرف أن سقف النتائج بالنموذج الحالي لا يتخطى إنجاز التأهيل ويعرف كما يعرف أهل الاختصاص أن صناعة بطل أولمبي لم تعد اليوم تأتي عن طريق الصدفة،  وأن زمن عويطة ونوال وغيرهم من الأبطال تغيرت معه اليوم الكثير من الأشياء . وأن من يريد أن يتوج بالذهب الأولمبي عليه أن يكون جزء من منظومة رياضية وطنية محكومة بخلفية التخطيط الاستراتيجي المحدد الأهداف والمتمكن من الوسائل .
أكيد أن الاستثناءات هنا أو هناك بحيث قد يقول قائل أن هذا البلد ،  أو ذاك حقق نتيجة إيجابية دون إعتماد هذا التوجه نقول نعم نحن أيضآ كان لنا موعد في الستينات مع ميدالية أولمبية بالمارثون حيث كانت نسبة الاهتمام حينها بالرياضة 0,1.
اليوم والمناسبة شرط لفسح المجال لعملية الفرز حول أي رياضة نريد ؟
هل الرياضة للجميع ؟
أو الرياضة الهاوية ؟
أو الرياضة ذات المستوى العالي ؟
حينما يقوم الفاعلون السياسيون بالبحث في هذه الاختيارات مع أهل الاختصاص وهم كثر،  حينها يمكننا أن نطمئن على المستقبل .
أما خطاب الجلد الجماعي وتسجيل المواقف السياسية والشخصية وإتخاذ الأمر مطية لممارسة القتل الرمزي المتبادل،  هو فقط ملء لحالة فراغ تطغى عليها الشعبوية على لغة العقل والمنطق والتخطيط والمسؤولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى