أخبار متنوعة

الملك محمد السادس يعلن من خلال خطاب تاريخي عن الطيّ النهائي لقضية الصحراء المغربية في إطار مبادرة الحكم الذاتي

الأسود: متابعة

في لحظة وُصفت بالتاريخية، وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده مساء الجمعة خطابًا ساميًا إلى الشعب المغربي، أعلن فيه عن انطلاق مرحلة جديدة من مسار ترسيخ مغربية الصحراء، وطيّ صفحة النزاع المفتعل بشكل نهائي، في إطار حلّ توافقي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدّم بها المغرب تحت سيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية.
الخطاب الملكي، الذي تزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفّرة والذكرى السبعين لاستقلال المملكة، شكّل نقطة تحوّل في ملف ظلّ لعقود محور صراع دبلوماسي وإقليمي، قبل أن تحسمه الشرعية الدولية لصالح المغرب، بعدما اعترفت الأمم المتحدة رسميًا بمغربية الصحراء، واعتبرت مبادرة الحكم الذاتي الحل الواقعي والنهائي للنزاع.
وأكد جلالة الملك في خطابه السامي أنّ المغرب طوى نهائيًا صفحة الخلافات المفتعلة حول وحدته الترابية، داعيًا إلى مواصلة البناء المشترك في إطار الوحدة الوطنية والتنمية المستدامة، ومشددًا على أنّ المملكة ماضية بثقة وثبات في تنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، الذي يجعل من الإنسان محورًا لكل المبادرات والمشاريع الكبرى.
كما عبّر جلالته عن اعتزازه بمواقف الدول الشقيقة والصديقة التي دعمت المغرب في مساره المشروع، مشيرًا إلى أن ما يقارب ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الأساس الواقعي والوحيد للحلّ السياسي المنشود، في انسجام تام مع الشرعية الدولية وروح ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا الملك محمد السادس أبناء الوطن في الداخل والخارج إلى مضاعفة الجهود من أجل صون هذا المكسب التاريخي، والحفاظ على منجزات الوحدة الوطنية، مشددًا على أن قضية الصحراء هي قضية وجود وليست قضية حدود، وأن الدفاع عنها هو مسؤولية جماعية تتجاوز المؤسسات الرسمية لتشمل المجتمع بكل مكوناته.
وفي بادرة تعبّر عن الرؤية الإنسانية والسياسية المتبصّرة لجلالته، وجّه الملك نداءً صادقًا إلى إخوتنا المحتجزين في مخيمات تندوف من أجل العودة إلى الوطن الأم والانخراط في مسار التنمية والبناء المشترك، داعيًا في الوقت ذاته إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين المغرب والجزائر على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل.
هذا الخطاب، الذي يندرج ضمن المسار الإصلاحي والدبلوماسي الذي قاده جلالة الملك خلال العقدين الأخيرين، يؤكد مرة أخرى أن المغرب كسب معركة الصحراء بالثبات والرؤية الواضحة والشرعية التاريخية والسياسية، وأن صفحة المستقبل بدأت تُكتب اليوم بأقلام مغربية خالصة، عنوانها التنمية والوحدة والاستقرار.

وبمناسبة هذا الحدث التاريخي العظيم، يتقدّم موقع “الأسود” بأسمى عبارات التهاني والتبريك إلى مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، راجين من الله العلي القدير أن يُديم عليه نعمة الصحة والعافية، وأن يُوفقه في مسيرته المظفرة من أجل خدمة الوطن والدفاع عن وحدته الترابية.

كما يهنئ الموقع الشعب المغربي قاطبة بهذا الانتصار الكبير الذي توّج نضال الأمة وصمودها، مؤكّدًا أن هذا الإنجاز يُجسد لحظة فخر لكل مغربي ومغربية، ويفتح صفحة جديدة من البناء، والتنمية، والاعتزاز بالهوية الوطنية الجامعة تحت راية العرش العلوي المجيد.
وفي مايلي نص الخطاب الملكي السامي
جلالة الملك يوجه خطابا ساميا إلى شعبه الوفي
الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
قال تعالى “إنا فتحنا لك فتحا مبينا”. صدق الله العظيم .
شعبي العزيز،
بعد خمسين سنة من التضحيات، ها نحن نبدأ، بعون الله وتوفيقه، فتحا جديدا، في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي.
وإنه من دواعي الاعتزاز، أن يتزامن هذا التحول التاريخي، مع تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعين لاستقلال المغرب.
وبهذه المناسبة، يسعدني أن أتقاسم معك اليوم، مشاعر الارتياح، لمضمون القرار الأخير لمجلس الأمن.
إننا نعيش مرحلة فاصلة، ومنعطفا حاسما، في تاريخ المغرب الحديث. فهناك ما قبل 31 أكتوبر 2025، وهناك ما بعده.
لقد حان وقت المغرب الموحد، من طنجة إلى لكويرة، الذي لن يتطاول أحد على حقوقه، وعلى حدوده التاريخية.
شعبي العزيز،
لقد قلت في خطاب سابق، أننا انتقلنا في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير.
فالدينامية التي أطلقناها، في السنوات الأخيرة، بدأت تعطي ثمارها على جميع الأصعدة.
ذلك أن ثلثي الدول بالأمم المتحدة، أصبحت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، هي الإطار الوحيد لحل هذا النزاع.
كما أن الاعتراف بالسيادة الاقتصادية للمملكة، على الأقاليم الجنوبية عرف تزايدا كبيرا، بعد قرارات القوى الاقتصادية الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بتشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية مع هذه الأقاليم.
وهو ما يؤهلها لتصبح قطبا للتنمية والاستقرار، ومحورا اقتصاديا بمحيطها الجهوي، بما في ذلك منطقة الساحل والصحراء.
واليوم ندخل، والحمد لله، مرحلة الحسم على المستوى الأممي، حيث حدد قرار مجلس الأمن المبادئ والمرتكزات، الكفيلة بإيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع، في إطار حقوق المغرب المشروعة.
وفي سياق هذا القرار الأممي، سيقوم المغرب بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وسيقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق.
ولا يفوتنا هنا، أن نتقدم بعبارات الشكر والتقدير لجميع الدول، التي ساهمت في هذا التغيير، بمواقفها البناءة، ومساعيها الدؤوبة، في سبيل نصرة الحق والشرعية.
وأخص بالذكر الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة صديقنا فخامة الرئيس دونالد ترامب، الذي مكنت جهوده من فتح الطريق للوصول إلى حل نهائي لهذا النزاع.
كما نشكر أصدقاءنا في بريطانيا وإسبانيا، وخاصة فرنسا، على جهودهم من أجل نجاح هذا المسار السلمي.
ونتوجه أيضا بجزيل الشكر لكل الدول العربية والإفريقية الشقيقة، التي ما فتئت تعبر عن دعمها، الدائم واللامشروط، لمغربية الصحراء، وكذا مختلف الدول عبر العالم، التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي.
ورغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف.
فالمغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارا، ولا يستغلها لتأجيج الصراع والخلافات.
وفي هذا السياق، نوجه نداء صادقا، لإخواننا في مخيمات تندوف، لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم، وما يتيحه الحكم الذاتي، للمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، وفي تنمية وطنهم، وبناء مستقبلهم، في إطار المغرب الموحد.
وبصفتي ملك البلاد، الضامن لحقوق وحريات المواطنين، أؤكد أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن.
ومن جهة أخرى، أدعو أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، لحوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار.
كما نجدد التزامنا بمواصلة العمل، من أجل إحياء الاتحاد المغاربي، على أساس الاحترام المتبادل، والتعاون والتكامل، بين دوله الخمس.

شعبي العزيز،

إن ما تعرفه أقاليمنا الجنوبية من تنمية شاملة وأمن واستقرار، هو بفضل تضحيات جميع المغاربة.
ولا يسعنا هنا، إلا أن نعبر عن اعتزازنا وتقديرنا، لكل رعايانا الأوفياء، لاسيما سكان أقاليمنا الجنوبية، الذين أكدوا على الدوام، تشبثهم بمقدسات الأمة، وبالوحدة الوطنية والترابية للبلاد.
كما نشيد بالجهود الدؤوبة، التي تبذلها الدبلوماسية الرسمية والحزبية والبرلمانية، ومختلف المؤسسات الوطنية، من أجل الطي النهائي لملف وحدتنا الترابية.
ونغتنم ذكرى المسيرة الخضراء الخالدة، لنستحضر بكل إجلال وتقدير، التضحيات الجسيمة، التي قدمتها القوات المسلحة الملكية، والقوات الأمنية، بكل مكوناتها، وعائلاتهم بمختلف مناطق البلاد، طيلة خمسين سنة الماضية، في سبيل الدفاع عن وحدة الوطن، والحفاظ على أمنه واستقراره.
كما نترحم على الأرواح الطاهرة لمبدعها، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وكل شهداء الوطن الأبرار.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى