أخبار متنوعة

البرلمان المغربي يصادق على قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وسط جدل واسع حول تراجع التنظيم الذاتي

الأسود : ريفي مفيد محمد

 

صادق مجلس النواب المغربي، مساء الثلاثاء 22 يوليوز 2025، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وسط نقاش حاد بين الأغلبية والمعارضة واتهامات بالتراجع عن مبدأ التنظيم الذاتي الذي ينص عليه الفصل 28 من الدستور المغربي.

يشار أن القانون الجديد ينص على إلغاء الانتخاب المباشر لأعضاء المجلس، واستبداله بالتعيين الحكومي لمعظم الأعضاء، مما أثار انتقادات شديدة من مهنيين وحقوقيين اعتبروا ذلك “نكوصاً دستورياً” وتراجعاً عن مكاسب حرية الصحافة واستقلالية مؤسساتها. كما يمنح القانون صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية في تشكيل المجلس، ويقلص تمثيلية الهيئات المهنية والنقابية والاجتماعية، مع تعزيز سلطة التأديب دون ضمانات استقلالية كافية.

من جهة أخرى، برر وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد هذا الإصلاح بضرورة تجاوز “أعطاب” المجلس السابق وتجهيزه لمواكبة التحولات الرقمية.

وأكد أن المشروع يهدف إلى ضبط المهنة وإعادة الاعتبار لأخلاقياتها، موضحاً أن التنظيم الذاتي في هذا القانون هو “تنظيم ذاتي جزئي” ينتقل إليه المغرب تمهيداً لتنظيم ذاتي كامل للصحافة، ومشدداً على أن الدولة ليست خصماً بل شريكاً في حماية استقلالية الإعلام.

يذكر أن فرق المعارضة، رفضت وعلى رأسها حزب التقدم والاشتراكية، هذه التعديلات ووصفتها بأنها محاولة “لتدجين المجلس” وتحويله إلى جهاز تابع للوزارة بدلاً من مؤسسة مستقلة تمثل تنوع الجسم الصحفي.

كما انتقد المهنيون منح المقاولات الإعلامية الكبرى تمثيلية موسعة بناءً على رقم معاملاتها، معتبرين ذلك “ضرباً للتعددية وترسيخاً للاحتكار الإعلامي”.

 

و الجدير بالإشارة أن القانون ألغى مبدأ التناوب على رئاسة المجلس وقلّص دور المجتمع المدني، مما اعتبرته جمعيات إعلامية مستقلة محاولة “لتحكم سياسي واحتكار القرار” داخل المجلس. ويُنتظر أن يُحال المشروع على مجلس المستشارين لمزيد من الدراسة والمصادقة المنتظرة خلال الدورة الخريفية.

و يأتي هذا القانون في سياق أزمة مستمرة للمجلس الوطني للصحافة منذ تأسيسه عام 2018، حيث اعتبر المشروع محاولة لإعادة هيكلة القطاع ومعالجة إخفاقات تجربة التنظيم الذاتي الأولى التي شهدت انتقادات حول نجاعة وانتقائية التمثيل.

و يُرتقب أن يحال المشروع في صيغته النهائية إلى مجلس المستشارين، وسط استمرار الاعتراض من قبل فئات واسعة من الجسم الإعلامي، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتنظيم مناظرة وطنية حول الإعلام والحرية والمساءلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى