
لا ينكر إلا جاحد أن منقذ ماء وجه الرياضة المغربية بالأساس هو الإنجاز الذي حققه البطل العالمي و الأولمبي سفيان البقالي،بعد فوزه بالميدالية الذهبية في مسافة 3000 متر موانع،و كذلك الإنجاز غير المسبوق للمنتخب الوطني الأولمبي الذي توج بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس.
هذه الإنجازات لم تكن كافية للتغطية على الفشل العام الذي عرفته المشاركة المغربية في أولمبياد باريس 2024،بل خلفت إستياء عميق في صفوف المتتبع للشأن الرياضي المغربي،وصل صداه إلى قبة البرلمان نظرا للعديد من النقاشات و التساؤلات التي طرحها الرأي العام الرياضي عن المبالغ و التكاليف المالية المهمة التي تم رصدها من طرف الدولة،من أجل بناء و تكوين أبطال باستطاعتهم الوصول إلى منصة التتويج، إلا أن هذه الأهداف المسطرة من طرف رؤساء الجامعات لم يتم تحقيقها، بل حتى جامعة أم الألعاب التي كانت في عهد سابق هي المزود الرئيسي لبلادنا بالعديد من الميداليات،نظرا للتاريخ الحافل الذي صنعوه أبطال كبار من حجم سعيد عويطة و نوال المتوكل و ابراهيم بوطيب و خالد السكاح و صلاح حيسو و نزهة بدوان و هشام الكروج و ابراهيم الحلافي و بولامي…. أصبحت الآن عاجزة عن صناعة الأبطال اللهم البطل العالمي و الأولمبي سفيان البقالي الذي حافظ على كرامة ألعاب القوى الوطنية، بل أن هذا الإنجاز وجده رئيس جامعة ام الألعاب عبد السلام أحيزون دريعة ليتوارى من خلفها بعد الإخفاقات المتتالية لجامعته التي قضى بها سنين طوال مليئة بالمشاكل و الصراعات الداخلية بين الأطر، مما أدى إلى هجرة معظم و أبرز العدائين
المغاربة إلى الدول العربية و الأوروبية بحثا عن مستقبل مشرق.
و كان أخر مشاكل هذه الجامعة هو ما تعرضت له العداءة فاطمة الزهراء الكردادي صاحبة 32 ربيعا، التي تنحدر من مدينة آسفي والمتخصصة في المسافات المتوسطة و الطويلة، حيث سبق لها أن فازت بالميدالية البرونزية في بطولة العالم سنة 2023 التي أقيمت بالعاصمة المجرية بودابيست.
و الجدير بالإشارة أن فاطمة الزهراء الكردادي بدأت إستعداداتها للمنافسات الأولمبية بشكل عادي،لكن تفاجأت بإبعادها عن التربصات، بل الأكثر من ذلك تم إقصاء مدربها ومساعده.
و قد أعلن عن إنطلاق الألعاب الأولمبية بباريس في تاريخ 26 يوليوز، لكن للأسف الشديد فاطمة الزهراء الكردادي غابت عن الحفل الإفتتاحي، إنطلقت منافسات ألعاب القوى يوم فاتح غشت، لكن فاطمة الزهراء لازالت محاصرة من لدن جامعة ام الألعاب،و لم يتبقى سوى أيام قليلة لإنطلاق ماراثون باريس وفاطمة الزهراء لازالت تبحث و تتوسل للأقارب من أجل إقتناء تذكرة الطائرة، وستتكلف بنفسها بإجراءات تنقلها لأكبر تظاهرة رياضية كونية.
و الجدير بالذكر أن فاطمة الزهراء وصلت متأخرة قبل أقل من 48 ساعة عن إجراء مسابقة الماراثون، وتزامن وصولها بإصابتها بحمى جراء تغير أحوال الطقس ، لكنها أصرت على المشاركة في سباق الماراثون احتراما لوطنها و للجماهير المغربية ، و بالرغم من المرض و معاناة السفر فقد احتلت المرتبة 11 من بين 91 مشاركة وأكملت السباق على بعد 3,5 دقائق من صاحبة المرتبة الأولى .
في الوقت الذي أصر فيه رئيس الجامعة “عبد السلام أحيزون” على مرافقة البطل العالمي و الأولمبي سفيان البقالي إلى مطار الرباط-سلا، وأخذ صور تذكارية و الوقوف أمام الكاميرات جنبا إلى جنب مع البطل سفيان من أجل الركوب على موجة التتويج َ كأنه هو من حقق ذلك الإنجاز، أليس كذلك و سفيان البقالي و ميداليته الذهبية هي المنقذ الوحيد لرئيس أم ألعاب من مهزلة مشاركة ألعاب القوى في أولمبياد باريس؟
السيد الرئيس الذي تقلد مهام تسيير جامعة ام الألعاب منذ سنة 2006 لم يستطع الاستمرار على نهج أسلافه و تكوين أبطال عالميين و أولمبيين منذ ترأسه الجامعة،باستثناء البطل البقالي.
و بما أن السيد الرئيس يترأس أكبر شركة خاصة في المملكة المغربية، فإنه يدرك جيدا ما يساعده على البقاء على رأس جامعة أم الألعاب هو تحديده استراتيجية و أهداف واضحة قابلة للتحقيق في أجال معينة ، وإن لم يفلح في ذلك عليه بالمغادرة و تسليم المجال إلى أهل الإختصاص.





