
قصة خليل التوهامي تعد واحدة من أكثر القصص الكروية المغربية تفرّداً في السنوات الأخيرة. فقد أصبح الجناح المغربي أول لاعب من بلاده يخوض تجربة في الدوري التوغولي ضمن صفوف نادي يوني سبور دي سوكودي، في مغامرة بعيدة عن الأضواء، لكنها غنية بالدروس والتجارب الإنسانية والرياضية.
تخرّج التوهامي من مدرسة الرجاء الرياضي، ومرّ بتجارب في تونس وتركيا والخليج والمغرب، قبل أن يقرر خوض تحدٍّ غير متوقّع في توغو، بحثاً عن انطلاقة جديدة وفرصة لإعادة اكتشاف نفسه. وبحسب قوله: “كنت بحاجة إلى مشروع صادق، مكان أبدأ منه من جديد، وقد وجدت ذلك في توغو.”
منذ وصوله إلى مدينة سوكودي، لمس خليل بساطة المكان ودفء الإنسان. رغم تواضع البنية التحتية، وجد دعماً كبيراً من مسؤولي النادي والجماهير التي رحّبت به كأحد أبنائها. في الملاعب الحارة ذات الأرضيات شبه الصناعية، واجه تحدياً كروياً جديداً، فالدوري التوغولي يعتمد على القوة البدنية والالتحامات أكثر من اللعب التقني، مما أجبره على تغيير أسلوبه والتكيّف مع واقع جديد.
بفضل خبرته، تألق بسرعة؛ ففي أول مباراة له قدّم تمريرة حاسمة وأسهم في فوز فريقه برباعية. ومع مرور الوقت، أصبح أحد الركائز الأساسية، ووجهاً معروفاً في البطولة، رغم الضغط الكبير الذي يرافق كونه اللاعب الأجنبي الوحيد.
بعيداً عن الملعب، يعيش خليل حياة منضبطة ومكرّسة كلياً لكرة القدم. يبدأ يومه فجراً بالتدريبات، يعتني بجسده ونظامه الغذائي، ويقضي معظم وقته بين التمرين والراحة. يقول: «جئت لأستعيد مستواي، لكنني وجدت أكثر من ذلك: القوة، الانضباط، والسكينة.”
اليوم، بعد عودته إلى الدار البيضاء، يدرس عروضاً جديدة في المغرب وخارجه، لكنه يحتفظ بتجربته التوغولية كمرحلة فارقة في مسيرته. لقد اختار طريقاً صعباً وغير مألوف، لكنّه أثبت أن الشغف يمكن أن يقود إلى أبعد الأماكن، وأن النجاح لا يُقاس فقط بالأضواء، بل بالشجاعة على خوض المجهول.






