
في أزقة سلا، المدينة التي أنجبت أجيالًا من الرياضيين وارتبط اسمها بالروح الجماعية، لم تعد الجداريات تكتفي برسم أحلام الشباب. على الجدران اليوم، كتابات غاضبة تهاجم المحكمين وتدين الوضع الحالي لفريق الجمعية السلاوية لكرة القدم، وكأن الحيطان صارت لسان حال جمهور سئم الانتظار وصمت المسؤولين.
غضب الشارع… أين يكمن الخلل؟
من يتتبع مسار الجمعية السلاوية خلال السنوات الأخيرة يلمس بوضوح أن الخلل لم يعد فنيًا فقط، بل تعدّاه إلى انقسامات داخلية وتدبير غامض، حتى صار الفريق ورقة تُتداول في لعبة السياسة أكثر مما هو مشروع رياضي. النتيجة: ضياع هوية الفريق، وتراجع النتائج، وتنامي شعور الاستياء لدى جمهوره.
الجمهور يرى أن الانشغال بالمصالح الشخصية والحسابات الضيقة قتل الطموح، وأن الفريق أصبح رهينة صراعات لا علاقة لها بالكرة، صراعات جعلت “الكواكب” الذين مرّوا من الفريق يبدون كأنهم ذكريات بعيدة، لا حاضرًا متجددًا.
حين تتكلم المقارنة… دروس من تطوان
وإذا أردنا أن نفهم ما يمكن أن يكون الحل، يكفي أن نتأمل مثال المغرب التطواني. هذا الفريق عاش وضعية شبيهة: فراغ إداري، صراعات، وانقسامات كادت تقضي على تاريخه. لكن وجود رجال غيورين، يتقدمهم عبد المالك أبرون، أعاد ترتيب البيت. لم يكن الهدف مكسبًا شخصيًا أو موقعًا سياسيًا، بل فقط رؤية الفريق شامخًا ضمن الكبار. فكان أن وُحدت الصفوف، وعُقدت اجتماعات مصالحة، ليعود الفريق تدريجيًا إلى مساره الصحيح.
هنا يطرح السؤال نفسه: أين هم رجال سلا؟ أين الغيورون الذين يعشقون هذا القميص؟ ألا يستحق الفريق مبادرة مشابهة توقف النزيف وترد الثقة؟
مسؤولية مشتركة
من السهل اليوم أن نبحث عن “كبش فداء” أو نُلقي التهم على هذا أو ذاك. لكن الواقع أن المسؤولية مشتركة:
المسيرون الحاليون الذين يتحملون وزر سوء التدبير وعدم القدرة على بناء مشروع واضح.
السلطات المحلية التي لا يمكن أن تبقى متفرجة على انهيار مؤسسة رياضية بهذا الحجم.
جمعية قدماء اللاعبين الذين عاشوا لحظات المجد، وعليهم أن يكونوا الجسر بين الماضي والحاضر.
الغيورون من أبناء المدينة، من رجال أعمال ومثقفين ومحبين، القادرين على المساهمة مادياً ومعنوياً لإعادة الفريق إلى السكة.
صرخة مدينة
الجمعية السلاوية ليست مجرد نادٍ لكرة القدم، بل جزء من هوية المدينة وتاريخها. حين يضعف الفريق، يضعف شعور الانتماء لدى آلاف الشباب الذين يرون فيه مرآة أحلامهم. وحين تتحول السياسة إلى أداة لتمزيق الصفوف، فالخاسر الأول هو الجمهور.
اليوم، لم يعد يكفي أن نكتب على الجدران أو ننتظر معجزة من المدرجات. ما يحتاجه الفريق هو وقفة مسؤولة، تضع حدًا للتجاذبات وتفتح صفحة جديدة. ربما آن الأوان لتكرار تجربة المغرب التطواني: جمع الكلمة، توحيد الجهود، وتحويل الغيرة على الفريق إلى خطوات عملية.
الخلاصة:
سلا ليست أقل شأنًا من تطوان، ولا الجمعية السلاوية أقل تاريخًا من أي فريق آخر. الفرق الوحيد هو غياب رجال قرروا أن يقولوا: “كفى”. فمن يكون عبد المالك أبرون سلا؟ ومن يملك شجاعة المبادرة لإنقاذ الفريق قبل أن يصبح مجرد ذكرى في أرشيف الكرة المغربية؟




