السكتيوي بعد التتويج بـ“الشان”: كأس العرب هدفنا المقبل وسنكتفي بأسبوع واحد راحة”
الأسود: محمد عمامي

كلمات تخرج من القلب وصدق يظهر على عيون الرجل الذي لا يبتغي بديلا عن الألقاب. يعيش المباريات بالقلب وكافة الجوارح مستحضرا الحديث النبوي الشريف “إنّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ.” كما ان الرجل يدرك تمام الإدراك أن كل الإمكانيات المسخرة لكرة القدم من العبث أن تذهب سدى ولا تتوج بنتائج في مستوى الأموال المرصودة والمكافآت التي تبذل للرفع من الروح الإنتصارية ولبذل قصارى الجهود لتحقيق الألقاب.
ولأن الإيمان قوي والثقة موضوعة فيمن يستحقها وثقل الأمانة فوق كاهل الرجل، فإن النتيجة المنطقية تكمن في تهييئ كومندو مجند للتحديات وقادر على دفع العراقيل وملامسة المستحيل. هكذا قاد طارق السكتيوي المنتخب المغربي للاعبين المحليين للتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا للمحليين، عقب الفوز في النهائي على مدغشق 3/2.
وأهدى السكتيوي “الأسود المحلية” اللقب الثالث تاريخيًا، جاعلا المغرب الأكثر تتويجًا بالمسابقة متفوقًا على الكونغو الديمقراطية صاحبة لقبين. وفي السياق نفسه ولكون طارق السكتيوي لا ينسب شيئا لنفسه ولعمله من منطلق تواضعه، فقد عبّر عن فخره بالمجموعة وبالعمل المستمر منذ أشهر، مؤكّدًا أن الهدف التالي سيكون منافسات كأس العرب، مع برنامج راحة قصير بحكم تواريخ “فيفا” القادمة.
وقد سبق أن قال في تصريحات سابقة: “نحن هنا في خدمة كرة القدم الوطنية. وكأس العرب هو هدفنا المقبل إن شاء الله الرحمن الرحيم”. وهو ما يعزز شعوره العالي بالوطنية وإيمانه الراسخ بمشيئة الله تعالى وإيمانه بالعمل كقيمة، إذ سيكتفي بأسبوع واحد من الراحة وهو الذي اشتغل على مدى سنتين متتاليتين ولن يؤثر ذلك في شيء لأن العمل الدؤوب والمستمر هدفه الأسمى والأساسي: “تشريف الكرة المغربية إن شاء الله”.
وفي تتويج لكل ما نقول، وبعيدا عن المجاملات ودغدغة مشاعر البعض، أو العمل ببعض التوصيات، عمل طارق السكتيوي بمنطق الأجدر والأحق بحمل القميص. ومن هنا بدأت التغييرات، بل إن مجموعة من البدلاء كسبت الرسمية ومجموعة من اللاعبين الرسميين لم يعودوا أبدا للظهور. وتألق المليوي، هداف الدورة، مع أنه لم يكن في التشكيل الأساسي. وبزغ نجم الشاب خالد بابا الذي طلبت وده العديد من الأندية داخل وخارج الوطن مع أنه دخل كبديل في المباراة الأولى ليكتسب بعد ذلك الرسمية. وأثار بولكسوت الانتباه وأسال الكثير من المداد كمدافع ومهاجم في نفس الآن مع أنه كان الرجل الثاني في الدفاع الأيمن بعد مفيد. ودخل بوكرين قلوب الملايين بفضل تمريراته الساحرة وهدف التعادل أمام السنغال، مع أنه كان ثاني اختيار بعد متوسط ميدان نادي الجيش الملكي خالد آيت أورخان. كما أن يوسف مهري، البديل للرياحي، كسب رسميته بعد أن دخل بديلا وغير مجريات مجموعة من المباريات، حتى كسب لقب ملك التمريرات الحاسمة صحبة يوسف بلعمري.
مع تقدم المسابقة وتكرار المباريات غير الناخب طارق السكتيوي أكثر من نصف لاعبي المنتخب المحلي، لأن الخطأ في التقدير وارد ولأن المشكل لا يكمن في سوء التقدير ولكن في التمادي في الخطأ. فماذا لو أنه استمر بنفس المجموعة رغم الأخطاء الكثيرة واللعب الفردي وعدم تقديم الإضافة. أكيد أنه سيكسب ثقة هؤلاء المحتفظ بهم ويضيع ثقة الجماهير المغربية العريضة وبعدها اللقب بطبيعة الحال. وفي كل هذا درس لمن يستمر في التشبت برأيه ولا يريد الإنصات لصوت العقل والمنطق حتى فوات الأوان.




