كأس العالم للأندية

قصة ميسي وإنتر ميامي الأمريكي: نموذج لقصص الانتذابات الناجحة رياضيا واقتصاديا

الأسود: محمد عمامي

منذ انتقال ليونيل ميسي الأرجنتيني لنادي إنتر ميامي في صيف 2023 لم تفتأ العائدات المالية والرياضية تتقاطر على نادي ميامي ليجني ثمار التخطيط السليم والهندسة الاستثمارية المتطورة إضافة لبعد النظر ووضع الإمكانيات المادية في الوجهة التي تضمن انعكاسا إيجابيا على وضع النادي المادي وكذلك صورته التي يحرص على تلميعها وصيانتها، لما لكل ذلك من انعكاس غير مباشر على المتانة الاقتصادية للنادي واستمراريته.
هذا ويستمر اللاعب البالغ من العمر 38 سنة في الإبهار وقيادة نادي ميامي إلى قمم الكرة العالمية حيث يحتل المرتبة الأولى من حيث المراوغات على مستوى الدور الأول من كأس العالم للأندية 2025 رغم ثقل السنين، خاصة أمام لاعبين شباب في قمة عطائهم الكروي والجسماني، وذلك مناصفة مع لاعب لازال يعيش السنوات الذهبية للعشرينات من عمره ويتعلق الأمر بلاعب باريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي ديووي. هذا إضافة لقيادة ناديه للتأهل لدور الثمن في بلد لا يتوفر على تقاليد كروية راسخة. فكيف استطاع ميسي تغيير وجه الاقتصاد الرياضي الأمريكي منذ انتقاله إلى نادي إنتر ميامي؟
انتقلت مدينة ميامي مع ليونيل ميسي من الاقتصاد السياحي الصرف، إلى تنويع مصادر الدخل لتشمل في جزء كبير منها الاقتصاد الرياضي كذلك بناء على الإنجاز الرياضي أساسا. وهكذا نجح ميسي في إحراز كأس الدوريات الأمريكية المكسيكية في أول موسم له مع النادي، ولأول مرة في تاريخ النادي المؤسس سنة 2018 فقط، بعد أن سجل 13 هدفا. وكان أساس إقناع اللاعب بالانضمام لنادي ميامي وعده بنسبة أرباح مهمة للشركتين العملاقتين آبل وأديداس. وهكذا ومنذ انضمام البرغوث للنادي الأمريكي قفزت تذاكر ولوج الملعب ب 700% وزادت نسبة المشاركة في منصة آبل كما انهالت عقود الرعاية التجارية والاستثمارية على النادي وضخّت مؤسسة أريس مانجمنت كروب (Ares Management Corp) 75 مليون دولار إضافية، لتصل استثماراتها الإجمالية بالنادي 225 مليون دولار، في حين بات قميص ميسي الأعلى مبيعًا في تاريخ كرة القدم الأميركية بإيرادات غير مسبوقة، والمثير أنّ 89% من المشترين عملاء جُدد، مما يفسّر كيف ساعد “البرغوث” في انتشار رقعة مشجّعي اللعبة على أرض الواقع.
وعقب المدير التنفيذي في رابطة كرة القدم الأميركية ألفونسو مونديلو -لوكالة الأنباء الإسبانية- قائلا “غيّر ميسي قواعد اللعبة في الدوري الأميركي، وملأ مدرجات الملاعب التي ذهب إليها”. أمّا دانييل لاديك، وهو بروفسيور بجامعة سيتون هول (Seton Hall) الأميركية، فتحدّث إلى منصّة ذا أتلنتيك البريطانية عن تأثير ميسي في الولايات المتحدة، وقال “لا أستطيع تذكّر شخص رياضي أو غير رياضي أحدث تأثيرًا مُهيمنًا بهذه الطريقة”.
هذا جزء بسيط من تأثير ليونيل ميسي على الاقتصاد الأمريكي عامة واقتصاد ميامي وناديها على وجه الخصوص، وهو مثال حي على التفكير الذي يجب أن يسبق أي انتداب بتبني رؤية بعيدة المدى واستحضار جميع عناصر المعادلة. بالطبع فصفقة ميسي استثنائية بكل المقاييس والوصول إليها يتطلب إمكانيات مادية ضخمة، إنما المطلوب من خلال هذا النموذج حث مسؤولي نوادي البطولة الوطنية على التفكير الاستراتيجي واستحضار مصلحة الفريق قبل كل شيء لنضع الإمكانات المادية القليلة في مكانها ونجني الثمار جميعا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى