رياضات أخرى

الجامعة بين المكاتب الوهمية وغياب البنية… أي مستقبل لرياضة الهوكي على الجليد بالمغرب؟

الأسود:متابعة

في الوقت الذي تراهن فيه العديد من الاتحادات الرياضية الوطنية على تطوير بنيتها التحتية وتوسيع قاعدة ممارسيها، تطفو على السطح أسئلة مشروعة حول واقع رياضة الهوكي على الجليد بالمغرب، وهي رياضة لم تتجاوز بعد مرحلة التأسيس، لكنها وجدت نفسها غارقة في تناقضات كبيرة بين الخطاب والواقع.

أندية على الورق… بلا نشاط فعلي
من أبرز الملاحظات التي تثير الجدل، أن الجامعة اعتمدت على أندية و”جمعيات” لم تمارس اللعبة يومًا ولم تُسجّل أي نشاط رسمي أو بطولات محلية، بل وُلدت فقط لتملأ أوراق الجمعيات في الاجتماعات الانتخابية. غياب الحضور الفعلي لهذه الأندية يطرح سؤالًا قانونيًا وأخلاقيًا حول شرعية التسيير: كيف يمكن بناء مشروع وطني على أساس وهمي؟

مكاتب بلا ملاعب… وأي ممارسة ممكنة؟
الأكثر غرابة أن الجامعة انشغلت بتوزيع المكاتب وتشكيل الهياكل بينما اللعبة نفسها بلا ملاعب مهيأة لممارستها. في غياب حلبات جليدية صالحة أو مراكز تدريب معتمدة، يصبح الحديث عن بطولات أو مشاركات خارجية مجرّد شعار بلا مضمون. الرياضة لا تقوم على “المكاتب” بل على فضاءات اللعب والتكوين، وهذا ما يفتقده المشهد كليًا.

ازدواجية الخطاب… واستراتيجية غامضة
إذا كان الهدف من إنشاء جامعة هو تنظيم وتطوير اللعبة، فالمسار الحالي يبدو بعيدًا عن هذه الغاية. الخطاب الموجّه إلى الرأي العام وإلى المؤسسات الدولية يزعم وجود “مشروع وطني”، لكن الواقع يكشف غياب رؤية واضحة: لا مدارس تكوين، لا قاعدة ناشئين، لا برامج للتأطير، ولا حتى روزنامة منافسات محلية.

تداعيات على صورة الرياضة الوطنية
مشاركة باسم المغرب في محافل دولية بدون قاعدة ممارسة داخلية يُفرغ العمل من محتواه، بل ويهدد مصداقية الرياضة الوطنية أمام الهيئات الدولية. كيف يُعقل أن تُراسل الجامعة هيئات دولية لطلب العضوية بينما لم تُؤسس بعد لشروط الممارسة الحقيقية داخل أرض الوطن؟

من المسؤولية إلى الإصلاح
النقد هنا لا يستهدف الأشخاص، بل يسلط الضوء على خلل بنيوي في التسيير. المطلوب اليوم هو وقفة واقعية ومسؤولة:

إرساء أرضية قانونية واضحة لتأسيس الأندية.
الاستثمار في البنية التحتية (ملاعب، مراكز تدريب).
وضع برنامج وطني لتكوين الناشئين ونشر اللعبة.
إشراك الفاعلين الرياضيين والمؤسسات المعنية في بلورة رؤية مستقبلية.

الخلاصة
الجامعة ليست مكاتب ولا أوراقًا انتخابية، بل مشروع وطني يهدف إلى بناء رياضة ذات حضور فعلي. رياضة الهوكي على الجليد في المغرب تحتاج إلى واقعية أكثر من الخطابات، وإلى بنية صلبة قبل البحث عن الاعتراف الخارجي. فهل تعود الجامعة إلى جادة الصواب وتبدأ من الأساس الحقيقي: الممارسة على أرضية الملعب؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى